الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

التعايش مع مجتمع الدببة على الطريقة اليابانية.. هل يتوقف إعدامها؟

2 سبتمبر 2026 09:17 صباحًا | آخر تحديث: 2 سبتمبر 09:19 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
icon الخلاصة icon
ناغانو تعتمد التعايش مع الدببة عبر الإمساك والتخدير ووضع علامات وسياجات وتوعية، مقابل تصاعد هجمات وقتل واسع حكومياً وتغيرات بيئية
عندما انطلق صوت جهاز الاستشعار، سارعت العالمة «أكيكو تاكي» إلى فخ مخصص للدببة في أعماق غابات محافظة «ناغانو»؛ وهي منطقة شهدت تزايداً في هجمات الدببة على مستوى البلاد، مما أثار المخاوف وأدى إلى إعدام الآلاف من هذه الحيوانات.
قالت «تاكي» وهي تراقب دباً أسود آسيوياً يزن 15 كيلوغراماً ويتحرك بعنف داخل القفص: «أعتقد أنه دب صغير، يبلغ عمره حوالي عام ونصف؛ لا بد أنه انفصل للتو عن أمه».
لم تكن الأم موجودة في الجوار، فقامت «تاكي» بأخذ عينات من الدم والفراء بعد أن قام زميلها الباحث بتخدير الدبة الصغيرة. ونظراً لصغر حجم الحيوان، لم يكن من الممكن تثبيت جهاز تتبع (GPS) عليه، لذا أُطلق سراحه.
خطة إدارة
تُعد عملية الإمساك بالحيوانات ووضع علامات عليها ثم إطلاق سراحها جزءاً من خطة إدارة فعالة أُطلقت عام 1995، وذلك بعد أن أدركت السلطات أن أعداد الدببة كانت تتناقص في المنطقة الجبلية بوسط جزيرة «هونشو».
التعايش مع مجتمع الدببة على الطريقة اليابانية.. هل يتوقف إعدامها؟
كما أصبحت هذه العملية جزءاً من نموذج للتعايش في المنطقة، يرى بعض الخبراء أنه يمثل بديلاً للممارسة السائدة المتمثلة في إعدام الحيوانات سعياً لمنع الهجمات.
وعن هذه العملية - التي تقترن بأساليب أخرى تهدف إلى إبقاء الدببة بعيدة عن البشر ومراقبة تحركاتها - قالت «تاكي»: «من خلال تجنب قتل أعداد كبيرة منها، ينجو المزيد من الدببة ليعيشوا كامل عمرهم المتوقع. وبهذا المعنى، يتشكل مجتمع سليم ومستقر من الدببة».
كلاب مدربة
وفي سياق متصل، استخدمت مجموعة أخرى في المنطقة كلاباً مدربة خصيصاً (من سلالة «كلاب الدببة الكاريلية») لإخافة الدببة وإبعادها، كما تم تركيب سياج يمتد لأكثر من 3000 كيلومتر بالقرب من المزارع والبلدات وعلى طول الأنهار لمنع حدوث مواجهات.
أما الدببة التي تنجح في التسلل عبر هذه الحواجز، فيتم تخديرها ووضع علامات عليها ثم إطلاق سراحها في مناطق بعيدة.
التعايش مع مجتمع الدببة على الطريقة اليابانية.. هل يتوقف إعدامها؟
ويُنسب إلى هذا البرنامج الفضل في تعافي أعداد الدببة - رغم صعوبة حصرها بدقة - وتقليل حالات المواجهة مع البشر.
هجمات مميتة
لا تحظى أعداد الدببة السليمة بتعاطف كبير في معظم أنحاء اليابان؛ فقد تسببت الدببة في مقتل ستة أشخاص على مستوى البلاد منذ الأول من أبريل، وذلك بعد تسجيل رقم قياسي بلغ 13 هجوماً مميتاً في السنة المالية الماضية، وفقاً لبيانات وزارة البيئة.
وقد تضاعفت أعداد مشاهدات الدببة في العام الماضي لتتجاوز الرقم القياسي السابق، كما تزايدت حالات دخول الدببة إلى أطراف البلدات والمدن. تتسم الأسباب بالتعقيد، إذ ترتبط - جزئياً - بتغير المناخ وتفاوت توافر مصادر الغذاء الطبيعية مثل ثمار البلوط.
التعايش مع مجتمع الدببة على الطريقة اليابانية.. هل يتوقف إعدامها؟
ويشير شويتشي كيتوه، الأستاذ الفخري لأخلاقيات البيئة بجامعة طوكيو، إلى أن نزوح السكان من المناطق الريفية وتوسع التحضر أديا إلى تراجع العناية بالغابات والأراضي الزراعية والمناطق العازلة المحيطة بها.
وصرح كيتوه لوكالة فرانس برس قائلاً: «بسبب تناقص السكان، لم يعد الناس يتفاعلون مع الطبيعة والغابات كما كانوا يفعلون في السابق».
وتُعد ثمار «الكاكي» (البرسيمون) التي تنمو على أشجار مهجورة ولا تُقطف، مصدر جذب للدببة؛ مما يدفعها للمخاطرة بالابتعاد عن موائلها الطبيعية ومناطق بحثها عن الطعام.
وأضاف كيتوه: «الأمر لا يتعلق بأن الدببة أصبحت أكثر شراسة بشكل عام، بل يتعين علينا تحديد الأفراد (من الدببة) التي تسبب المشاكل تحديداً».
أوامر بالقتل
تركزت استجابة الحكومة المركزية بشكل كبير على عمليات إعدام الدببة، حيث توسعت هذه الإجراءات لتشمل - إلى جانب الدببة الموجودة داخل المدن - تلك التي تتجول في المناطق العازلة عند أطراف المدن والقرى.
وحتى قبل توسيع نطاق توجيهات الإعدام في شهر أبريل، كانت أعداد كبيرة من الدببة تُقتل؛ إذ سُجل رقم قياسي بلغ 14 ألف دب في السنة المالية الماضية، أي بمعدل يقارب 40 دباً يومياً.
التعايش مع مجتمع الدببة على الطريقة اليابانية.. هل يتوقف إعدامها؟
وفي المقابل، ترى تاكي أن برنامج التعايش المطبق في محافظة ناغانو يمثل نهجاً مختلفاً. ورغم صعوبة إجراء مقارنات مباشرة، تشير بعض البيانات إلى أن البرنامج ساهم في الحد من المواجهات الخطيرة.
1400 مشاهدة
فقد ظلت أعداد مشاهدات الدببة السنوية مستقرة نسبياً عند مستوى 1400 مشاهدة في السنوات الأخيرة، في حين سجلت بعض المحافظات الشمالية زيادات حادة في هذه الأعداد.
وفي العام الماضي، سجلت ناغانو 11 حادثة مرتبطة بالدببة - بما في ذلك حالة وفاة واحدة - مقارنة بـ 59 مواجهة وأربع حالات وفاة في محافظة أكيتا (الواقعة إلى الشمال)، وخمس حالات وفاة في محافظة إيواتي.
كما يشعر بعض سكان ناغانو بالطمأنينة، ومن بينهم أشخاص في مدرسة كانت تاكي تُدرّس فيها الأطفال معلومات عن الدببة.
وقال مدير المدرسة، هيروشي أروغا: «تتمتع تاكي بفهم عميق لسلوك الدببة البرية في هذه المنطقة، وتؤكد لنا أنها ليست عدوانية». وأضاف: «أنا مقتنع بأنه من الآمن التعايش معها طالما أن البشر لا يسيئون إليها».
غير أن هذا الرأي لا يزال يمثل وجهة نظر الأقلية في الوقت الراهن.
أغراض البحث
وقد تمت مضاعفة الحد الأقصى لعدد الدببة التي يمكن إعدامها سنوياً في ناغانو ليصل إلى 675 دباً، حيث قُتل 227 دباً منها في الفترة ما بين أبريل ويونيو من هذا العام. تقتصر أنشطة مجموعة «تاكي» —وهي «جمعية شينشو لأبحاث الدب الأسود الآسيوي»— حالياً على عمليات الإمساك بالدببة وإطلاق سراحها لأغراض البحث العلمي، وذلك بعد توقف برنامج استخدام الكلاب المدربة للتعامل مع الدببة.
التعايش مع مجتمع الدببة على الطريقة اليابانية.. هل يتوقف إعدامها؟
ومع ذلك، تواصل «تاكي» جهودها التوعوية؛ ففي إحدى المدارس، أتاحت للأطفال فرصة لمس جلود الدببة وجماجمها، بينما كانت تشرح لهم أهمية إبعاد الطعام عن هذه الحيوانات وضرورة الحفاظ على مسافة آمنة منها.
وقالت ميتسوكو ساوانيشي، وهي إحدى الأمهات، عقب انتهاء الدرس: «قد تبدو الدببة كائنات مرعبة إذا لم نكن نعرفها جيداً. ولكن بعد حضور هذا الدرس، أدركتُ أهمية الحفاظ على مسافة مناسبة منها والعيش معها جنباً إلى جنب».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة