تحقيق: محمد أبو السمن
تحولت تجارب عدد من المتعافين من السرطان في دولة الإمارات، من قصص ملأى بالخوف والقلق والتحديات إلى رسائل أمل ملهمة تؤكد أن المرض ليس نهاية الطريق، والإرادة القوية والدعم النفسي والأسري، والرعاية الطبية المتقدمة، تصنع فارقاً حقيقياً في رحلة العلاج والتعافي.
مسؤولون وأطباء ومتخصصون في علاج الأورام أكدوا لـ«الخليج»، أن دولة الإمارات حققت تقدماً ملحوظاً في تشخيص السرطان وعلاجه، بفضل الاستثمار المستمر في التقنيات الطبية الحديثة وبرامج الكشف المبكّر، وتوفير أحدث الأدوية والعلاجات، ما انعكس على ارتفاع نسب التعافي وتحسين حياة المرضى.
جاءت هذه الرسائل متزامنة مع قصص ملهمة لمتعافين، رووا لـ«الخليج» تفاصيل رحلتهم مع المرض، والتحديات النفسية والجسدية التي واجهوها، وكيف أسهم الدعم الأسري والرعاية الطبية المتقدمة في تحويل تجربة الإصابة إلى قصة نجاح وأمل.
الانتصار أخيراً
قالت الدكتورة سدرة المنصوري، عضو المجلس الوطني الاتحادي، واستشارية طب الأسرة ورئيسة لجنة الشؤون الصحية والبيئة، إن رحلة السرطان رغم صعوبتها قد تنتهي بالانتصار. والأمل والتقدم في الطب قادران على صنع قصص نجاح ملهمة، والمتعافون أصبحوا سفراء أمل ووعي، يشجعون المرضى على عدم الخوف والاهتمام بالكشف المبكر.
الدكتورة سدرة المنصوري
وأضافت أن دولة الإمارات حققت تطوراً كبيراً في خدمات علاج الأورام، حيث توسعت من مركز واحد لعلاج السرطان في مدينة العين عام 1979 إلى 30 مركزاً وعيادة متخصصة، منها 5 شاملة لعلاج الأورام، وبرامج وطنية للكشف المبكّر والتوعية الصحية أسهمت في تحسين فرص العلاج والشفاء.
وأكدت أن التشخيص المبكّر ينقذ الحياة، والعلم اليوم تقدم كثيراً، وأصبحت العلاجات أكثر دقة وفعالية، فيما ارتفعت نسب النجاح في كثير من أنواع السرطان، ما يمنح المرضى فرصاً أكبر للتعافي والعودة إلى حياتهم الطبيعية.
العلاج ممكن
وقال الشيخ الدكتور سالم بن ركاض العامري، عضو المجلس الوطني الاتحادي، سابقاً، ورئيس جمعية الإمارات للسرطان، إن السرطان لم يعد كما كان قبل 30 أو 40 عاماً، بل أصبح مرضاً يمكن علاجه والتعافي منه في كثير من الحالات، مؤكداً أن اتخاذ القرار السريع بعد التشخيص والالتزام بتعليمات الأطباء من أهم عوامل نجاح العلاج.
الدكتور سالم بن ركاض العامري
وأضاف أن العامل النفسي جزء أساسي من رحلة التعافي. وقوة الإيمان وارتفاع المعنويات ودعم الأسرة والأصدقاء تسهم كثيراً في تعزيز فرص الشفاء، مع الرعاية الطبية المتخصصة.
وأكد أن نسب التعافي من السرطان ترتفع عاماً بعد عام بفضل التطور الطبي، مشيداً بما توفره دولة الإمارات من مستشفيات متقدمة وكوادر طبية متخصصة جعلت المرضى يفضلون تلقي العلاج داخل الدولة.
نسب التعافي
وقال البروفيسور حميد بن حرمل الشامسي، رئيس شعبة الإمارات للأورام، إن الإمارات من الدول العالية جداً في نسب التعافي، وفقاً للإحصاءات العالمية، بفضل الاهتمام بمرضى السرطان وتوفير الفحوص الاستباقية وأحدث التقنيات العلاجية والأدوية. وهناك دراسة أجرتها الشعبة، أظهرت أن نسب التعافي في الدولة كانت مرتفعة ومقاربة للولايات المتحدة وكندا، ومن بين الأعلى في الخليج والشرق الأوسط.
البروفيسور حميد الشامسي
وأكد أن معظم حالات السرطان تتعافى بشكل كامل، مشيراً إلى أن نسبة الشفاء تتجاوز 95% عند اكتشاف المرض في مراحله المبكّرة. ومن الضروري الالتزام بالفحوص الاستباقية.
«الخليج» التقت عدداً من المتعافين، حيث تحدثوا عن قصص إصابتهم ورحلات العلاج، حيث قال محمد سالم المزروعي «واجهت في بداية المرض بعض الصعوبات والتحديات، إلا أن التوكل على الله والعزيمة كانا أكبر دافع لتجاوزها، فمع الإيمان والصبر تصبح الأمور أكثر سهولة. وعند تشخيص إصابتي، بحثت في الخيارات العلاجية المتاحة، ووجدت أن دولة الإمارات تمتلك منظومة صحية متقدمة توفر أحدث العلاجات والتقنيات الطبية، إلى جانب كوادر طبية ذات كفاءة عالية، لذلك واصلت رحلة العلاج داخل الدولة، وكانت النتائج بفضل الله إيجابية». وتابع «تم اكتشاف المرض مبكراً، وخضعت لعملية جراحية أعقبها العلاج الكيماوي، وتمكنت من التعافي خلال نحو أربعة أشهر، والحمد لله أكرمني الله بالشفاء، وأصبحت أكثر تفاؤلاً وإيجابية».
محمد سالم المزروعي
العلاج الكيماوي
وقالت جواهر المرزوقي «خلال رحلة العلاج مررت بأيام صعبة بعد جلسات العلاج الكيماوي، لكنني كنت أحاول دائماً أن أبدو قوية حتى لا أرى الحزن في عيون أسرتي، وكنت أردد لنفسي أنني أقوى من المرض وأنني قادرة على تجاوزه. ولاحظت أن الحالة النفسية كانت تصنع فرقاً كبيراً في رحلة العلاج، فكلما كنت متفائلة وإيجابية كانت الأعراض أخف، أما التوتر والخوف فكانا يزيدان الشعور بالتعب، لذلك كنت أحرص على البقاء وسط أسرتي والأشخاص الذين يمنحونني الطاقة الإيجابية».
جواهر المرزوقي
وأشارت إلى أنها سافرت خارج الدولة بعد الاشتباه بإصابتها بالمرض للحصول على رأي طبي آخر، إلا أنها عادت لاستكمال علاجها في الإمارات،
وقالت: «وجدت أن مستوى الرعاية والتقنيات الطبية في الإمارات متقدم جداً، وأن العلاجات والأجهزة الحديثة المتوفرة هنا ساعدتني على تجاوز رحلة العلاج بثقة أكبر».
التقنيات الطبية
وقال زايد محمد الزعابي «في البداية طُرحت أمامي خيارات للعلاج خارج الدولة، لكنني وجدت أن ما هو متوافر في الإمارات يضاهي، بل يفوق في بعض الجوانب، ما هو موجود في الخارج من حيث التقنيات الطبية والعلاجات المتقدمة وكفاءة الأطباء المتخصصين في الأورام، لذلك فضّلت استكمال علاجي داخل الدولة. وأكبر تحد واجهته لم يكن العلاج، بل تقبل المرض نفسياً في البداية، أما من الناحية الطبية فلم أواجه أي صعوبات، إذ وجدت كل الدعم والرعاية التي أحتاج إليها من الأطباء والمستشفى وأسرتي».
زايد الزعابي
رحلة العلاج
وقالت عتيقة العلمي روينة «بدأت رحلتي مع المرض في يوليو 2024 عندما اكتشفت وجود كتلة في الثدي، وبعد الفحوص أبلغني الأطباء بإصابتي بالسرطان، في البداية شعرت بالخوف، لكنني كنت مؤمنة بأن وراء كل داء دواء، وأن الله سبحانه وتعالى يمنح الإنسان القوة والصبر لتجاوز المحن. وأبنائي كانوا سندي الأكبر خلال رحلة العلاج، فقد وقفوا إلى جانبي في كل خطوة ومنحوني دعماً نفسياً كبيراً، وكنت أشعر وكأننا نخوض معركة واحدة بروح إيجابية وإصرار على الانتصار على المرض».
عتيقة روينة
وتابعت: «بدأت أرى نتائج إيجابية منذ الجرعة الثالثة من العلاج الكيماوي، وخضعت لعملية جراحية في يناير 2025، ومنذ ذلك الوقت كانت النتائج كلها إيجابية والحمد لله، لم أفكر في العلاج خارج الدولة رغم وجود أبنائي في ألمانيا، لأنني كنت على ثقة بما توفره الإمارات من رعاية صحية متقدمة وإمكانات طبية متطورة».
وقالت: «أنصح الجميع بالتمسك بالأمل والتفاؤل وعدم الاستسلام للخوف، فبعد كل محنة قوة وفرج، والإنسان قادر على تجاوز أصعب الظروف عندما يتحلى بالإيمان والصبر والإرادة».