تتسارع استثمارات الولايات المتحدة في الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، لكن هذا الزخم التكنولوجي لم يتحول بعد إلى نهضة صناعية واسعة النطاق تعيد تشكيل قاعدة الإنتاج الأمريكية، رغم الآمال الكبيرة المعقودة على هذه الطفرة.
وضاعفت عمالقة التقنية إنفاقها على البحث والتطوير واستثمارات رأس المال بنحو 50 مرة خلال العقدين الماضيين، ليصل إلى 750 مليار دولار في 2025، مقارنة مع 15 ملياراً في 2005، فيما قد يقترب إجمالي استثماراتها من تريليون دولار بنهاية 2026. ومع ذلك، لم ترتفع حصة الاستثمار الإنتاجي من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي إلا بشكل هامشي. ويكشف ذلك فجوة بين طفرة الإنفاق على التكنولوجيا وبين الاستثمار في المصانع والمعدات والبنية التحتية والملكية الفكرية التي تدعم الإنتاجية والتنافسية على المدى الطويل.
وتزداد أهمية هذه الفجوة في ظل المنافسة مع الصين، التي تضيف نحو 4.4 تريليون دولار سنوياً إلى صافي أصولها الإنتاجية، أي ما يقارب أربعة أمثال الولايات المتحدة. كما قد تحتاج واشنطن إلى نحو تريليوني دولار إضافية من الاستثمارات الصناعية لمعالجة أهم تبعاتها على الواردات، في وقت تراجع فيه الاستثمار في منشآت المصانع 6% بنهاية 2025، بينما ظل الإنفاق على المعدات الصناعية شبه ثابت.
ومن أبرز التحديات التي تُعيق إطلاق نهضة صناعية أمريكية ارتفـــاع كلفــــة الإنتاج في معظم مراحله، من البناء والعمالة والمواد والمعدات إلى وقت طرح المنتج في السوق. فعلى سبيل المثال، كلفة تصنيع منتجات مثل أشباه الموصلات والأدوية في الولايات المتحدة أعلى بنحو 40% و60% على التوالي من أكثر المنافسين عالمياً، فيما تتجاوز كلفة تطوير دواء قائم على الأجسام المضادة مثيلتها في الصين بنحو 2.7 مرة. كما تبلغ كلف البناء في الولايات المتحدة نحو ضعف مستوياتها في آسيا، وتصل كلف العمالة إلى ضعفين أو خمسة أضعاف الصين وتايوان.