أكد متخصصون وأكاديميون أن قرار وزارة الصحة ووقاية المجتمع مؤخراً، بإتاحة المجال لأعضاء الهيئات التدريسية، في الجامعات والكليات الطبية من الأطباء والتخصصات الصحية الأخرى، لمزاولة العمل داخل المنشآت الصحية، يمثل نقلة نوعية في مسار تطوير المنظومة التعليمية الصحية، ويعكس توجهاً استراتيجياً نحو دمج التعليم الأكاديمي مع التطبيق العملي، بما يسهم في إعداد كوادر أكثر جاهزية وكفاءة لمتطلبات سوق العمل.
د.إسلام البوريني
أوضح متخصصون أن هذا التوجه يعزز من جودة العملية التعليمية في التخصصات الطبية، وذلك عبر نقل المعرفة من الإطار النظري إلى بيئات واقعية قائمة على الممارسة، الأمر الذي يثري تجربة الطلبة والمتدربين، ويمنحهم فرصة الاحتكاك المباشر بالحالات السريرية وفهماً أعمق لتحدياتها، بما يرفع من مستوى التأهيل العلمي والمهني ويُقلّص الفجوة التقليدية بين قاعات الدراسة وبيئات العمل.
التحديات الفعلية
يأتي تمكين أعضاء الهيئات التدريسية من العمل داخل المستشفيات ليفتح آفاقاً أوسع لتطوير المناهج التعليمية، بحيث تصبح أكثر ارتباطاً بالتحديات الفعلية في القطاع الصحي، إلى جانب دعم برامج التعليم الطبي المستمر، وتعزيز ثقافة البحث العلمي التطبيقي القائم على الممارسة، ما ينعكس إيجاباً على جودة المخرجات التعليمية واستدامتها.
د.أفيناف نيغام
ويرى الدكتور إسلام البوريني، مدير برنامج الدكتوراه في جامعة دبي، إن هذا القرار يمثل نقلة استراتيجية مهمة حيث يعزز التكامل بين التعليم والممارسة المهنية ويقرب عضو هيئة التدريس من واقع القطاع، ما سينعكس مباشرة على جودة التعليم وحداثة المناهج ومستوى الخريجين وجاهزيتهم لسوق العمل.
وكشف أن فلسفة القرار تتجاوز القطاع الطبي، لتقديم نموذج يمكن البناء عليه في تخصصات أخرى، وذلك لربط الجامعات بالاقتصاد والمجتمع بشكل أكثر فاعلية، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو مواءمة التعليم مع سوق العمل، وتعزيز جاهزية الكفاءات مع الحفاظ على معايير الجودة والحوكمة.
سانيثا رون
ردم الفجوة
يمثل خطوة محورية نحو ردم الفجوة بين التعليم الطبي والممارسة السريرية، وهو ما أكدت عليه سانيثا رون، رئيسة الموارد البشرية للمجموعة في مستشفيات وعيادات «ميدكير»، وقالت، إن إتاحة الفرصة للكوادر الأكاديمية للعمل داخل بيئات المستشفيات يخلق نموذجاً تعليمياً أكثر تكاملاً، يربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي بشكل مباشر.
وأوضحت أن هذا التكامل ينعكس بوضوح على جودة التدريب، حيث يستفيد الأطباء والمتدربون من الاطلاع على أحدث الأبحاث العالمية وأفضل الممارسات التعليمية ضمن بيئة عمل حقيقية، ما يعزز من كفاءتهم المهنية ويمنحهم فهماً أعمق للتحديات السريرية، كما يتيح للمؤسسات الصحية تطوير برامج تعليمية وإقامات طبية مشتركة بالتعاون مع الجامعات ومراكز التدريب، بما يسهم في الارتقاء بمعايير التعليم الطبي في الدولة.
وأضافت أن الإطار الجديد يدعم أيضاً برامج التعليم الطبي المستمر والتطوير المهني، ويمنح مقدمي الرعاية الصحية فرصاً أوسع لتعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي، إلى جانب تطوير برامج إرشاد مهني منظمة، وفرص بحث سريري قائمة على الممارسة، ما يسهم في خلق بيئات تعليمية غنية ومتعددة التجارب يتكامل فيها التعلم مع تقديم الرعاية الصحية.
فهم عميق
يعكس القرار فهماً عميقاً لأهمية إعادة هيكلة العلاقة بين التعليم والتنظيم والممارسة داخل القطاع الصحي، حيث أوضح الدكتور أفيناف نيغام، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة تيرن، أن العديد من الأنظمة الصحية حول العالم لا تزال تعاني الفصل بين هذه المكونات، ما يؤدي إلى إبطاء انتقال الكفاءات من مرحلة التعليم إلى سوق العمل.
ولفت إلى أن أهمية القرار تكمن في معالجته لهذا التحدي من منظور تعليمي وهيكلي، حيث يسهم في تسريع دمج الخريجين وأعضاء الهيئات التدريسية في بيئات العمل الفعلية، ويعزز من كفاءة الأنظمة التي تنظم انتقال الكفاءات وتوظيفها، بما يحقق استفادة أفضل من الطاقات البشرية المتاحة.
ويرسخ هذا النهج نموذجاً تعليمياً تطبيقياً أكثر مرونة، يربط بين المعرفة الأكاديمية ومتطلبات الواقع، ويسهم في تطوير مهارات الكوادر الصحية بشكل مستمر، إلى جانب تعزيز جاهزية سوق العمل الصحي لمواكبة الطلب المتزايد على الكفاءات في المنطقة.
أضاف نيغام، أن التكامل بين التعليم والممارسة يمكن تعزيزه بشكل أكبر من خلال توظيف التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، في تنظيم عمليات التحقق من المؤهلات، ومتابعة الامتثال.