ارتبط تناول البيض بالجدل حول صحة القلب، بسبب محتواه من الكوليسترول الغذائي، لكن دراسة عالمية واسعة تشير إلى أن استهلاك البيض لا يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، بل رصدت ارتباطاً عكسياً بين استهلاكه ومعدلات الإصابة والوفاة الناجمة عن مرض القلب الإقفاري.
28 عاماً من البيانات تكشف علاقة لافتة
حللت دراسة واسعة شملت عدة دول ونشرت نتائجها في مجلة MDPI الطبية، بيانات امتدت لنحو 28 عاماً وشملت 185 دولة، بهدف بحث العلاقة بين استهلاك البيض ومرض القلب الإقفاري (IHD).
وأظهرت النتائج وجود ارتباط عكسي ملحوظ بين استهلاك البيض من جهة، ومعدلات الإصابة والوفيات الناجمة عن مرض القلب الإقفاري من جهة أخرى.
وقد سجلت البلدان التي ارتفع فيها متوسط استهلاك البيض معدلات أقل من الإصابة والوفاة بسبب مرض القلب الإقفاري.
لكن حذر الباحثون من تفسير هذه النتيجة باعتبارها دليلاً مباشراً على أن تناول المزيد من البيض يمنع النوبات القلبية، إذ إن الدراسات القائمة على بيانات السكان قد تتأثر بعوامل أخرى مرتبطة بالنظام الغذائي ونمط الحياة والوضع الصحي.
هل الكوليسترول الموجود في البيض يرفع كوليسترول الدم؟
يرجع جزء كبير من الجدل حول البيض إلى احتوائه على الكوليسترول الغذائي، وتشير الأدلة الحديثة إلى أن تأثير الكوليسترول الموجود في الطعام على مستويات كوليسترول الدم يختلف من شخص إلى آخر.
كما أن الدهون المشبعة ونمط النظام الغذائي بالكامل قد يكونان أكثر أهمية في تحديد مستويات كوليسترول LDL لدى كثير من الأشخاص.
لذلك، لا يعني وجود الكوليسترول في البيض تلقائياً أن تناوله سيؤدي إلى ارتفاع خطر في كوليسترول الدم لدى الشخص السليم.
البيض.. مصدر غني بالعناصر الغذائية
ولا تقتصر القيمة الغذائية للبيض على البروتين، إذ يحتوي أيضاً على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، من بينها البروتين عالي الجودة، إضافة إلى مركبات مثل اللوتين والزياكسانثين، إلى جانب العديد من الفيتامينات والمعادن.
وتسهم هذه العناصر في دعم الوظائف الحيوية المختلفة، فيما ترتبط بعض مكونات البيض بمضادات الأكسدة وصحة العين والوظائف الطبيعية للجسم.
كم بيضة يمكن تناولها؟
أكدت العديد من الدراسات والتحليلات التجميعية الحديثة إلى أن تناول البيض باعتدال، بما يصل إلى بيضة واحدة يومياً لدى معظم البالغين الأصحاء، لا يرتبط بزيادة واضحة في خطر الإصابة بأمراض القلب.
ومع ذلك، لا يمكن تطبيق توصية غذائية واحدة على الجميع، إذ تختلف الاحتياجات الغذائية وفق الحالة الصحية ومستويات الكوليسترول والنظام الغذائي بالكامل وعوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.