الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

المستوطنات تشعل حرباً دبلوماسية بين بريطانيا وإسرائيل

8 سبتمبر 2026 20:19 مساء | آخر تحديث: 8 سبتمبر 21:10 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
المستوطنات تشعل حرباً دبلوماسية بين بريطانيا وإسرائيل
المستوطنات تشعل حرباً دبلوماسية بين بريطانيا وإسرائيل
icon الخلاصة icon
بريطانيا وفرنسا وكندا ودول أخرى تحظر سلع المستوطنات دعماً لحل الدولتين؛ إسرائيل ترد بإجراءات وتصعيد دبلوماسي وتوسّع الاستيطان
بعد تحرك بريطانيا وفرنسا وكندا، الثلاثاء، لمنع واردات السلع من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، أعلنت مجموعة أوسع من الدول عزمها ​اتخاذ خطوات إضافية دعماً لحل الدولتين وسط قلق متزايد إزاء توسع المستوطنات، ما ينذر بأزمة دبلوماسية بين عدة دول أوروبية وإسرائيل، التي اتخذت إجراءات فورية رداً على العقوبات.
وهذه الإجراءات التجارية هي الأحدث في سلسلة من التدابير التي تستهدف سياسة إسرائيل ‌الاستيطانية، وتؤكد عزلتها الدبلوماسية المتزايدة بين بعض حلفائها التقليديين.
وقال ‌وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إنه لم يعد بوسع بريطانيا الاكتفاء «بالتنديد» بالظلم والمعاناة، مشيراً إلى ضرورة التحرك الآن لمعارضة توسيع المستوطنات الذي قال إنه يهدد قابلية قيام دولة فلسطينية للحياة.

حل الدولتين طريق السلام

وكتبت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، على منصة إكس «تبنت الحكومات الكندية المتعاقبة موقفاً مفاده أن حل الدولتين هو السبيل إلى سلام طويل الأمد يعالج أيضاً المخاوف الأمنية المشروعة لإسرائيل. ‌وتقوض المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية هذه الأهداف بشكل كبير».
وخلص تقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية تمول بعض أكثر المستوطنين تطرفاً في الضفة الغربية، ⁠الذين يستخدمون مزارع غير قانونية لتهجير الفلسطينيين.
وقبيل الإعلان انتقد السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي العقوبات البريطانية المزمع فرضها، في حين دعا وزيران إسرائيليان إلى اتخاذ إجراءات ضد لندن.
وقالت فرنسا، التي تفرض بدورها حظراً على منتجات الضفة الغربية، إن «التوسع المحموم» للمستوطنات هناك و«اندلاع أعمال العنف» هما سبب تحركها.

خطوة رمزية

نظراً لضآلة حجم صادرات المستوطنات، فإن قرارات الحظر التجاري رمزية إلى حد كبير، ولن تؤثر في تدفقات التجارة الثنائية الأكبر لكنها جزء من جهود أوسع لدعم حل الدولتين، مع إعلان إسرائيل اليوم خططاً لبناء ألف وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية.
وانضم وزراء خارجية 10 دول أخرى، من بينها الدنمارك، والنرويج، وبولندا، وإسبانيا، والسويد، إلى بريطانيا وفرنسا وكندا، في بيان ​شدد مجدداً على دعم جهود التسوية على أساس حل الدولتين عبر المفاوضات. وقالوا: «عازمون معاً على حماية حل الدولتين، وسنتخذ إجراءات سعياً إلى سلام عادل ‌ودائم».

تطهير عرقي للفلسطينيين

وذكر ميليباند، الذي تولى منصبه في يوليو/ تموز، أن بريطانيا تعتقد بوجود تطهير عرقي للفلسطينيين في مناطق من الضفة الغربية.
وقال ميليباند «نرفض اليوم أن نكون متفرجين على مزيد من المعاناة وعلى تدمير حل الدولتين»، في إشارة إلى دعم بريطانيا الراسخ للفكرة التي تعارضها إسرائيل.
وأضاف أنه «يفتخر بكونه يهودياً بريطانياً» ولا يزال ممتناً لإسرائيل لأنها وفرت ملاذا لجدته ⁠بعدما قتل النازيون جده و60 من أفراد أسرته.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية البريطانية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، جوسلين والر، إن لندن «لن تقف متفرجة وهي ترى التقويض الواضح لحل الدولتين»، مؤكدة أن الإجراءات البريطانية الأخيرة تستهدف سياسات الحكومة الإسرائيلية، وليس الشعب الإسرائيلي.

إسرائيل ترد

أبدى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش غضبه من هذه الخطوة إذ دعا إلى طرد السفير البريطاني في إسرائيل بينما قال وزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير إنه طلب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، المعتمدة لدى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. والوزيران الإسرائيليان كلاهما مفروض عليهما عقوبات ​بريطانية.
في الوقت نفسه، ‌اتهم الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوج بريطانيا بالتدخل في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة المقررة في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي ‌جدعون ساعر أيضاً إنه سيغلق ⁠القنصلية البريطانية في القدس، كما ذكر أيضاً أنه لم يعد مسموحاً لبريطانيا المشاركة في مهمة تنسيق تقودها الولايات المتحدة في قطاع غزة، وأن التدريب البريطاني لقوات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ‌سيتوقف، وأن بعض المسؤولين البريطانيين المنتخبين سيُمنعون من دخول ⁠إسرائيل.

شروع إي1 الاستيطاني

وتتركز المخاوف الأحدث حول مشروع إي1 الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة ‌الغربية قرب القدس، والذي يمر عبر أراض يسعى الفلسطينيون لإقامة دولة مستقلة عليها في المستقبل.
وتعتبر الأمم المتحدة والفلسطينيون ومعظم الدول المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي. وتعترض إسرائيل على ذلك.
وتوترت العلاقات بين إسرائيل وبريطانيا بشكل متزايد في السنوات القليلة الماضية مع انتقاد لندن لسلوك إسرائيل في غزة وتوسع المستوطنات في الضفة الغربية وتصاعد هجمات المستوطنين على الفلسطينيين.
وانضمت بريطانيا في عام ‌2025 إلى دول أخرى ‌في الاعتراف بدولة فلسطينية كوسيلة لتعزيز حل الدولتين، وكانت قد فرضت بالفعل عقوبات مرتبطة ⁠بمستوطنات الضفة الغربية في يونيو حزيران.
ويأتي الحظر الفرنسي على السلع من المستوطنات الإسرائيلية وسط إحباط متزايد لدى بعض الدول الأعضاء في ‌الاتحاد الأوروبي التي دفعت باتجاه رد على مستوى التكتل إزاء توسع المستوطنات، لكنها لم تتمكن حتى الآن من حشد الأغلبية المؤهلة اللازمة لاتخاذ إجراء من الاتحاد، ويرجع ذلك إلى حد بعيد إلى معارضة دول منها ألمانيا.

ما المنتجات المحظورة؟

وتشمل المنتجات الرئيسية لمستوطنات الضفة الغربية منتجات زراعية، منها التمور والحمضيات ⁠والأعشاب والنبيذ، ولا تمثل سوى جزء ضئيل جداً من إجمالي صادرات إسرائيل.
وقال ميليباند إن التشريع الجديد سيدخل حيز التنفيذ خلال ستة إلى تسعة أشهر لكنه ​أضاف أنه سيفرض على الفور عقوبات على عدد من المستوطنين المتطرفين الذين قال إنهم دعموا أعمال عنف.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة