تستكشف دراسة متخصصة بعنوان «إيران في معادلة التحولات الإقليمية.. استشراف مسارات الاحتواء والتصعيد بالذكاء الاصطناعي»، الصادرة عن «تريندز للبحوث والاستشارات»، النزاع الإيراني باعتباره نموذجاً للصراعات المعقدة متعددة المستويات، وتقدّم نموذجاً للاستشراف الذكي، يجمع بين أدوات دراسات المستقبل وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ويقوم التصور على فهم النزاع بوصفه نظاماً متغيراً وديناميكياً، مع فحص العناصر النووية والعسكرية والإقليمية والاقتصادية والسيبرانية والداخلية والدولية التقنية، فضلاً عن العلاقات غير الخطية في ما بينها.
وتستند الدراسة، التي أعدها الدكتور سيف سعيد النيادي، الأكاديمي والباحث المتخصص في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى تحليل الوثائق والتأثيرات المتبادلة، ومنهجية بناء السيناريوهات، حيث اعتمدت على ثلاثة سيناريوهات متوسطة المدى، تشمل: الاحتواء المتوتر، والتصعيد الإقليمي الشامل، وإعادة التموضع مع تسوية مشروطة، ولكل سيناريو مجموعة خاصة من المؤشرات، وما يستتبعه من تداعيات استراتيجية مختلفة.
وأظهرت الدراسة أن النزاع الإيراني ينبغي النظر إليه من منظور منهجي شمولي، يدمج العناصر المختلفة في شبكة مترابطة من التأثيرات المتبادلة، وهذا ما يجعل من الممكن فهم الديناميكيات الراهنة والتنبؤ بالمسارات المستقبلية المحتملة، وفي هذا السياق، أثبت أسلوب السيناريوهات ملاءمته لطبيعة النزاع.
وخلصت الدراسة إلى أن سيناريو «الاحتواء المتوتر» يظل الأكثر ترجيحاً في المدى القصير والمتوسط، وفي المقابل، يبقى سيناريو «التصعيد الإقليمي الواسع» الأكثر خطورة، خاصة في ضوء هشاشة التوازنات الراهنة وتعدد ساحات التفاعل.
وتؤكد الدراسة أن التكتيكات الأكثر فاعلية هي تلك التي تتسم بالمرونة، والقدرة على التكيف مع الظروف، وبذلك، لم يقتصر هدف الدراسة على تحليل الحرب الإيرانية فحسب، بل تجاوزه إلى تأسيس إطار عملي للاستشراف الذكي، قابل للتطبيق على نزاعات معقدة أخرى، مما يعزز قيمته العلمية والمنهجية والتطبيقية.
كما تسلط الضوء على الكيفية التي يمكن بها للذكاء الاصطناعي أن يحسّن عمليات الاستشراف، لاسيما في مجالات مسح الأفق، وتعرّف الأنماط، واختبار متانة السيناريوهات، شريطة أن يُستخدم في سياق أطر حوكمة استباقية وشفافة ومرتكزة على الإنسان.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن الملف النووي الإيراني يُشكّل محركاً رئيسياً للصراع، كما أن تعدد الساحات الإقليمية والسيبرانية يمثّل عاملاً أساسياً في جعل النظام أكثر هشاشة وأكثر عرضة لحسابات استراتيجية خاطئة، بالإضافة إلى أن البعد الداخلي الإيراني أصبح عاملاً حاسماً في تحديد السلوك الخارجي، ولاسيما في سياق الضغوط الاقتصادية.