أثارت الولايات المتحدة التي تأمل في حشد الدول الأوروبية لدعم حربها الاقتصادية ضد إيران استياء شركائها الاثنين، بدعوة وزير روسي إلى اجتماع وزراء مال مجموعة العشرين.
وتترأس الولايات المتحدة هذا العام مجموعة الاقتصادات العالمية الكبرى التي تضم الصين والهند واليابان وفرنسا وغيرها. وتُعقد الاجتماعات عند سفوح جبال الأبالاش في آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية.
ويجمع الاجتماع الذي انطلق الاثنين، وزراء مال ومحافظي بنوك مركزية.
ويستغل المضيف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الحدث للترويج لسياساته، خصوصا تلك المتعلقة بتخفيف القيود التنظيمية، وكذلك لإقناع الدول الأخرى بزيادة عزلة طهران.
وكُلّف بيسنت قيادة حرب اقتصادية على إيران ترتكز على العقوبات. وقال «سنواصل الضغط على طهران. لقد أجرينا مناقشات جيدة هنا».
توترات
وفي بيان، أبدى الاتحاد الأوروبي خلال مشاركته في قمة مجموعة العشرين استعداده لتشديد عقوباته الخاصة.
غير أن توترات برزت الاثنين بسبب حرب أخرى، وهي الحرب التي تشنها روسيا في أوكرانيا منذ العام 2022.
وحضر وزير المال الروسي أنطون سيلوانوف اجتماع مجموعة العشرين حيث التقى نظيره الأميركي لمناقشة الملف الأوكراني، ما أثار استياء ممثلي دول أوروبية.
ولم يُعلن حضور سيلوانوف إلا بعد ظهوره بين مندوبي مجموعة العشرين الآخرين.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن بيسنت التقاه على حدة صباح الاثنين.
وأثار حضور الوزير الروسي استياء وزير المال الألماني لارس كلينغبايل.
وصرّح الوزير الألماني للصحافيين بأنه خلال الجلسة العامة «أبلغته بوضوح تام أن على الحكومة الروسية إنهاء هذه الحرب (...) وأننا ندعم أوكرانيا في شكل لا لبس فيه».
وأوضح أنه طلب مع ممثلي دول أوروبية أخرى استبعاد سيلوانوف من «الصورة الجماعية» التي ستُلتقط للمشاركين في الاجتماع الثلاثاء، وقد لبّت الجهة المضيفة هذا الطلب.
واضاف أن «استقبال وزير المال الروسي هنا يبعث برسالة أعتبرها مقلقة»، مؤكدا أنه كان يفضّل أن توضح الولايات المتحدة أنه «ليس ضيفا عاديا».
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت
وقال كوش ديساي المتحدث باسم البيت الأبيض المنتدب إلى آشفيل لوكالة فرانس برس إن «الرئيس (ترامب) وإدارته لا يخشون الحوار مع أصحاب القرار» بهدف «إنهاء إراقة الدماء اللامتناهية» في أوكرانيا.
ولاحقا، قال ترامب من البيت الأبيض «سنرى ما سيحدث. لكننا نحب أن نكون على توافق مع الجميع. وأحد أسباب نجاحي الكبير هو أنني على توافق مع الجميع».
حرب تجارية مع كندا
وتشكّل الرسوم الجمركية الأميركية نقطة توتر أخرى. فرغم إبطال المحكمة العليا الجزء الأكبر منها، لا تعتزم إدارة ترامب التخلي عن سياستها القائمة على فرض تعرفات على الواردات، وقد صعّدت أخيرا حربها التجارية مع كندا، جارتها وشريكتها في مجموعتي العشرين والسبع.
وأكد الوزير الكندي فرنسوا فيليب شامبان أنه جاء «بعقلية إيجابية» وأنه «مستعد للحوار»، قبل أن ينضم إلى الطاولة الكبيرة التي تُعقد حولها المناقشات المغلقة.
أنشئت مجموعة الدول العشرين عقب الأزمة المالية الآسيوية في 1997-1998 بهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي على الصعيد العالمي. وهي تضمّ 19 دولة وتكتّلين إقليميين هما الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي.
واستبعدت الولايات المتحدة من اجتماعات هذه السنة دولة جنوب إفريقيا التي تتّهمها بلا أدلّة باضطهاد المزارعين البيض.
وزراء المالية ورؤساء البنوك المركزية لمجموعة العشرين
ومن الدول الأخرى التي تربطها علاقات مشحونة بإدارة دونالد ترامب، البرازيل برئاسة اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا التي لم ترسل وزير مالها إلى القمة.
ودعت الولايات المتحدة بولندا التي ليست من أعضاء المجموعة إلى كلّ الاجتماعات تقديرا للتوسّع الاقتصادي السريع لهذا البلد الواقع في شرق أوروبا.
تنديد بـ«انتهاك لحرّية الصحافة»
وفي الولايات المتحدة، أفادت تقارير برفض منح أوراق اعتماد لصحافيين من وسائل إعلام أميركية معروفة.
وقال ناطق باسم وكالة «بلومبيرغ» الإخبارية الاقتصادية مساء السبت لفرانس برس إن الوكالة لم تتلق ترخيص الدخول اللازم لتغطية الفعاليات.
وندّدت «بلومبيرغ» الأحد بـ«انتهاك لحرّية الصحافة والشفافية إزاء الجمهور».
وأفادت «نيويورك تايمز» من جهتها بأن مراسلها المكلّف تغطية شؤون وزارة الخزانة لم يحصل على التصريح اللازم.
وردّت وزارة الخزانة بالتذكير بأنها منحت تصاريح اعتماد لحوالى 300 إعلامي تنتظر منهم تغطية «تقوم على وقائع» وليس على «إثارة ضجّة».
وتنتهي دورة اجتماعات مجموعة العشرين في منتصف كانون الأول/ديسمبر مع قمّة لرؤساء الدول في منتجع غولف فاخر تابع لدونالد ترامب في ميامي بفلوريدا.