سجلت محيطات العالم أعلى درجة حرارة لها على الإطلاق، وفق أحدث بيانات صادرة عن خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي، في مؤشر جديد على تسارع تداعيات أزمة المناخ وارتفاع حرارة الكوكب، وفقاً لصحيفة «ذا جارديان» البريطانية.
وبلغ متوسط درجة حرارة سطح المحيطات خارج المناطق القطبية 21.1 درجة مئوية يوم السبت، متجاوزاً جميع المستويات المسجلة سابقاً، في وقت يحذر فيه العلماء من الآثار المتزايدة لارتفاع حرارة البحار على النظم البيئية والمجتمعات الساحلية.
المحيطات تمتص معظم الحرارة الزائدة
وتستوعب المحيطات أكثر من 90% من الحرارة التي تحتجزها انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري، ما يجعلها أحد أهم المنظمات الطبيعية لحرارة الكوكب.
لكن ارتفاع درجات حرارة المياه يهدد بإضعاف قدرة المحيطات على امتصاص ثاني أكسيد الكربون، الأمر الذي قد يقلل من فعالية أحد أهم الحواجز الطبيعية أمام ظاهرة الاحتباس الحراري.
مخاطر متزايدة على العواصف والحياة البحرية
ويؤدي ارتفاع حرارة المحيطات إلى تمدد المياه وارتفاع مستوى سطح البحر، ما يزيد مخاطر الفيضانات التي تهدد المناطق الساحلية والدول الجزرية المنخفضة.
كما توفر البحار الأكثر دفئاً مزيداً من الطاقة وبخار الماء للغلاف الجوي، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى زيادة شدة العواصف والأمطار الغزيرة، في حين تتسبب موجات الحر البحرية في أضرار واسعة للحياة البحرية وسبل عيش المجتمعات الساحلية.
إشارة واضحة إلى تزايد الضغوط
وقالت سامانثا بيرجس، من خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ، إن تسجيل هذا الرقم القياسي يمثل «إشارة واضحة أخرى إلى محيط يتعرض لضغوط متزايدة»، مشيرة إلى أن ظاهرة النينيو تضيف حرارة إلى النظام المناخي فوق عقود من الاحترار الناجم عن النشاط البشري.
وأضافت أن عدد أيام موجات الحر البحرية على مستوى العالم تجاوز ثلاثة أضعاف مستواه منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي.
النينيو تزيد من حدة ارتفاع الحرارة
ويتزامن الرقم القياسي الجديد مع تطور سريع لظاهرة النينيو، التي ترفع درجات الحرارة العالمية وتغير أنماط الطقس في مناطق مختلفة من العالم.
ويأتي تسجيل أعلى حرارة للمحيطات خلال أغسطس في توقيت لافت، إذ عادة ما تبلغ درجات حرارة البحار العالمية ذروتها خلال مارس وإبريل، بعد انتهاء فصل الصيف في نصف الكرة الجنوبي، الذي يمتلك مساحة محيطات أكبر بكثير من نصف الكرة الشمالي.
وتغطي بيانات كوبرنيكوس المحيطات الواقعة خارج المناطق القطبية، وتمتد سجلات درجات الحرارة إلى عام 1979، عندما بدأت الأقمار الصناعية في توفير بيانات عالية الجودة عن درجات حرارة سطح البحار.