شهدت العاصمة الأردنية عمّان، خلال الأيام القليلة الماضية، ملتقى السرد الذي تنظمه دائرة الثقافة في الشارقة، بمشاركة وتنسيق مع وزارة الثقافة في المملكة، ويشار في الوقت نفسه إلى أن الملتقى يجري تنظيمه أيضاً في عواصم عربية أخرى، بالتنسيق نفسه مع وزارات الثقافة في الوطن العربي، الأمر الذي يعني أن عمل الدائرة في الشارقة أصبح ظاهرة ثقافية عربية متكاملة دائماً، وأصبح نشاط الدائرة في العواصم العربية جزءاً أساسياً ومهمّاً في أجندات وزارات الثقافة العربية، وهي الظاهرة الثقافية الأولى من نوعها في كل تاريخ الوزارات ومؤسسات المعرفة والفكر والعلوم في بلدان الوطن العربي.
وإذا أردت أن تضع عنواناً مُلَخِّصاً لهذا النشاط الثقافي الإماراتي خارج البلاد، فهو وحدة الثقافة العربية وتكاملها، وتوجيه هذه الفكرة النبيلة نحو ترابط الكُتّاب العرب، ومناقشة قضاياهم الأدبية والمعرفية والثقافية، من خلال عناصر عربية موحّدة تماماً، ليرمز هذا الحراك العربي إلى أن الثقافة أوسع وأشمل من الأمكنة والجغرافيات، وأن قضايا الأدب والثقافة في الوطن العربي، بينها دائماً مشتركات روحية وتاريخية ونفسية، وهو الأمر الذي تحققه الشارقة على أرض الواقع العربي من خلال ملتقى السرد، وجائزة التكريم الثقافي، ومهرجانات الشعر، وملتقيات المسرح، وبيوت الشعر القائمة في العواصم العربية، انطلاقاً من فكرتها الأولى المولودة في إمارة المعرفة والنور.
هذه الملتقيات والمهرجانات والتكريمات السنوية المنتظمة، ليست فقط احتفاء بالمثقفين العرب في بلدانهم وبين أهلهم وفي قلب بيئاتهم الأدبية، بل، هي أيضاً تعميق مستمر للمعنى النبيل الذي تؤمن به الشارقة، وهو الرهان على الثقافة والآداب والفنون، من أجل إعطاء وحدة الثقافة العربية والأدب العربي صيغة عملية واقعية من دون شعارات وتنظير ومصطلحات، بل الحقيقة الوحيدة، هي حقيقة الثقافة وتحوّلاتها وترجمتها واقعاً يومياً في الحياة وبين الناس، وهو جوهر مشروع الشارقة الثقافي منذ أوائل ثمانينات القرن العشرين إلى اليوم.
أعود الآن إلى ملتقى السرد في عمّان، فقد شهد الملتقى حضوراً مكثفاً من جانب الكُتّاب والمثقفين والإعلاميين في الأردن، واستحق تغطية مهنية في الصحافة الثقافية الأردنية، وذلك في ضوء أهمية المحاور التي قام عليها الملتقى، وتُشكل في مجملها إجابات ثقافية عن أسئلة الكتابة وآفاقها التجديدية.
في الأردن، وخلال العقود الماضية، يستطيع المراقب الثقافي النقدي معاينة ظاهرة روائية وقصصية أردنية على درجة كبيرة من الأهمية الإبداعية التي تستحق القراءة، وقد حصل الكثير من صنّاع السرد في الأردن على جوائز أدبية عربية رفيعة، وبعضها من الإمارات، ولذلك، نرى أن الملتقى ينتظم في مكانه المناسب الذي يحقق الهدف الثقافي النبيل الذي تسعى إليه دائرة الثقافة.
