إعداد: راشد النعيمي
تربط دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها وجمهورية ألمانيا الاتحادية علاقات اقتصادية وثيقة قائمة على التعاون والمنفعة المتبادلة بما يخدم مصالح البلدين مع التزامهما بتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، ودعم النمو الاقتصادي المستدام، وتطوير شراكات جديدة تخدم المصالح المشتركة.
وتحظى دولة الإمارات بمكانة كبيرة بصفتها مركزاً إقليمياً وعالمياً للأعمال يربط بين رؤوس الأموال والشركات والتكنولوجيا، وبوابة للوصول إلى الأسواق في منطقة الخليج العربي وآسيا وإفريقيا وأوروبا، ما مكنها من أن تكون الشريك الاقتصادي الأهم لألمانيا في منطقة الخليج العربي.
كما تجمع البلدين علاقات اقتصادية قوية ومتنامية، تشمل مختلف القطاعات الحيوية، وتُجسّد نموذجاً متطوراً للشراكة الاقتصادية، وذلك في ضوء رؤية ودعم القيادة الرشيدة في البلدين، والتي أسهمت في تعزيز مسارات النمو وفتح آفاق أوسع للتكامل الاقتصادي بين البلدين الصديقين.
شريك تجاري
تُعد دولة الإمارات الشريك الاقتصادي الأهم لألمانيا في منطقة الخليج العربي، إذ تجاوز حجم التجارة الثنائية غير النفطية في السلع خلال عام 2025 ال 15.51 مليار دولار، بنمو قدره 14.15% مقارنة ب 13.59 مليار دولار عام 2024 بما يعكس استمرار الزخم التجاري بين البلدين.
وترتكز العلاقات بين دولة الإمارات وألمانيا على أسس راسخة من الشراكة الاقتصادية، والقدرات الصناعية، والطموحات المشتركة طويلة المدى. واليوم، تبرز فرصة حقيقية للبناء على هذه الأسس من خلال تعميق التعاون بين القطاع الخاص على مستوى القطاعات التي سترسم ملامح المرحلة المقبلة من النمو والمرونة والابتكار.
وفي ظل إعادة تشكيل منظومة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد والتكنولوجيا وتدفقات الاستثمار، تتمتع دولة الإمارات بمركز استراتيجي يؤهلها لتكون منطلقاً للشركات الألمانية الساعية إلى التوسع إقليمياً وعالمياً. تشجيع الاستثمار
وعملاً على تشجيع فرص الاستثمار أمام الشركات في البلدين، تم عام 2009 تأسيس المجلس الألماني الإماراتي المشترك للصناعة والتجارة الذي يضم حالياً أكثر من 500 شركة ألمانية وإماراتية، ويعمل على تقديم الخدمات الاستشارية للشركات الراغبة في الاستثمار في البلدين.
وحصل المجلس على صفة منظمة ذات عضوية ثنائية، ووصل عدد أعضائه من الشركات الألمانية والمحلية إلى 500 عضو حالياً. وإضافة إلى أنه الممثل الرسمي للصناعة والتجارة الألمانية نيابة عن جمهورية ألمانيا الاتحادية، فإن المجلس يوفر أيضاً للشركات الألمانية معلومات تجارية وخدمات استشارية لمساعدتها على دخول السوق.
وتتمثل مهام المجلس في تقديم منصة للأعمال والتشبيك الاجتماعي من خلال تنظيم اللقاءات والمناسبات الخاصة واجتماعات اللجان ومجموعات الأعمال إضافة إلى إطلاع الشركات بالموضوعات المتعلقة بالعلاقات الألمانية-العربية، إصدار مطبوعات قيّمة، إتاحة فرص إعلانية في «مجلة المجلس» وعلى الموقع الإلكتروني.
كما يوفر خدمات الدعم الاستشاري لمساعدة الشركات الألمانية على دخول السوق وتطوير الأعمال والربط بين الأعمال التجارية الألمانية والعربية وإقامة ورش عمل وندوات حول الموضوعات الراهنة وتنظيم المشاركات في المعارض التجارية في ألمانيا والإمارات إلى جانب تقديم المساعدة القانونية.
مجلس أعمال
أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة وألمانيا مجلس الأعمال المشترك بينهما، خلال حفل رسمي أُقيم في العاصمة «برلين» في يوليو 2025 بمشاركة أكثر من 150 شخصية من قادة الأعمال والشركات، وحضور نخبة من كبار المسؤولين وممثلي قطاع الأعمال من البلدين.
سياحة متنامية
تدعم حركة السفر المباشر هذا الترابط الاقتصادي بين البلدين مع تسيير الناقلات الإماراتية 94 رحلة أسبوعياً إلى ألمانيا وفق بيانات يوليو 2026 منها 63 رحلة لطيران الإمارات و31 رحلة لطيران الاتحاد.
وتُعد ألمانيا من أهم أسواق طيران الإمارات منذ ما يقرب من أربعة عقود، وشكلت الناقلة جزءاً لا يتجزأ من المجال الجوي والمدن والمجتمعات الألمانية منذ عام 1987، ولا تزال ملتزمة بدعم السياحة والاقتصاد في هذا السوق.
وأكدت الرئيسة التنفيذية للمجلس الوطني الألماني للسياحة، بيترا هيدورفر أن الإمارات تُعد أكبر سوق خليجية للسياحة إلى ألمانيا، حيث تستحوذ وحدها على نحو 42% من أعداد السياح الخليجيين إلى ألمانيا، و46% من رحلات الطيران من دول مجلس التعاون المتجهة إلى المدن الألمانية.
كما سجلت ألمانيا نمواً بنسبة 7.7% في أعداد السياح القادمين من الإمارات خلال الفترة بين يناير وأكتوبر 2025، في حين ارتفع عدد الرحلات الجوية بين البلدين بنسبة 14.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس قوة الطلب واستمراريته.
57.2 مليار درهم قيمة التبادل التجاري خلال 2025
أبوظبي: مهند داغر
سجل إجمالي قيمة التبادل التجاري بين دولة الإمارات وألمانيا نحو 57.26 مليار درهم، خلال عام 2025، محققاً نمواً 14.7%، مقارنة ب 49.91 مليار درهم في 2024، وفقاً لبيانات التجارة الخارجية لدولة الإمارات.
وأظهرت البيانات، التي حصلت «الخليج» على نسخة منها، أن الواردات الإماراتية من ألمانيا استحوذت على النصيب الأكبر من إجمالي التبادل التجاري خلال العام الماضي، بقيمة بلغت 49.28 مليار درهم، مقارنة ب43.91 مليار في 2024، بزيادة 12.2%. في المقابل، ارتفعت الصادرات الإماراتية غير النفطية لألمانيا إلى 3.53 مليار درهم في 2025، مقابل 2.23 مليار في 2024، بنمو 58.1%. كما سجلت إعادة التصدير إلى ألمانيا نحو 4.44 مليار درهم، مقارنة ب3.76 مليار في العام السابق، بزيادة بلغت 8.2%.
وتكشف البيانات عن استمرار نمو حركة التجارة بين البلدين خلال السنوات الثلاث الماضية، إذ بلغ إجمالي التبادل التجاري 48.02 مليار درهم في 2023، قبل أن يرتفع إلى 49.91 مليار في 2024، وصولاً إلى 57.26 مليار في 2025.
ويعكس هذا الأداء تنامي العلاقات التجارية والاقتصادية بين الإمارات وألمانيا، مع استمرار ألمانيا شريكاً تجارياً مهماً للدولة، وتزايد حركة السلع الإماراتية غير النفطية إلى السوق الألمانية، بالتوازي مع نمو الواردات وإعادة التصدير.
ويضم السوق الإماراتي نحو 2000 شركة ألمانية، تتخذ من الدولة مركزاً إقليمياً لخدمة أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا، بما يعزز موقع الإمارات منصة للتوسع الإقليمي أمام الشركات الألمانية.
ويتوسع التعاون الإماراتي الألماني ليشمل عدداً من القطاعات الاستراتيجية، في مقدمتها الطاقة والاستدامة، مع التركيز على الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والتحول في قطاع الطاقة، كما يشمل التكنولوجيا والصناعة، لاسيما التصنيع المتقدم والتكنولوجيا الحديثة وسلاسل الإمداد الذكية، والاقتصاد الجديد والسياحة.