قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بإنشاء «البرنامج الوطني للعلوم والتقنيات المتقدمة»، خطوة تعكس رؤية دولة الإمارات الاستباقية لبناء اقتصاد المستقبل وتعزيز جاهزيتها للمتغيرات العلمية والتكنولوجية، التي يشهدها العالم بشكل متسارع، واللجنة ستشكل مساراً وطنياً متكاملاً يربط التعليم والبحث والتطوير وبناء المواهب باحتياجات الصناعات الاستراتيجية والمتقدمة، ويحول المعرفة والابتكار إلى قدرات إنتاجية تعزز تنافسية الدولة وسيادتها في القطاعات الحيوية كافة.
البرنامج يجسد توجهاً على المستوى الوطني يتجاوز مفهوم الاستثمار التقليدي في التعليم والبحث العلمي، ليبني منظومة متكاملة تبدأ من اكتشاف المواهب وتأهيلها، وتمتد إلى تطوير الأبحاث والتقنيات، وصولاً إلى تحويل المخرجات العلمية إلى حلول ومنتجات قابلة للتصنيع والتطوير والتصدير، وهو الأمر الذي يجعل الجامعات ومراكز البحث والابتكار شريكاً مباشراً في تحقيق الأولويات الصناعية والتنموية للدولة.
إنشاء البرنامج الوطني يأتي في وقت تتسارع فيه التحولات التكنولوجية بصورة غير مسبوقة، وتتزايد فيه أهمية امتلاك الدول لقدراتها الذاتية في مجالات العلوم المتقدمة والتقنيات الحيوية والاستراتيجية. ومن هنا، فإن المبادرة الإماراتية تحمل بعداً تنموياً واستراتيجياً في آن واحد، إذ تستهدف تعزيز القدرة على إنتاج المعرفة والتكنولوجيا، وليس الاكتفاء باستهلاكها.
القرار وجه بتشكيل اللجنة العليا للبرنامج لتتولى التوجيه الاستراتيجي والإشراف العام على مساراته، برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، نائباً للرئيس، نظراً لأن البرنامج يتطلع إلى تجسيد فلسفة الدولة القائمة على استشراف المستقبل، والاستعداد لتحولاته عبر بناء الإنسان والمؤسسات والقدرات الوطنية، ومن خلال الجمع بين التعليم والبحث والصناعة والمواهب والابتكار.
ولهذا لا يأتي البرنامج بوصفه مبادرة إضافية في منظومة العمل الوطني، بل باعتباره جسراً بين عقل الإمارات اليوم وصناعاتها غداً، جسراً يُبنى بالعلم، وتدعمه المواهب، وتحركه التكنولوجيا، وهدفه أن تكون الدولة شريكاً في صناعة المستقبل لا مجرد متلقٍ لتحولاته.