تواصلت التفجيرات الإسرائيلية والقصف والغارات على القرى في جنوب لبنان، والتي لا تزال تحت وطأة وتداعيات تفجير تلال علي الطاهر في أطراف النبطية الفوقا،
فقد نفذ الجيش الإسرائيلي أمس الجمعة، غارتين متتاليتين على بلدة المنصوري جنوب صور، مستهدفاً بنى تحية وأحياء سكنية في البلدة، ترافق أيضاً مع عملية تفجير قوية استهدفت الأحياء السكنية في البلدة، وطاولت القسم الأكبر من المدرسة الرسمية، بحيث لم يتبقَّ إلا جزء صغير منها، وقد وصلت أصوات الانفجارات والارتجاجات إلى صور وقرى المحيط. كما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيراً في تلة بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل، وألقت مسيرة قنبلة صوتية على بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل، فيما قصفت المدفعية الإسرائيلية وادي الحجير الذي يقع بين أقضية النبطية وبنت جبيل ومرجعيون. وسُجّل تحرك للقوات الإسرائيلية في الأطراف الشمالية لمدينة ميس الجبل بمنطقة وادي الجمل في قضاء مرجعيون، ترافق مع قصف مدفعي استهدف أحد المنازل وتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة.
في غضون ذلك ظهرت صباح أمس آثار التفجيرات الإسرائيلية في تلال علي الطاهر، التي عمد الجيش الإسرائيلي إلى تفجيرها مساء الخميس، حيث تبيّن وجود أكثر من 5 فجوات كبيرة نتيجة التفجيرات، وسط دمار واسع وتغيُّر واضح في تضاريس التلة ومعالمها الجغرافية. كما أن طريق الخردلي في قضاء مرجعيون مقطوعة بالكامل، نتيجة التفجير، حيث أدت قوة التفجير إلى تساقط الصخور والحجارة وقطع الطريق بالكامل، ما حال دون مرور حافلة الجيش، والذي اضطر إلى سلوك طريق البقاع كمسار بديل، في وقت ناشد عدد من أهالي قرى قضاء مرجعيون، «مؤسسة مياه لبنان الجنوبي» تأمين ضخّ المياه إلى القرى الصامدة في قضاء مرجعيّون، ولاسيّما القرى الّتي لا يزال أهلها فيها (دير ميماس، برج الملوك، القليعة، جديدة مرجعيون، البويضة، دبين، بلاط وإبل السقي)، بعد التفجير الإسرائيلي في تلة علي الطاهر، إذ غطّى الغبار وبقايا الانفجار المنازل والطرق والسّيّارات، فيما يعجز الأهالي عن تنظيف منازلهم ومحيطهم بسبب شحّ المياه.
وكان الجيش الإسرائيلي نفذ مساء الخميس عمليات تفجير في مرتفعات علي الطاهر من جهة كفرتبنيت، حيث سُجّلت هزّة بقوة 4.2 درجة على مقياس ريختر من جراء التفجير حسبما أفاد «المركز الوطني للجيوفيزياء» التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية اللبنانية.
وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، بأن «القوات الإسرائيلية انسحبت من مرتفعات علي الطاهر وتموضعت في خطوط خلفية بمنطقة الشقيف»، مشيرة إلى أن «قواتنا ستسيطر نارياً على مرتفعات علي الطاهر وستواجه أي محاولة ل«حزب الله» للعودة إليها».
في وقت كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن جولة المفاوضات الثامنة بين إسرائيل ولبنان ستُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين في العاصمة الإيطالية روما، بالتزامن مع دعوة الخارجية الأمريكية الحكومة اللبنانية لوضع خطة لنزع السلاح من جميع الأراضي اللبنانية على النحو المنصوص عليه في «الإطار الثلاثي».
وفي السياق، رأى رئيس مجلس النواب، نبيه برّي، أنّ «الوضع خطِر والحلول كلها بعيدة، اتفاق الإطار طار، وإذا أراد الإسرائيلي أن يحتل فإنّه يستطيع ذلك»، وقال في حديث صحفي أمس إنّ «الجيش هو العمود الأساسي، بل الجسر الأساسي للبناء اللبناني». كما أشار برّي إلى أنّه ليس متفائلاً، وأشار الى ما يحصل من قتل وسقوط ضحايا ومن بينهم الأطفال، إضافة إلى أعمال الجرف والهدم.