تدخلت جامعة الأزهر في مصر لإنقاذ أحد خريجيها، بعدما دفعته ظروف أسرية قاسية إلى التشرد وافتراش أحد الشوارع، بينما عانى كسراً في ساقه وعدوى في موضع الإصابة.
وأوضح المركز الإعلامي لجامعة الأزهر في بيان رسمي أنه رصد استغاثة الشاب الذي يدعى مهند، بعد تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحركت الجامعة لتوفير الرعاية اللازمة له.
بداية الإنقاذ.. نقل مهند إلى المستشفى
استقبل مستشفى سيد جلال الجامعي الشاب، حيث خضع للفحص الطبي والعلاج، فيما تحدث عن معاناته وفقدانه الأمل في تحسن أوضاعه، قائلاً: «كنت أنتظر موتي، الموت ليس شراً كنت سأذهب إلى الرحيم».
ووجه الدكتور محمود صديق، رئيس جامعة الأزهر، باتخاذ جميع الإجراءات الطبية اللازمة وتوفير الرعاية الصحية الكاملة للشاب مهند، مع متابعة حالته حتى التعافي، إلى جانب تقديم الدعم والتأهيل النفسي له.
من حياة مستقرة إلى التشرد
كشف مهند، أن حياته انقلبت ووجد نفسه في الشارع، بعدما عاش مع أسرته وسط ظروف مستقرة، لتتبدل أوضاعه بصورة لم يتوقعها وينتهي به الحال مشرداً.
وقال الشاب في تصريحات صحفية: «كنت أعيش مع أسرتي في ظروف جيدة، وكان لدي أهل وبيت مثل جميع الناس، لكن بسبب ظروف معينة تغيرت حياتي تماماً حتى انتهى بي الحال في الشارع».
وأضاف: «كنت محطماً نفسياً، ولم أكن أعرف كيف أتعامل مع الناس، وكنت أجلس في الشارع منتظراً الموت، لم انتظر من أحد أن يعطيني طعاماً أو شراباً، بل كنت أريد لقاء الله، لأنه سيكون أرحم بي من البشر».
إصابة قديمة زادت معاناته
أظهرت الفحوص الطبية التي أجراها مستشفى سيد جلال الجامعي إصابة مهند بكسر قديم في منتصف عظمة الساق، ظل قيد الالتئام، وثُبت بواسطة مسمار نخاعي تشابكي.
كما كشفت الفحوص عن علامات عدوى والتهاب في موضع الكسر، إلى جانب وجود فتحة جلدية متصلة بمكان الإصابة وخروج إفرازات منها، ما دفع إدارة المستشفى إلى حجزه وبدء علاجه بالمضادات الحيوية المناسبة.
فحوص لحسم التدخل الجراحي
استكمل الفريق الطبي الفحوص والتجهيزات اللازمة تمهيداً لتقييم وضع الشاب بصورة متكاملة وتحديد التدخل الجراحي الأنسب والإجراء الطبي المطلوب وفقاً لحالته.
وتولى الأستاذ الدكتور حسين أبو الغيط، عميد كلية الطب للبنين بالقاهرة، الإشراف على الحالة، فيما تابع الدكتور إبراهيم جمعان، مدير مستشفى سيد جلال الجامعي، مراحل علاج الشاب داخل المستشفى.
مسكن وفرصة عمل للعودة إلى الحياة
عبر مهند عن رغبته في العودة إلى حياته الطبيعية، وحدد احتياجاته في مسكن يجمعه بوالدته وشقيقته، وفرصة عمل تساعده على الاعتماد على نفسه، موضحاً: «أتمنى أن يكرمني الله بمسكن أقيم فيه مع والدتي وشقيقتي، وأن أجد عملاً جيداً، ولا أريد شيئاً أكثر من ذلك».
وكشف أنه يمتلك خبرة في مجال إعداد المشويات، مؤكداً رغبته في العودة إلى العمل والزواج واستكمال حياته، وقال: «كنت سأنهي دراستي وخدمتي العسكرية وأسافر للعمل خارج مصر، فأنا طاهِ متخصص في المشويات وأحب مجال الطهي كثيراً، ثم أتزوج وأعيش حياتي».
جامعة الأزهر تواصل رعايته
وعدت جامعة الأزهر بمواصلة متابعة حالة مهند طبياً وإنسانياً، مع توفير الدعم النفسي والتأهيل اللازم له، تنفيذاً لتوجيهات الدكتور محمود صديق، وبما يتماشى مع توجيهات الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بشأن الاهتمام بالحالات الإنسانية.
وشدد المركز الإعلامي على استمرار توفير أوجه الرعاية اللازمة لمهند ومساعدته على استعادة عافيته والعودة إلى حياته الطبيعية، مع إعلان مستجدات حالته الصحية أولاً بأول.