الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
بدء تهيئة الأبناء من المنزل

استعداداً للعام الدراسي.. التأهيل النفسي يسبق شراء المستلزمات

24 أغسطس 2026 00:37 صباحًا | آخر تحديث: 24 أغسطس 00:37 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
صورة بالذكاء الاصطناعي
صورة بالذكاء الاصطناعي
icon الخلاصة icon
الاستعداد للعام الدراسي يبدأ بالتهيئة النفسية وتنظيم النوم وحوار داعم وتعاون الأسرة والمدرسة وتجنب الضغط والتركيز على الدرجات
تحقيق: علياء الشامسي
بدأ العد التنازلي، ولم يتبق سوى أيام معدودة حتى يدق جرس المدرسة معلناً انطلاق عام دراسي جديد. ومع اقتراب الموعد، بدأت الأسر في تجهيز أبنائها لمرحلة جديدة، من إعداد المستلزمات الدراسية، إلى تهيئتهم نفسياً، وغرس القيم والنصائح التي تساعدهم على خوض تجربتهم الدراسية بثقة وحماسة، واكتشاف ذواتهم.
وفي المقابل، يبدأ الأطفال في رسم تصوراتهم عن المدرسة وما ينتظرهم فيها، بين الحماسة والفضول وربما بعض القلق، لا سيما من يخوضون تجربتهم الأولى خلف مقاعد الدراسة، لتبقى مرحلة الاستعداد للمدرسة أكثر من مجرد تجهيز حقيبة وزي مدرسي، بل بداية لرحلة جديدة يشارك فيها الطفل وأسرته.

العام الدراسي الجديد

ترى د. حصة الطنيجي، عضو مجلس إدارة جمعية المعلمين، أن الاستعداد للعام الدراسي الجديد لا يبدأ بشراء المستلزمات المدرسية، وإنما بالتهيئة النفسية والاجتماعية للأبناء، وإعادة التنظيم التدريجي، لنمط حياتهم، مع مراعاة اختلاف احتياجاتهم بحسب المرحلة العمرية والدراسية.

إعادة التنظيم

وأوضحت أن دور الأسرة يبدأ بإعادة تنظيم أوقات النوم والاستيقاظ، وتهيئة الأبناء للنظام المدرسي، وفتح حوار إيجابي معهم عن العام الدراسي، والاستماع إلى توقعاتهم ومخاوفهم، بما يعزز شعورهم بالثقة والاستقلالية والمسؤولية. وشددت على أهمية تجنب نقل القلق الأسري إلى الأبناء، أو التركيز منذ بداية العام على الدرجات والنتائج، حتى لا تتحول العودة إلى المدرسة إلى مصدر للضغط.
وبالنسبة للأطفال الذين يخوضون تجربتهم المدرسية الأولى، أكدت أن شعورهم بالأمان والثقة أولوية. والانتقال من البيئة الأسرية إلى الروضة أو المدرسة، يشكل تغيراً كبيراً في حياة الطفل، ولذلك من المهم التقديم الإيجابي والمطمئن للتجربة.
وأشارت إلى إمكانية تهيئة الطفل مسبقاً، عبر الحديث السهل معه، عما سيعيشه في يومه المدرسي، وتعريفه بالصف والمعلمة والأنشطة وتكوين الصداقات، وتدريبه على مهارات خفيفة تعزز استقلاليته، وطلب المساعدة والتعبير عن احتياجات.

المتابعة الفاعلة

وأوضحت أن المتابعة الفاعلة لا تعني المراقبة المستمرة، وإنما الحضور الواعي في حياة الطالب، داعية الأسر إلى تغيير طبيعة أسئلتها من التركيز على الدرجات، مثل «كم حصلت؟»، إلى أسئلة تساعد على فهم تجربة الطفل، مثل «ماذا تعلمت اليوم؟» و«هل واجهتك صعوبة؟».
كما شددت على أهمية بناء علاقة تواصل مستمرة بين الأسرة والمدرسة، وعدم اقتصار التواصل على أوقات ظهور المشكلات، بالحوار، ومراجعة أسبوعية هادئة للتقدم والتحديات، والتواصل الدوري مع المدرسة.
وأكدت أن بداية العام الدراسي ينبغي ألا تكون موسماً للضغط، بل فرصة لبناء الثقة ومنح الأبناء الوقت الكافي للتكيف والاستماع إليهم ومحاورتهم والاحتفاء بتقدمهم، مع مراعاة اختلاف قدراتهم واحتياجاتهم ومراحلهم العمرية.
واختتمت بتأكيد أن العلاقة بين الأسرة والطالب والمدرسة يجب أن تُبنى على التكامل لا الرقابة، بحيث توفر الأسرة الأمان النفسي والعادات الداعمة للتعلم، بينما توفر المدرسة البيئة التعليمية والتربوية، ويتعلم الطالب تدريجياً تحمل مسؤولية تعلمه، بما يسهم في بناء بداية دراسية أكثر استقراراً ونجاحاً.

الدعم المعنوي

وتتباين مشاعر مختلطة للأسر مع اقتراب دخول أبنائها المدرسة للمرة الأولى، بين التفاؤل والقلق من خوضهم تجربة جديدة، بعد سنوات قضاها الأطفال في أكناف أسرهم بأمان ودفء. وعبرت والدة الطفلتين التوأم «علياء وعائشة» عن حماستهما لخوض تجربتهما الأولى في مرحلة الروضة، وحرصت على تهيئتهما للمرحلة الجديدة بشراء قصة مصورة عن توأم يذهبان إلى المدرسة للمرة الأولى، ما يساعد على التعرف الإيجابي إلى أجواء المدرسة. كما بدأت بتدريبهما على ترتيب أغراضهما وحقيبة الغداء والاعتماد على نفسيهما.
وأكد والدهما عبد العزيز المناعي، أهمية مشاركة الأب في الاستعداد للعام الدراسي، مشيراً إلى أن الدعم لا يقتصر على الجانب المادي، بل يشمل الحضور والمساندة المعنوية، خصوصاً خلال الأيام الأولى، بما يخفف الأعباء عن الأم ويمنح البنات شعوراً أكبر بالأمان والدعم.

توعية الأبناء

ويحرص أولياء الأمور على ثقيف أبنائهم وتوعيتهم، وقالت أم خولة، ذات ال 6 أعوام، إنها تحرص مع بداية كل عام على توعية ابنتها بأهمية اختيار الصديقات وكيفية التعامل مع التنمّر والمواقف التي قد تواجهها في المدرسة، وتعزيز ثقتها بنفسها وتذكيرها بأن الخطأ فرصة للتعلم. وأوضحت أن نظرتها للاستعداد المدرسي تغيرت مع الوقت، فبعد أن كانت تركز على شراء المستلزمات الجديدة، أصبحت ترى أن «الاستعداد النفسي أهم بمراحل».

تأثير مواقع التواصل

تتنوع استعدادات الأسر بين التهيئة والتأثر بمحتويات مواقع التواصل في إظهار المثالية الزائدة في استعدادات الأبناء. وقالت أم سيف إنها تبدأ بتهيئة أبنائها للعام الدراسي قبل أسبوع، بتنظيم نومهم تدريجياً، وتشجيعهم بالحديث الإيجابي عن العودة إلى المدرسة ولقاء أصدقائهم، وإشراكهم في شراء المستلزمات المدرسية لزيادة حماسهم. وأضافت أنها تستفيد من وسائل التواصل، في الحصول على أفكار جديدة لتجهيزات المدرسة، وتنظيم أغراض الأطفال، من دون أن تجعلها معياراً للمقارنة بالآخرين.
وعن تجربة أم أحمد، قالت إنها تستعد للعام الدراسي مع أبنائها بشراء مستلزماتهم المدرسية، وتشجيعهم على استقبال العام الجديد بحماسة وطاقة إيجابية، فيما لا يمثل تعديل أوقات النوم تحدياً بالنسبة لها، لالتزام أبنائها بنمط نوم منتظم خلال الإجازة. وأضافت أن وسائل التواصل، لا تشكل ضغطاً عليها، إذ تستفيد من الأفكار التي تقدمها وتختار منها ما يناسب أسرتها وأبناءها وإمكاناتها.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة