الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بيسنت يتحدى المراهنين ضد الين: «أنا صاحب اليد العليا الآن»

9 سبتمبر 2026 07:15 صباحًا | آخر تحديث: 9 سبتمبر 07:15 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
وزير الخزانة بيسنت على شاشة عملاقة أثناء الاستعدادات لمؤتمر الحزب الجمهوري في مركز أمريكان إيرلاينز في دالاس
وزير الخزانة بيسنت على شاشة عملاقة أثناء الاستعدادات لمؤتمر الحزب الجمهوري في مركز أمريكان إيرلاينز في دالاس
icon الخلاصة icon
بيسنت يتحدى المضاربين ضد الين ويؤكد امتلاكه معلومات داخلية وتنسيقاً مع اليابان؛ تدخلات بالعملة وسندات ودعم لرفع الفائدة
تحدى وزير الخزانة سكوت بيسنت المتداولين لاختبار مدى عزمه على تعزيز قيمة العملة اليابانية، مشيراً إلى أنه عندما يتخذ قرارات تتعلق بالسوق في الوقت الراهن، فإنه يفعل ذلك فعلياً مستنداً إلى معلومات داخلية.
وقال بيسنت خلال فعالية أقيمت في جامعة «ساوثرن ميثوديست» في تكساس يوم الثلاثاء: «أنا الآن صاحب اليد العليا، لذا فعندما نتدخل بشأن الين الياباني، تكون لدي رؤية واضحة جداً لما سيفعله الجانب الياباني، وما سيفعله بنك اليابان، وما سيفعله صناع السياسة اليابانيون. ويمكنكم المراهنة ضدي إذا أردتم».
تُعد هذه التصريحات من بين أكثر تعليقات بيسنت حدةً وجرأةً حتى الآن في إطار حملة استثنائية تهدف إلى تطويع الأسواق لتتماشى مع رغباته، حتى في ظل تشكيك المستثمرين.
كبح جماح السندات
وكان المسؤول التنفيذي السابق في صناديق التحوط -الذي اشتهر بفضل رهاناته الضخمة على العملات- قد أشرف مؤخراً على أول عمليات شراء للين من قبل السلطات الأمريكية منذ ثلاثة عقود، كما فاجأ المشاركين في السوق الشهر الماضي بخطط لزيادة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة الأمريكية لكبح جماح الارتفاع الحاد في العوائد.
وتسلط تصريحات بيسنت الضوء أيضاً على مستوى مشاركته غير المعتاد في صياغة السياسات الاقتصادية في اليابان، التي تُعد واحدة من أكبر حائزي الديون الأمريكية في العالم.
فقد نسق بيسنت مع وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما بشأن التدخلات في سوق العملات، ومارس ضغوطاً علنية متزايدة على البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة؛ وهي خطوة من شأنها دعم الين وتقليل حاجة اليابان لبيع سندات الخزانة لتمويل التدخل في السوق.
وقال بيسنت: «كلما قال الناس: 'أوه، حسناً، إن وزير الخزانة يخاطر'، أقول: هذا هو حلمي، فأنا أمتلك ميزة المعلومات الداخلية».
مكاسب الين
وكان بيسنت يستعرض حالات تدخله في الأسواق، بما في ذلك عمليات الشراء المشتركة للين التي نفذها بالتعاون مع الحكومة اليابانية في 31 يوليو/تموز.
ورغم أن الين شهد قفزة أولية، إلا أن مكاسبه تلاشت في الجلسات اللاحقة، ويرجع ذلك جزئياً إلى تركيز المتداولين على محدودية القدرات المالية المتاحة لوزارة الخزانة لتوظيفها في عمليات شراء العملات الأجنبية.
FILE PHOTO: Japanese Yen and U.S. dollar banknotes are seen in this illustration taken March 10, 2023. REUTERS/Dado Ruvic/Illustration/File Photo
FILE PHOTO: Japanese Yen and U.S. dollar banknotes are seen in this illustration taken March 10, 2023. REUTERS/Dado Ruvic/Illustration/File Photo
ومنذ ذلك الحين، حقق الين مكاسب كبيرة، مقترباً من تسجيل أقوى مستوياته هذا العام دون أي تدخل جديد واضح من جانب السلطات. شكلت التوقعات برفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان مصدر دعم أساسياً، في حين أضاف تجاوز سعر الصرف حاجز 155 زخماً فنياً.
رفع الفائدة
ويميل بنك اليابان إلى رفع سعر الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية في 18 سبتمبر، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام احتمال تسريع وتيرة رفع الفائدة بعد ذلك، وذلك وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر. وكان بيسنت قد ألمح مراراً خلال العام الماضي إلى تفضيله قيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة لدعم الين، بدلاً من اللجوء إلى تدخلات متكررة في السوق.
وقال تاداشي ماتسوكاوا، رئيس قسم استثمارات السندات في شركة «باين بريدج للاستثمارات - اليابان» في طوكيو: «تحمل تصريحات بيسنت وزناً كبيراً؛ فالرسالة واضحة: لا تتحدَّ وزير الخزانة. إن أسلوب التفكير القديم - القائم على رفع أسعار الفائدة مرة كل بضعة أشهر - لم يعد صالحاً للتطبيق».
رهانات زوج العملات
وتراهن صناديق التحوط على انخفاض زوج العملات (الدولار مقابل الين) إلى ما دون مستوى 150 بحلول نهاية العام، حيث تستهدف بعض صفقات الخيارات طويلة الأجل انخفاضاً يصل إلى مستوى 140. وقد شجع تراجع السعر دون مستوى 155 - وهو مستوى دعم لم ينجح الزوج في كسره خلال شهر مايو رغم تدخل وزارة المالية اليابانية في السوق - المتداولين على فتح مراكز تراهن على انخفاض العملة (مراكز بيع) عبر عقود الخيارات.
وقال تاكومي نايا، رئيس مجموعة تداول العملات الأجنبية في قسم عمليات الأسواق العالمية لدى بنك «سوميتومو ميتسوي المصرفي»: «تشير تصريحات بيسنت إلى توقعه تصحيحاً يعزز قيمة الين حتى عند المستويات الحالية. فبالإضافة إلى تصفية مراكز البيع على المكشوف للين، هناك احتمال أيضاً أن يتحول المستثمرون إلى فتح مراكز شراء للين؛ وقد ينخفض زوج الدولار-ين إلى ما دون 150 ين حتى خلال هذا الشهر».
عقلية متداول سابق
وكان وزير الخزانة قد أدلى بتعليق مماثل في فعالية نظمها «نادي شارلوت الاقتصادي» في وقت سابق من هذا الشهر، حيث صرح قائلاً: «أنا الآن الطرف الذي يحدد القواعد، ولذا فأنا أعرف ما يخطط اليابانيون للقيام به».
وقال كازوشيجي كايدا، رئيس مبيعات العملات الأجنبية في فرع طوكيو لبنك «ستيت ستريت»: «يعكس تعليق بيسنت - بأنه 'صاحب اليد العليا' - عقلية متداول سابق يدرك تماماً ديناميكيات السوق، وهو ما يفسر على الأرجح سبب تمتع الرجل بقدر معين من الاحترام في أوساط السوق». «سواء تعلق الأمر بسندات الخزانة الأمريكية أو الين، فإن سلسلة تحذيراته الشفهية تهدف على الأرجح إلى تصحيح ما يراه تحركات تجاوزت الحدود المعقولة».
إنفاق قياسي
أنفقت اليابان مبلغاً قياسياً قدره 96.4 مليار دولار في الفترة من 30 يوليو إلى 26 أغسطس لدعم الين بعد أن هوى إلى أدنى مستوى له منذ أربعة عقود. وقد تعززت حملة التدخل هذه بدعم أمريكي، رغم أن السلطات لم تؤكد بعد حجم الين الذي اشترته الولايات المتحدة.
وبعد أن قرر بيسنت مساعدة اليابان في دعم عملتها، سمح لوسائل الإعلام بالاطلاع على مفكرته، التي تضمنت قائمة مهام شملت شراء ما يصل إلى 10 مليارات دولار من الين؛ علماً بأن التدخل الأمريكي في مناسبات سابقة، مثل عامي 1998 و2011، كان يقارب المليار دولار.
ومن المرجح أن اليابان باعت جزءاً من حيازاتها من الأوراق المالية الأجنبية، بما في ذلك سندات الخزانة الأمريكية، لتمويل تدخلها القياسي في سوق العملات، وذلك رغم المخاوف في واشنطن بشأن تأثير مبيعات سندات الخزانة على العوائد طويلة الأجل.
تهدئة حالة «الحمى»
وصرحت كاتاياما يوم الثلاثاء بأن موقف اليابان بشأن العملات لم يتغير منذ قيامها بتدخل مشترك مع نظرائها الأمريكيين، وأن السلطات ستسعى للحفاظ على استقرار سوق الصرف الأجنبي وانتظام حركته.
من جانبه، قال بيسنت يوم الثلاثاء إن تحركاته لتوسيع برنامج إعادة شراء الأوراق المالية الحكومية الأمريكية القديمة كانت تهدف إلى تهدئة حالة «الحمى» التي تشهدها سوق السندات. وجاء ذلك بعد أن أشار الملياردير والمستثمر ستانلي دروكنميلر -الذي كان مرشداً لبيسنت في بداية مسيرته المهنية كمتداول في صناديق التحوط- إلى أن تلميذه السابق يرتكب خطأً بإقحام نفسه في سوق السندات.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة