تجمع صوابي الخيل عشاق الخيول في صعيد مصر، لاستعراض مهاراتهم في فنون الفروسية بمواسم معينة من كل عام، حيث يشهد العديد من الساحات في كثير من قرى الجنوب المصري تلك المباريات الساخنة، في تقليد تراثي لا يزال عصياً على النسيان.
يتبارى الفرسان وهم يمتطون صهوات خيولهم، في مباريات استعراضية على أنغام المزمار البلدي، ويبرزون في العديد من الساحات مهاراتهم الفائقة في ترويض الخيل، باستخدام اشارات من عصا يمكن من خلالها التحكم في سرعة الحصان عن طريق احتكاكها بالأرض، وهي طريقة لا تخلو من خطورة، إذ قد تؤدي الى سقوط الفارس اذا لم يكن حاذقاً في فنون المرماح. يحظى الفائزون بمباريات المرماح في صوابي الخيل، بتقدير خاص بين القبائل في صعيد مصر، فالفوز يمنح للاعب لقب فارس بامتياز، إذ يعد المرماح واحداً من أشهر الألعاب الحربية التي ظهرت في مصر منذ قرون بعيدة، فهي ترجع الى العصور الفرعونية القديمة حسبما يذهب كثير من الباحثين في التراث الشعبي.
وتعد محافظات الجنوب، مثل قنا والأقصر وسوهاج وأسوان، من أشهر المحافظات المصرية التي تحرص على تلك اللعبة منذ عقود بعيدة، حيث تزدهر في المناسبات الدينية، مثل موالد الاولياء وغيرها من الاحتفالات الشعبية وفي موسم الحج ايضا، وغالبا ما تنتصب تلك الصوابي في اماكن واسعة خارج القرى، حيث يدخل الفرسان الى مضمار السباق وكل منهم يمسك بعصاه مستعرضاً مهاراته على أنغام المزمار البلدي، وهو بكامل أناقته، فيما تتزين الخيول المشاركة بالأسرجة المزركشة. ويسعى كل فارس لإظهار الجواد الخاص به في أحسن صورة، من خلال تنظيفه وقصه وتزيينه بأفضل التجهيزات للفت الأنظار إليه، قبل أن يتوجه لأرض السباق.
تقام مباريات المرماح بعد صلاة العصر، وتحظى بحضور جماهيري كبير، وهو ما يتطلب من الفرسان المشاركين توخي الحذر عند استخدام العصا الخيزرانية الطويلة، لمنع حدوث أي اصطدام سواء بالمتفرجين أو بالخيول الأخرى.
تخضع صوابي الخيل في صعيد مصر إلى قواعد صارمة يتعين أن يلتزم بها الجميع، فالفارس الذي يسقط من فوق حصانه أثناء اللعب، يلحق الإحراج بقبيلته أمام الجمهور المحتشد، ويكون العقاب حرمانه من المشاركة في حلقات المرماح الكبرى، التي لا يشارك فيها سوى المحترفين. ويقول عبد الرحيم عواد، أحد أقدم الممارسين لتلك اللعبة في صعيد مصر: «عالم المرماح له مصطلحاته ومفاهيمه الخاصة، مثل التقطيع والمشالاه والصابية، ولكل مرحلة من تلك المراحل قواعدها المنضبطة، وهو ما يجعل من هذه اللعبة ليست مجرد سباق للخيول، وإنما ثقافة متجذرة في عمق التراث المصري، لا يفهم أصولها سوى الفرسان».