لا تبدو الدبلوماسية الإماراتية مجرد مراسم وبروتوكولات فقط، بل مسارٌ متواصلٌ لبناء جسور تمتد إلى مختلف عواصم العالم، وفي هذا الإطار ، جاءت مراسم تسلّم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لأوراق اعتماد عدد من سفراء الدول المعتمدين لدى الدولة، لتؤكد أن العلاقات الدولية بالنسبة للدولة جزء أصيل من رؤيتها للمستقبل.
الإمارات بحجم علاقتها الدولية ونجاح دبلوماسيتها بقيادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وبتوجيهات القيادة الرشيدة، لا تفتح أبوابها للعالم فحسب.. بل تفتح للعالم أبواباً جديدة للتعاون والشراكة والسلام.
صاحب السمو رئيس الدولة رحب بالسفراء الجدد، وتمنى لهم التوفيق في مهامهم، ليؤكد لهم أن الجهات المعنية وعلى جميع المستويات في الدولة ستوفر لهم كل المساندة والدعم اللازم، بما يسهم في تيسير أعمالهم وتمكينهم من أداء مسؤولياتهم بنجاح، ومع أن هذه الكلمات قصيرة، إلا أنها باب لرسالة دبلوماسية واسعة تتبنّاها القيادة، تتمثل في أن الإمارات تريد لعلاقاتها الدولية أن تكون حيّة ومتحركة ومنتجة، ومن هنا تأتي أهمية استقبال السفراء الجدد، فهذه المراسم تمثل بداية مرحلة جديدة من العمل، عنوانها تطوير العلاقات القائمة، والبحث عن مجالات أوسع للتعاون، وتحويل التقارب السياسي إلى شراكات ملموسة.
أهمية هذا اللقاء أنه جاء في وقت تتعدد فيه الأزمات في المنطقة والعالم، وتتسع فيه مساحات الاختلاف، وتبرز قيمة الدول التي تستطيع أن تجمع بدلاً من أن تفرق، وأن تحاور بدلاً من أن تعزل، وأن تبحث عن المساحات المشتركة حتى في أكثر الملفات تعقيداً، وهو ما تجسده الإمارات كونها عاصمة عالمية للتسامح والتعايش ونبذ العنف والإرهاب ، فالدولة من خلال نهجها الدبلوماسي، تواصل تقديم نموذج يقوم على الانفتاح والاحترام المتبادل.
ومن العاصمة أبوظبي، تتجدد صورة الإمارات كدولة تضع العلاقات الدولية في إطار أوسع من المصالح الآنيّة، وتتعامل معها باعتبارها استثماراً طويل الأمد في الاستقرار والتنمية والتعاون، إنها دبلوماسية تنظر إلى العالم باعتباره شريكاً في صناعة المستقبل، لا مجرد مساحة للمنافسة، ولهذا، فإن أوراق الاعتماد التي تسلّمها رئيس الدولة، تعتبر أوراقاً جديدةً في كتاب علاقات الاحترام والتفاهم التي تكتبها الدولة مع العالم، من خلال سياستها ودبلوماسيتها الناعمة، بما تشكله من قوة جعلت من جواز السفر الإمارات ضمن الأوائل، ويتفوق في كثير من المؤشرات العالمية.