كشف تقرير برلماني اعتمده المجلس الوطني الاتحادي، واطّلعت عليه «الخليج»، عن محدودية تأثير برامج التنمية المهنية التي تقدم لتطوير أداء المعلمين، وتحسين العملية التعليمية، على الرغم من أن البرامج تُعد من الأمور الضرورية لتطوير أداء المعلمين ورفع كفاءتهم.
وأشار التقرير الذي أعدته لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والاعلام في المجلس، بموضوع «سياسة الحكومة بشأن جودة حياة الكادر التعليمي وتأثيرها في مخرجات العملية التعليمية»، إلى وجود سببين أدّيا إلى ضعف برامج التنمية المهنية للمعلمين، في ضوء دراسة نتائج لقاء ممثلي جمعية المعلمين، هما: الأول: الاستعانة بالمدربين الأجانب لتقديم البرامج والورش التدريبية للمعلمين، ما يخلق صعوبة في فهم المدربين الأجانب للسياق الثقافي والاجتماعي المحلي، لاختلاف القيم والمفاهيم التربوية، فضلاً عن اللغة المستخدمة في هذه الورش. والثاني: غياب الموجه الفني في الميدان التربوي، ما أضعف جودة المحتوى التدريبي وملاءمته للاحتياجات الفعلية للمعلمين، والحدّ من القدرة على تقييم فعالية التدريب بدقة وتقديم التغذية الراجعة.
5 مجالات
وأكد التقرير حاجة الكوادر التعليمية في الدولة الى التدريب في 5 مجالات تخصصية، في إطار التنمية المهنية للمعلمين، هي: كيفية تعليم الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة. استخدام التكنولوجيا الجديدة في مكان العمل. تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوظيفه في عمليات التعليم والتعلم، لكونه محوراً مهماً في رؤية الدولة واستراتيجيتها. الإدارة الصفية. استراتيجيات التدريس في بينات متعدّدة الثقافات.
وأوضح أنه تبيّن للجنة وفقاً لما أشارت إليه نتائج الدراسات ذات الصلة، ومنها «التنمية المهنية للمعلم في دولة الامارات.. ما الذي يريده المعلم بالفعل؟»، أن عدداً من المعلمين كانت لديهم 5 ملاحظات متعلقة ببرامج التنمية المهنية، هي: تكرار بعض برامج التنمية المهنية وعدم ارتباطها بشكل وثيق باحتياجات المعلمين الفعلية. وعدم توفر برامج تدريب متخصصة وفق المسارات الوظيفية. وصعوبة توفر الوقت الكافي للتدريب أثناء العام الدراسي من دون التأثير في سير العملية التعليمية. وقلة الحوافز المرتبطة بحضور الدورات التدريبية، ما قد يؤثر في دافعية المعلمين للمشاركة. والحاجة إلى توفير مدربين أكفاء ومؤهلين لتقديم برامج تدريبية عالية الجودة.
ثلاث فئات
وقد أوضح ممثلو الوزارة كما جاء في تقرير اللجنة أن تكرار برامج التنمية المهنية للمعلمين يرجع إلى وجود ثلاث فئات من المعلمين: المبتدئ، والمتوسط، والمتميز. كما أن البرامج التدريبية تكون وفق الاحتياجات الفعلية للمعلمين، كما أفادت الوزارة في اجتماعها مع اللجنة بإعادة بناء شامل لبرامج إعداد التربويين وتطويرهم، لضمان تخريج معلمين مؤهلين قادرين على تدريس المناهج المطورة بكفاءة.
الاستفادة الكاملة
وأشار التقرير إلى أنه باطّلاع اللجنة على تجربة عدد من الدول المتقدمة تعليمياً، تبين أن برامج التنمية المهنية، تهدف إلى تمكين المعلمين من الاستفادة الكاملة من التكنولوجيا في تعليم الطالب، وتعزيز التفاعل والمشاركة وتحسين طائق التدريس التقليدية وتعزيز الابتكار والإبداع في الفصول الدراسية، لتحسين التعليم وتمكين المعلمين من توفير بيئة تعليمية فعالة للطلاب. كما تهدف برامج التنمية المهنية لمعلم التعليم الأساسي، إلى تقديم أساليب وطرائق تدريبية عالية، وتنمية المهارات التربوية والكفايات المهنية لمعلمي التعليم الأساسي، وإسهامها في زيادة قدرات المعلمين على مواكبة أحدث التطورات وأفضل الممارسات في تخصصاتهم المختلفة.
وأكدت اللجنة في تقريرها أهمية تطوير سياسة التدريب والتنمية المهنية للكادر التعليمي، لتتضمن صياغة برامج عمل تواكب أحدث التطورات واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تنمية الكادر التعليمي وربطها بالاحتياجات التدريبية الفعلية من واقع نتائج تقييم الأداء والدراسات الميدانية، وإيجاد آلية لإعادة دور الموجه الفني في العملية التعليمية مرجعية فنية وأكاديمية للمعلمين في تخصصهم لتقييمهم وتحسين أدائهم وتطويره.