مع احتفال «دبي أوبرا» بمرور 10 أعوام على افتتاحها، تبدأ المؤسسة الثقافية البارزة فصلًا جديدًا من رحلتها بقيادة لارا إيوينغ، أول امرأة تتولى منصب رئيسة «دبي أوبرا»، حاملة معها خبرة تمتد لنحو عقدين في قطاعي الثقافة والفنون الأدائية في منطقة الخليج وأستراليا، وتجربة تجمع بين إدارة المؤسسات الفنية وصناعة البرامج واستقطاب الجمهور وتحقيق الاستدامة التجارية.
ولا تمثل المهمة الجديدة بالنسبة إلى إيوينغ بداية علاقتها بـ«دبي أوبرا»، فقد ارتبطت بالمكان منذ افتتاحه عام 2016، وأسهمت آنذاك في تأسيس استراتيجيات وأنظمة البرمجة وإدارة الفعاليات، وسبق ذلك عملها في أستراليا مع «أوبرا غرب أستراليا» و«أوبرا أستراليا».
ويبدو توقيت انتقالها إلى قيادة «دبي أوبرا» محملًا بدلالة خاصة، فالمؤسسة التي افتتحت أبوابها عام 2016 تحتفل بعقدها الأول، فيما تصبح مهمة إدارتها الجديدة رسم ملامح العقد الثاني، ببرنامج يجمع بين الأوبرا والباليه والموسيقى الكلاسيكية والمعاصرة والمسرح والكوميديا، فيما تلخص إيوينغ رؤيتها للمرحلة المقبلة بقولها: «دبي أوبرا تحتفي بما حققته خلال السنوات العشر الماضية، لكن أنظارنا تتجه بثبات نحو المستقبل».
وفي حوارها مع «الخليج»، تتحدث لارا إيوينغ عن رؤيتها لجذب الشباب والأطفال وجمهور أكثر تنوعًا، وما تخبئه خشبة دبي أوبرا في موسمها الجديد.
*حدثينا عن معايير اختيار برامج هذا الموسم في «دبي أوبرا».
- عند إعداد برنامج موسم الذكرى السنوية العاشرة لـ«دبي أوبرا»، كانت أولويتنا تقديم برنامج يعكس بالفعل روح دبي وهوية دبي أوبرا، برنامج عالمي، متنوع، طموح ومتجدد باستمرار. ويتجلى هذا التنوع بوضوح في برنامج الموسم، بدءاً من أول جولة رسمية لمسرح البولشوي في الإمارات وباليه زواج فيغارو، وصولاً إلى هبة طوجي وإبراهيم معلوف وماريلين نعمان وتريفور نواه و«جيبسي كينغز سيمفونيك» وغيرهم الكثير. هدفنا أن ينظر كل شخص إلى برنامج «دبي أوبرا» ويجد دائماً عرضاً يخاطب اهتماماته.
* كيف تصفين رحلة «دبي أوبرا» خلال السنوات العشر الماضية؟
- رحلة استثنائية من النمو والاكتشاف والتبادل الثقافي. عندما افتتحت دبي أوبرا أبوابها عام 2016، لم يكن الطموح مجرد إنشاء مكان جديد للعروض الفنية، بل تأسيس بيت ثقافي لدبي، يستقبل العالم وفي الوقت نفسه يعكس هوية المدينة والمنطقة.
وبعد عشر سنوات، رسخت «دبي أوبرا» مكانتها باعتبارها مركزاً رئيسياً للفنون الأدائية في الإمارات، وأصبحت جزءاً مهماً من المشهد الثقافي في دبي. وما يجعلني أشعر بفخر كبير هو قدرتنا على جمع هذا العدد من الثقافات والتقاليد الفنية والجماهير المختلفة تحت سقف واحد. لذلك، فإن احتفالنا بالذكرى العاشرة لا يتعلق فقط بالنظر إلى ما حققناه خلال العقد الماضي، بل أيضاً بالتطلع إلى العقد المقبل وكيف يمكننا مواصلة المساهمة في تعزيز مكانة دبي على الساحة الثقافية العالمية.
*كيف تصفين أجواء الفنون والثقافة في دبي؟
- المشهد الثقافي في دبي يتمتع بحيوية وديناميكية استثنائيتين، وأكثر ما يميزه هو التنوع الكبير الذي تتمتع به المدينة. يعيش في دبي أشخاص من جنسيات وخلفيات ثقافية متعددة، وهذا يخلق بطبيعته اهتماماً وانفتاحاً على أشكال مختلفة من التعبير الفني. كما أن دبي مدينة تتطلع دائماً إلى المستقبل. جمهورها مطلع على التوجهات العالمية ومنفتح على اكتشاف تجارب جديدة. وبالنسبة لدبي أوبرا، يمنحنا ذلك فرصة استثنائية لتقديم التقاليد العريقة للأوبرا والباليه والموسيقى الكلاسيكية، بالتوازي مع العروض المعاصرة والفنانين العرب والمسرح والكوميديا وأشكال فنية جديدة. وأصبحت الثقافة اليوم جزءاً متنامياً من هوية المدينة، ونحن في دبي أوبرا نفخر بأن نكون جزءاً من هذا التطور.
* ما أبرز التحديات التي ترينها في انتقال «دبي أوبرا» إلى فصلها الجديد؟
- أفضل دائماً النظر إلى التحديات باعتبارها فرصاً. فبعد عشر سنوات، تقع على عاتقنا مسؤولية كبيرة تتمثل في الاستمرار في التطور وعدم الاكتفاء بتكرار ما حقق النجاح في السابق. الجمهور يتغير، والطريقة التي يستهلك بها الناس المحتوى الترفيهي تتغير أيضاً، كما أن توقعاتهم تجاه التجارب الحية في تطور مستمر. ولذلك، علينا أن نحافظ على قدرتنا على مواكبة هذه التغيرات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الجودة الفنية والتميز اللذين تمثلهما دبي أوبرا. ومن التحديات، والفرص أيضاً، الاستمرار في تعريف جماهير جديدة بالفنون الأدائية. كيف نجعل شاباً يشعر بالفضول تجاه الباليه؟ كيف نقدم لشخص ما تجربته الأولى مع الأوبرا؟ وكيف نصمم برامج تخاطب مختلف المجتمعات والثقافات الموجودة في دبي؟ يجب أن يتمحور فصلنا المقبل حول الحفاظ على التميز، مع مواصلة الابتكار والتنوع وجعل الفنون الأدائية أكثر قرباً وجاذبية للأجيال الجديدة.
* ما الدور الذي لعبته «دبي أوبرا» في استقطاب جماهير متنوعة؟
- منذ البداية، تمثلت رسالة «دبي أوبرا» في خدمة المجتمع وإلهامه من خلال الاحتفاء بثقافات العالم. وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة في دبي، لأن التنوع يشكل جزءاً أساسياً من هوية المدينة. ونحن لا نؤمن بأن الفنون الأدائية يجب أن تكون موجهة لفئة عمرية أو جنسية أو جمهور معين. لذلك، تتجاوز برامجنا الحدود بين الثقافات والأنواع الفنية. ففي موسم واحد، يمكن للجمهور الاستمتاع بالباليه الروسي والموسيقى العربية والأوبرا العالمية والبيانو المعاصر والمسرح والكوميديا، إلى جانب عروض تجمع بين أكثر من تخصص فني. وبالنسبة للأجيال الشابة تحديداً، من المهم أن يشعروا بأن «دبي أوبرا» مكان يرحب بهم ويقربهم من الفنون. فإذا استطعنا أن نمنح طفلاً أو شاباً تجربته الأولى التي لا تُنسى مع عرض حي، فقد تكون تلك بداية علاقة مع الفنون تستمر مدى الحياة».
* ما أهم أثر أحدثته «دبي أوبرا» في دبي؟
- أعتقد أن إحدى أهم مساهماتنا تتمثل في جعل الفنون الأدائية العالمية جزءاً من الحياة الثقافية اليومية في دبي. لطالما حظيت دبي بمكانة عالمية في مجالات الابتكار والسياحة والأعمال والهندسة المعمارية، لكن الثقافة تشكل أيضاً عنصراً أساسياً في هوية أي مدينة عالمية كبرى. وساهمت «دبي أوبرا» في توفير مساحة تلتقي فيها أرقى التجارب الفنية العالمية مع التبادل الثقافي، في قلب وسط مدينة دبي. لكن ربما يكون الأثر الأهم هو ما يحدث بين الناس أنفسهم. فخلال ساعات قليلة، يجلس أشخاص من جنسيات ولغات وخلفيات مختلفة تماماً في مكان واحد ويعيشون التجربة الفنية ذاتها. وهذه التجربة الإنسانية المشتركة هي واحدة من أقوى الأشياء التي تستطيع الفنون أن تصنعها. ويتوافق هذا التوجه بشكل مباشر مع رسالة دبي أوبرا القائمة على توظيف التميز في الفنون للمساهمة في بناء مجتمع أكثر حيوية وشمولاً، وتعزيز مكانة دبي ودولة الإمارات على الساحة الثقافية العالمية.
* هل هناك مفاجآت جديدة قادمة في «دبي أوبرا»؟
- بالتأكيد، وأعتقد أن موسم الذكرى السنوية العاشرة يمنح جمهورنا بالفعل لمحة عما هو قادم. إذ تبدأ احتفالات الذكرى السنوية بحدث مميز للغاية، يتضمن العرض العالمي الأول لعمل أوركسترالي جديد تم تكليف المؤلف الموسيقي محمد مدحت بتأليفه خصيصاً لهذه المناسبة. ويجمع حفل الذكرى العاشرة السوبرانو العالمية فاطمة سعيد، وأوركسترا الإمارات الوطنية، والمايسترو أحمد فرج، وكورال المهرجان، إلى جانب فنانين من عالمي الرقص والأوبرا، فضلاً عن الاحتفاء بمجموعة من روائع الموسيقى العربية. كما يشهد الموسم محطات استثنائية، من بينها أول جولة رسمية لمسرح البولشوي في الإمارات، إلى جانب تجارب مبتكرة مثل بحيرة البجع على الجليد. لذلك، يمكن لجمهورنا أن يتوقع أسماء عالمية كبرى وتعاونات غير متوقعة وطرقاً جديدة للاستمتاع بأعمال فنية مألوفة.
* ما الخطط والبرامج المرتقبة للموسم المقبل؟
- يتمحور موسم 2026–2027 حول الاحتفاء بعقدنا الأول، وفي الوقت نفسه رسم ملامح العقد المقبل.
أعددنا برنامجاً متنوعاً يشمل الباليه والأوبرا والموسيقى والمسرح والكوميديا. وينطلق شهر سبتمبر بحفل الذكرى السنوية العاشرة، يليه عرض زواج فيغارو من الباليه الوطني الأوكراني. أما أكتوبر، فيقدم مزيجاً واسعاً من الحفلات العالمية والفنانين العرب ومهرجان دبي للكوميديا، إلى جانب عرض تيتيزيه – حلم من البندقية.
وفي نوفمبر، نستضيف أسماء بارزة مثل بنجامين كليمنتين وتريفور نواه وهبة طوجي وإبراهيم معلوف. ويحمل ديسمبر أهمية خاصة مع أول جولة رسمية لمسرح البولشوي في الإمارات، التي تتضمن أوبرا عروس القيصر وحفلاً سيمفونياً وباليه كسارة البندق. ثم نستقبل يناير مع عازف البيانو المعاصر توني آن وعرض بحيرة البجع على الجليد. وهناك رسالة واضحة نريد أن يحملها هذا الموسم: دبي أوبرا تحتفي بما حققته خلال السنوات العشر الماضية، لكن أنظارنا تتجه بثبات نحو المستقبل. نريد للعقد المقبل أن يكون أكثر تنوعاً وطموحاً، وأن يعزز ارتباطنا بجمهورنا وبمدينة دبي الاستثنائية التي نفخر بأن تكون موطننا.
أعددنا برنامجاً متنوعاً يشمل الباليه والأوبرا والموسيقى والمسرح والكوميديا. وينطلق شهر سبتمبر بحفل الذكرى السنوية العاشرة، يليه عرض زواج فيغارو من الباليه الوطني الأوكراني. أما أكتوبر، فيقدم مزيجاً واسعاً من الحفلات العالمية والفنانين العرب ومهرجان دبي للكوميديا، إلى جانب عرض تيتيزيه – حلم من البندقية.
وفي نوفمبر، نستضيف أسماء بارزة مثل بنجامين كليمنتين وتريفور نواه وهبة طوجي وإبراهيم معلوف. ويحمل ديسمبر أهمية خاصة مع أول جولة رسمية لمسرح البولشوي في الإمارات، التي تتضمن أوبرا عروس القيصر وحفلاً سيمفونياً وباليه كسارة البندق. ثم نستقبل يناير مع عازف البيانو المعاصر توني آن وعرض بحيرة البجع على الجليد. وهناك رسالة واضحة نريد أن يحملها هذا الموسم: دبي أوبرا تحتفي بما حققته خلال السنوات العشر الماضية، لكن أنظارنا تتجه بثبات نحو المستقبل. نريد للعقد المقبل أن يكون أكثر تنوعاً وطموحاً، وأن يعزز ارتباطنا بجمهورنا وبمدينة دبي الاستثنائية التي نفخر بأن تكون موطننا.