قتل ما لا يقل عن 37 شخصاً وأصيب العشرات إثر هجوم روسي بطائرة مسيّرة أصاب منشأة عسكرية لتخزين الذخيرة في منطقة كييف، وتسبب في انفجارات وحرائق واسعة، فيما كثفت روسيا هجماتها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على العاصمة ومحيطها لليوم الثالث على التوالي، وسط تحذيرات استخبارية من احتمال عودة القوات الروسية إلى شن هجوم بري على كييف في ضوء تقدمها المستمر في إقليم سومي شمال شرقي البلاد.
وتعهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمحاسبة المسؤولين عن إهمال مشتبه به في تخزين الذخائر، بالتزامن مع كشفه عن تلقي كييف معلومات أمريكية بشأن اجتماعات عقدت في موسكو.
وقال زيلينسكي أمس السبت إن الانفجار وقع في وقت متأخر الجمعة في قرية ميلا، وأسفر عن أحد أعلى أعداد القتلى في حادث واحد خلال أشهر. وأضاف أن عشرات الأشخاص أصيبوا، فيما أُجلي أكثر من 370 شخصاً من منطقة الهجوم.
وتعرضت البنية التحتية المحيطة بالمنشأة «لأضرار جسيمة»، وبينها مبان سكنية ومنشأة لرعاية المسنين وذوي الإعاقة. وقال مسؤولون إن حرائق واسعة اندلعت عقب الانفجار، وإن رئيس إحدى القرى المجاورة كان بين القتلى بعدما سارع إلى موقع الحادث لتقديم المساعدة.
وقال زيلينسكي إن الموقع كان منشأة عسكرية تضم، إلى جانب أنواع أخرى من الذخائر، قذائف مدفعية وألغاماً وطائرات مسيّرة، واتهم المسؤولين عن تخزين المتفجرات بالقرب من السكان بالإهمال. وتعهد الرئيس الأوكراني بكشف تفاصيل الحادث للرأي العام، مؤكداً أن تكراره بعد انفجار مماثل في بلدة فيشنيفه الشهر الماضي «غير مقبول على الإطلاق». وكان عشرة أشخاص قتلوا في حادث فيشنيفه، فيما تضررت مئات المنازل بعدما أدت ضربة روسية إلى انفجارات ثانوية.
وقال زيلينسكي إن السلطات فتحت قضايا جنائية بتهم الإهمال الرسمي، فيما طلبت وزارة الدفاع الأوكرانية من جميع المسؤولين عن تخزين الأسلحة إجراء مراجعة شاملة لمواقع التخزين. وتزامن ذلك مع تصعيد روسي للهجمات الجوية، إذ قال زيلينسكي إن تسع مناطق أخرى تعرضت لهجمات، بينما تتعرض كييف خصوصا لهجمات «شبه متواصلة» بطائرات مسيّرة. وصعّدت روسيا استخدامها للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة عالية السرعة، في وقت تقول كييف إنها تفتقر إلى أنظمة الدفاع الجوي الكافية للتعامل معها.
ودوت صفارات الإنذار في العاصمة لليوم الثالث على التوالي، بعدما حذرت القوات الجوية الأوكرانية من موجات جديدة من الطائرات المسيرة المتجهة نحو كييف.
في الأثناء، كشفت وكالة «بلومبيرغ» أن السلطات الأوكرانية تلقت تقارير استخباراتية تحذر من إمكانية تخطيط القوات الروسية لشن هجوم بري جديد يستهدف العاصمة كييف ومدينة تشرنيهيف شمالي البلاد. وأوضحت التقارير أن المؤشرات الميدانية ترجح محاولات لتوسيع نطاق العمليات العسكرية في المحور الشمالي الاستراتيجي.
وأفادت الوكالة بأن الأجهزة الأمنية والتنفيذية في كييف ترصد تحركات ومؤشرات تشير إلى إمكانية تنفيذ عملية برية تستهدف المحاور الشمالية للضغط على نقاط الارتكاز الأوكرانية. (وكالات)
إطفائيون يخمدون النيران في موقع هجوم روسي في كييف(اف ب)