الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مصر بعيون رحالة «يحلّق» بمركب في النيل

6 سبتمبر 2026 23:26 مساء | آخر تحديث: 6 سبتمبر 23:29 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
مصر بعيون رحالة «يحلّق» بمركب في النيل
icon الخلاصة icon
رحلة وليم جولدنج النيلية بمصر 1984: يوميات وتأملات ترصد المدن والآثار والناس والحياة على الضفاف رغم صعوبات الشتاء وضيق الرؤية
لا تقاس الرحلات بما يراه المسافر من مشاهد، فبعضها يكمن سحره في ما تتركه الأمكنة في عين من يعبرها، وفي الحكايات التي يولدها الطريق، وفي كتابه «يوميات مصرية»، للكاتب البريطاني الشهير وليم جولدنج (1911 – 1993) وترجمة سمير محفوظ بشير، يصطحبنا المؤلف في رحلة نيلية طويلة إلى قلب مصر، يرصد تفاصيلها، ويلتقي ناسها ومسؤوليها، ويتأمل آثارها، ويتتبع ملامح الحياة الممتدة على ضفاف النيل.
في عام 1984، وبعد أن بلغ الثالثة والسبعين من عمره، قام وليم جولدنج، الحاصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1983، برحلة نيلية في ربوع مصر، مستخدماً مركباً متواضعاً، بصحبة زوجته وعدد من البحارة والمرافقين، وكانت الرحلة، منذ بدايتها، تحمل مفاجأة لم تكن في الحسبان، فقد اكتشف جولدنج أنه لن يرى الكثير مما كان يتوقعه وهو فوق ظهر المركب، إذ كان شاطئا النيل منخفضين إلى الحد الذي لم يكن يتيح له، في أغلب الأحيان، سوى رؤية الأطراف العليا للنخيل.
لكن ضيق الرؤية من فوق الماء لم يحجب عنه اتساع التجربة، فقد أتاحت له الرحلة زيارة عدد من المدن المصرية، واللقاء بعدد كبير من الناس والمسؤولين، ومشاهدة الكثير من الآثار المصرية، والاقتراب من تفاصيل الحياة التي تنبض على جانبي النهر.
جاءت الرحلة في شهر فبراير، في قلب برد مصر الشتوي، وهو ما جعلها أكثر مشقة على الكاتب ومرافقيه، إلا أن صعوبات الطقس لم تفسد عليه متعة الاكتشاف، وبينما كان النيل يمضي بالمركب جنوباً، كان جولدنج يسجل بعين الكاتب ما يراه ويعاينه، ويلتقط العديد من الصور الفوتوغرافية التي وثقت مشاهد الرحلة وتفاصيلها.

صورة حية

هكذا، لم تكن «يوميات مصرية» مجرد تسجيل لرحلة على صفحة النيل، وإنما محاولة لرسم صورة حية لمصر كما بدت لكاتب جاء إليها في الثالثة والسبعين، يحمل خلفه تجربة أدبية كبيرة، ويترك نفسه لرحلة جديدة في بلد يختزن في مائه وترابه وناسه طبقات متراكمة من التاريخ والحياة.
يستعيد الكتاب هذه الرحلة للقارئ العربي، لتصبح صفحات «يوميات مصرية» نافذة على مصر من منظور عين أجنبية اختارت أن تقترب منها ببطء، وأن تترك للنيل مهمة قيادة الحكاية، فبعض الرحلات تنتهي حين يعود المسافر إلى بيته، أما الرحلات التي يكتبها أصحابها، فتبقى في الذاكرة طويلاً.. كالنيل، لا يتوقف عن حمل الحكايات.
يسجل الروائي البريطاني انطباعاته ومشاهداته خلال الرحلة التي قام بها في ثمانينيات القرن العشرين، ويأتي الكتاب في صورة يوميات وتأملات شخصية.

محاولة فهم

يتنقل جولدنج بين مواقع مصرية مختلفة، متأملاً الآثار القديمة والحياة اليومية المعاصرة، ومقارناً بين عظمة الماضي الفرعوني وتعقيدات الواقع الحديث، ولا يكتفي بوصف الأماكن، بل يحاول فهم الناس والعادات والثقافة المحلية، مستعرضاً ما أثار دهشته أو فضوله خلال الرحلة.
وليم جولدنج
وليم جولدنج

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة