حذر تقرير من أن التوسع السريع بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في بريطانيا يزيد الضغط على موارد المياه والطاقة، بوقت تواجه فيه أجزاء من جنوب بريطانيا نقصاً بالمياه وقيوداً على استخدامها.
وتبرز مدينة سلاو نموذجاً واضحاً لهذا التحدي؛ إذ تضم عشرات مراكز البيانات، بينما تخضع المنطقة نفسها لقيود على استخدام المياه بسبب انخفاض مستويات الإمدادات. وبينما يُطلب من السكان تقليص استهلاكهم، لا تشمل القيود المراكز التجارية بالطريقة نفسها.
ولا تتوافر بيانات دقيقة عن استهلاك كل مركز بيانات على حدة، لكن تقديرات قطاع التكنولوجيا تشير إلى أن بعض المراكز تستهلك 100 ألف متر مكعب من المياه سنوياً، وهي كمية تعادل تقريباً استهلاك آلاف المنازل.
ويرتفع استهلاك المياه عادةً خلال فترات الحر، عندما تحتاج مراكز البيانات إلى تبريد أنظمتها التي تنتج كميات ضخمة من الحرارة نتيجة استهلاكها الهائل للطاقة. وتشير أبحاث إلى أن استهلاك بعض المراكز للمياه في أيام الصيف يتجاوز بكثير مستويات الشتاء.
ومع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي وزيادة قوة نماذجه، يتوقع أن يرتفع الطلب على الكهرباء والمياه. وأظهرت بيانات حديثة أن استهلاك شركة «غوغل» للمياه ارتفع بنسبة 34% خلال عام 2025.
وتحذر جهات بريطانية من أن خطط الحكومة لمضاعفة عدد مراكز البيانات ثلاث مرات بحلول عام 2030 لا تأخذ احتياجات المياه المستقبلية في الحسبان بشكل كافٍ، رغم اعتماد البلاد المتزايد على هذه المنشآت باعتبارها جزءاً من البنية التحتية الرقمية الحيوية.
وتستخدم بعض المراكز أنظمة تبريد مغلقة تعيد تدوير المياه وتخفض الاستهلاك بدرجة كبيرة، لكنها تتطلب طاقة إضافية.
ولا تقتصر المخاوف على المياه؛ إذ تستهلك مراكز البيانات كميات متزايدة من الكهرباء. وتشير تقديرات إلى أنها استحوذت 2024 على نحو 2% من استهلاك الكهرباء في بريطانيا، قبل أن ترتفع النسبة إلى 2.5%.
ومع استمرار الحكومة في دعم التوسع بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يبرز تحدٍّ متزايد يتمثل في تحقيق التوازن بين الطموح الرقمي وقدرة البلاد على توفير المياه والطاقة والأراضي اللازمة لاستيعاب هذا النمو.