يدرك الناس بشكل متزايد أنه في حال عدم بناء المزيد من محطات الطاقة الشمسية أو مجمعات توربينات الرياح، فسوف تُلبَّى احتياجاتنا من الطاقة، مع ميزة إضافية تتمثل في عدم وجود المزيد من الإعانات الضريبية أو السياسات الحكومية الجذرية التي تُجبر الناس على اختيار «بدائل» بدلاً من مصادر الطاقة المجربة والموثوقة التي يُفضّلها معظم الناس.
في الآونة الأخيرة، انصبّ غضب العديد من المجتمعات على مراكز البيانات التي تنتشر لتلبية طفرة الذكاء الاصطناعي. ولكن على عكس مصادر الطاقة «البديلة»، فإنّ من مصلحة الأمن القومي الأمريكي أن تكون رائدة عالمياً في مجال مراكز البيانات.
ويعكس الخوف الذي يُعبّر عنه العديد من الأمريكيين مستوى القلق الطبيعي الذي يُصاحب تاريخياً أي تقنية ثورية. فقد لاحظ العديد من المراقبين أن المخاوف بشأن مراكز البيانات تُذكّر بمخاوف سكان أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، عندما بدأ تركيب خطوط نقل الكهرباء على نطاق واسع في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وبينما رحّب الكثيرون بهذا الابتكار، ساد قلقٌ واسع النطاق بشأن سلامتها وفاعليتها.
وتروي مصادر عديدة كيف اشتكى الناس في البداية من خطوط الكهرباء المشوّهة التي تمتد من عمود إلى آخر عبر المناطق الحضرية والريفية الزراعية.
في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ساد رعبٌ واضح أجزاءً من البلاد بعد ورود تقارير عن ظهور حالات إصابة بالسرطان بين أطفال تقطن عائلاتهم بالقرب من خطوط نقل الكهرباء ذات الجهد العالي، كما ورد في مقالٍ لصحيفة نيويورك تايمز.
ولكن حتى في مواجهة المعارضة والخوف، لم يكن هناك سبيلٌ للتراجع. فقد مثّلت الكهرباء قفزةً نوعيةً هائلةً في مسيرة تقدّم المجتمع الحديث. واليوم، يُواجه الأمريكيون تقنيةً أخرى ناشئةً بسرعة، مع مقاومةٍ واضحة.
ففي ويلمنجتون، بولاية أوهايو، طالبت مجموعةٌ من مالكي المنازل في مقاطعة كلينتون قاضياً فيدرالياً بمنع إنشاء مركز بياناتٍ مُقترحٍ لشركة أمازون بتكلفة 4 مليارات دولار، استناداً إلى مخاوف بشأن الضوضاء، وانبعاثات الديزل، وزيادة الطلب على الطاقة، واستهلاك المياه، والانخفاض المُحتمل في قيمة العقارات المجاورة.
وفي فرجينيا بيتش، فرجينيا، «وافق مجلس المدينة بالإجماع على رفض أي مشروعٍ مستقبليٍّ لإنشاء مركز بياناتٍ واسع النطاق في المدينة، وذلك بعد أشهرٍ من المعارضة الشعبية من السكان الذين اكتظت بهم الاجتماعات للتعبير عن مخاوفهم.
في نوتنغهام، نيو هامبشاير، جمعت عريضة إلكترونية معارضة لإنشاء مركز بيانات آلاف التوقيعات، وكان المتظاهرون يُعدّون لافتات تندد بالمقترح، وفقاً لصحيفة فالي نيوز. وقال توم مولتون، رجل الأعمال من هامبتون، نيو هامبشاير، ومقدم الطلب، إن ردود الفعل فاجأته.
لكن مولتون لم يكن ينبغي أن يُفاجأ إلى هذا الحد. فقد أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة غالوب مؤخراً أن سبعة من كل عشرة أمريكيين يعارضون بناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي في مناطقهم، بما في ذلك ما يقرب من النصف (48%) ممن يعارضون بشدة. ويؤيد هذه المشاريع ربع المشاركين فقط، منهم 7% يؤيدونها بشدة.
*كاتب عمود مخضرم في صحيفة واشنطن بوست
