تحقيق: سارة المزروعي
لم تعد الترندات المنتشرة عبر منصات التواصل مجرد مقاطع عابرة تظهر ثم تختفي؛ إذ تمنح الخوارزميات المحتوى الأكثر مشاهدة وتفاعلاً، فرصة أوسع للوصول إلى المستخدمين خلال وقت قصير، ومع كثرة إعادة النشر والمحاكاة قد تتحول فكرة بسيطة أو مزحة بين الأصدقاء إلى سلوك شائع، خصوصاً بين الأطفال والمراهقين الذين قد يندفعون وراء التجربة من دون تقدير كامل لعواقبها.
وتتحول بعض التحديات إلى خطر حقيقي عندما تُعرض للطلاب والمراهقين بصفتها لعبة جريئة أو موقفاً طريفاً، فيصبح تقليد بعضهم بدون إدراك، إيقاف التنفس أو الضغط على الجسد، ليس مزاحاً عابراً؛ بل تصرف قد يؤدي إلى فقدان الوعي أو السقوط المفاجئ أو إصابة خطِرة تترك أثراً طويلاً.
وتتحول بعض التحديات إلى خطر حقيقي عندما تُعرض للطلاب والمراهقين بصفتها لعبة جريئة أو موقفاً طريفاً، فيصبح تقليد بعضهم بدون إدراك، إيقاف التنفس أو الضغط على الجسد، ليس مزاحاً عابراً؛ بل تصرف قد يؤدي إلى فقدان الوعي أو السقوط المفاجئ أو إصابة خطِرة تترك أثراً طويلاً.
ولا تقف السلوكيات الخطِرة عند هذا النوع فقط؛ إذ تظهر بين فترة وأخرى مقاطع تعتمد على التصوير قرب السيارات أو الرقص بجانبها أثناء الحركة، وقد تبدو في ظاهرها مشاهد ترفيهية، لكنها قد تتحول خلال لحظة إلى حادث مروري أو سقوط أو مخالفة قانونية، وينطبق الأمر نفسه على فتح باب السيارة أثناء سيرها أو الانشغال بالتصوير والإمساك بكوب قهوة، في تصرفات تتجاهل أن الطريق ليس مساحة للتجربة أو الاستعراض.
وتنتشر مشاهد تدفع الأطفال إلى تكرار ما يشاهدونه من دون فهم، ومن الصور المقلقة محاولات العبث بالكهرباء داخل المنزل بدافع التقليد؛ إذ قد يتعامل الطفل مع المقابس أو الأدوات المعدنية كجزء من تحدٍّ عابر، من دون أن يدرك أن لحظة واحدة قد تسبب حريقاً أو إصابة مباشرة أو تلفاً في الأجهزة.
ومن الممارسات المتداولة أيضاً تسخين الألعاب أو المواد غير المخصصة للحرارة داخل «الميكروويف»، ومنها الألعاب الهلامية وبعض المكونات الغذائية أو المساحيق التي يجربها الأطفال بدافع الفضول والتصوير لمعرفة «ماذا سيحدث؟»، إلا أن النتيجة قد تكون انفجار المادة الساخنة والتسبب في حروق بالوجه أو العينين أو اليدين.
وتنتشر مشاهد تدفع الأطفال إلى تكرار ما يشاهدونه من دون فهم، ومن الصور المقلقة محاولات العبث بالكهرباء داخل المنزل بدافع التقليد؛ إذ قد يتعامل الطفل مع المقابس أو الأدوات المعدنية كجزء من تحدٍّ عابر، من دون أن يدرك أن لحظة واحدة قد تسبب حريقاً أو إصابة مباشرة أو تلفاً في الأجهزة.
ومن الممارسات المتداولة أيضاً تسخين الألعاب أو المواد غير المخصصة للحرارة داخل «الميكروويف»، ومنها الألعاب الهلامية وبعض المكونات الغذائية أو المساحيق التي يجربها الأطفال بدافع الفضول والتصوير لمعرفة «ماذا سيحدث؟»، إلا أن النتيجة قد تكون انفجار المادة الساخنة والتسبب في حروق بالوجه أو العينين أو اليدين.
ترند السيارة
أنشطة آمنة
تقول نوف علي، إن سرعة تقليد الأطفال لما يشاهدونه تجعل متابعة المحتوى الذي يصل إليهم ضرورة يومية. وتوضح أنها تحرص على سؤال أبنائها عن المقاطع الرائجة التي يتابعونها ومناقشتهم في مخاطرها، بدلاً من الاكتفاء بالمنع.
وتضيف: «الطفل قد يخفي رغبته في تنفيذ التحدي إذا شعر بأن الحديث معه قائم على العقاب فقط، لذلك من الأفضل توضيح النتائج المحتملة بلغة تناسب عمره، مع تقديم أنشطة آمنة تشبع لديه حب التجربة والتصوير».
وترى أن وجود أحد الوالدين بالقرب من الطفل أثناء استخدام المنصات، ووضع قواعد واضحة للتصوير والتجربة داخل المنزل وخارجه، يساعدان على الحد من التقليد العشوائي، خصوصاً أن بعض المقاطع تُظهر الجانب الطريف فقط، ولا تعرض الإصابات أو الأضرار التي وقعت أثناء تنفيذها.
وتضيف: «الطفل قد يخفي رغبته في تنفيذ التحدي إذا شعر بأن الحديث معه قائم على العقاب فقط، لذلك من الأفضل توضيح النتائج المحتملة بلغة تناسب عمره، مع تقديم أنشطة آمنة تشبع لديه حب التجربة والتصوير».
وترى أن وجود أحد الوالدين بالقرب من الطفل أثناء استخدام المنصات، ووضع قواعد واضحة للتصوير والتجربة داخل المنزل وخارجه، يساعدان على الحد من التقليد العشوائي، خصوصاً أن بعض المقاطع تُظهر الجانب الطريف فقط، ولا تعرض الإصابات أو الأضرار التي وقعت أثناء تنفيذها.
ترند المشي بجانب السيارة
انطباع خاطئ
توضح الاختصاصية الاجتماعية موزة الشامسي، أن تكرار ظهور المقطع نفسه قد يمنح الطفل انطباعاً خاطئاً بأنه سلوك طبيعي وآمن، فكلما ارتفعت أعداد المشاهدات والتفاعلات، شعر بأن كثيراً من الأشخاص يوافقون على هذا السلوك أو يمارسونه، خصوصاً عندما تنتهي المقاطع بعبارات تحثه على الاشتراك والتفاعل.
وتشير إلى أن رغبة الأطفال والمراهقين في لفت الانتباه والحصول على الإعجابات قد تدفعهم إلى المجازفة والدخول في تحديات متبادلة لإثبات الجرأة أو التفوق.
وتؤكد أن الوقاية لا تقتصر على مراقبة الهاتف؛ بل تبدأ بتعليم الطفل التفكير قبل التقليد، وطرح أسئلة بسيطة مثل: هل يمكن أن يؤذيني هذا التصرف؟ وهل يحتاج إلى وجود شخص بالغ؟ وهل المكان أو الأداة المستخدمة آمنان؟
وتشدد موزة الشامسي، على أهمية التعاون بين الأسرة والمدرسة لتعزيز التربية الرقمية، وتشجيع الطلبة على تجاهل المقاطع الخطِرة والإبلاغ عنها وعدم إعادة نشرها، لأن المشاركة تسهم في زيادة انتشارها حتى عندما يكون الهدف التحذير منها.
وتكمن المشكلة في أن بعض هذه المقاطع تُسوَّق بصفتها ترفيهاً سريعاً لجذب المشاهدات والترويج للمنتج نفسه، لكنها قد تحمل نتائج صحية أو مادية أو قانونية لا يتوقعها الطفل وقت التقليد. وفي المقابل، يمكن للترندات أن تكون مفيدة وآمنة عندما تقوم على فكرة مناسبة للعمر، مثل تعليم الألوان، أو التجارب البصرية البسيطة بالكركم والماء والإضاءة، أو وصفات الطعام الخفيفة التي تمزج مكونات غير معتادة بطريقة طريفة، إلى جانب أفكار التصوير المنزلي الآمن، أو تزيين الأطباق، أو زراعة نبتة صغيرة، وهنا يبقى الوعي الأسري هو الفاصل بين محتوى يمنح الطفل متعة ومعرفة، وآخر يبدأ بمزحة عابرة وينتهي بندم.
وتشير إلى أن رغبة الأطفال والمراهقين في لفت الانتباه والحصول على الإعجابات قد تدفعهم إلى المجازفة والدخول في تحديات متبادلة لإثبات الجرأة أو التفوق.
وتؤكد أن الوقاية لا تقتصر على مراقبة الهاتف؛ بل تبدأ بتعليم الطفل التفكير قبل التقليد، وطرح أسئلة بسيطة مثل: هل يمكن أن يؤذيني هذا التصرف؟ وهل يحتاج إلى وجود شخص بالغ؟ وهل المكان أو الأداة المستخدمة آمنان؟
وتشدد موزة الشامسي، على أهمية التعاون بين الأسرة والمدرسة لتعزيز التربية الرقمية، وتشجيع الطلبة على تجاهل المقاطع الخطِرة والإبلاغ عنها وعدم إعادة نشرها، لأن المشاركة تسهم في زيادة انتشارها حتى عندما يكون الهدف التحذير منها.
وتكمن المشكلة في أن بعض هذه المقاطع تُسوَّق بصفتها ترفيهاً سريعاً لجذب المشاهدات والترويج للمنتج نفسه، لكنها قد تحمل نتائج صحية أو مادية أو قانونية لا يتوقعها الطفل وقت التقليد. وفي المقابل، يمكن للترندات أن تكون مفيدة وآمنة عندما تقوم على فكرة مناسبة للعمر، مثل تعليم الألوان، أو التجارب البصرية البسيطة بالكركم والماء والإضاءة، أو وصفات الطعام الخفيفة التي تمزج مكونات غير معتادة بطريقة طريفة، إلى جانب أفكار التصوير المنزلي الآمن، أو تزيين الأطباق، أو زراعة نبتة صغيرة، وهنا يبقى الوعي الأسري هو الفاصل بين محتوى يمنح الطفل متعة ومعرفة، وآخر يبدأ بمزحة عابرة وينتهي بندم.