الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مقطع غربي من تاريخ النار

2 سبتمبر 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 2 سبتمبر 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
مرة ثانية لا تنسَ عار الغرب الأوروبي الاستعماري في تدمير وإحراق الكتب، ويكتفي العربي بهدوئه وهو مرفوع الرأس أن أمّته التي تعلمت القراءة من القرآن لم تحرق الكتب تحت شعارات كاذبة مثل الإصلاح. يقول الباحث ريتشارد اوفندن، مرة ثانية، وأعتذر عن تكرار قراءة كتابه الذي يؤرّخ لهجوم الغرب على المعرفة، يقول «كان الإصلاح الأوروبي في القرن السادس عشر واحداً من أسوأ الفترات في تاريخ المعرفة من نواحٍ عدّة، حيث دمّرت مئات آلاف الكتب، وأخرج عدد لا يُحصى منها من المكتبات التي احتضنتها طيلة قرون عدة، ودمّرت أعداد هائلة من الوثائق الأرشيفية، كما أن الرهبان والراهبات الذين أدّوا أدوار أمناء المكتبات وأمناء الأرشيفات لم يكن بمقدورهم الوقوف في وجه قوّة الإصلاح».
وأي إصلاح هذا يقوم على إبادة الكتب والمكتبات؟.. ومن يقوم بالإبادة؟، إنه الجيش، وبتعليمات منهجية لضرب ذاكرة الإنسان وتاريخه عن طريق الحرب ضد الثقافة. في العام 1914 دمّر الجيش الألماني مكتبة جامعة لوفان في بلجيكا، وبعد ترميم المكتبة وإعادتها ثانية إلى الحياة بإصلاح ما جرى تدميره من مبناها التاريخي، قام الجيش الألماني نفسه بالهجوم على المكتبة في العام 1940، ودمّرها ثانيةً.
البريطانيون حرقوا مكتبة الكونغرس، وبعض المخطوطات ألقيت في مكبّات القمامة، لكن ثقافة الأمريكان ليست ضحية، فالطيران الأمريكي الذي حرق المدن اليابانية والفيتنامية حرق معها آلاف الكتب.
ما هي كتب (الانكونابيولا)؟، هي كتب ومخطوطات ووثائق مصنوعة في أوّل عصر اختراع المطبعة على يد يوهان غوتنبرغ، وبقي هذا النوع من الكتب المصنوعة بالحروف المعدنية، ويبدو أنها صناعة يدوية حتى العام 1500، فأصبحت تلك الكتب نادرة جداً، وهي أشبه بالتحف والكنوز النادرة.. أيضاً دمّرها الجيش الألماني.
في العالم ذاكرتان تجاه الكتب. ذاكرة أوروبية غربية، وذاكرة عربية، وعادة ما يتّهمنا الغرب بالتوحش الثقافي، ولكن أي توحش هذا يمكن أن تقارنه بهلاك أرشيفات ووثائق مصنوعة باليد قبل مئات الأعوام بأوامر من جنرالات يفترض أن تربيتهم العسكرية تزرع فيهم أخلاقيات ثقافية وإنسانية تمنع قتل المعرفة.
الغرب اخترع الطباعة، والغرب نفسه دمّر المطابع، وإن كان هناك من كتب تاريخاً للنار، فإنه حتماً لم ينسَ الورق والحبر في أفران الإرهاب الثقافي القديم.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة