يتزايد خطر التصحّر حول العالم مع ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الجفاف وتدهور الأراضي، في وقت يعيش فيه نحو ملياري شخص في مناطق جافة تعد الأكثر عرضة لهذه الظاهرة.
ولا يعني التصحّر تحول الأراضي إلى صحارى بالمعنى التقليدي، بل يشير إلى التدهور المستمر للأنظمة البيئية في المناطق الجافة، نتيجة عوامل تشمل تغيّر المناخ وإزالة الغابات والرعي الجائر والممارسات الزراعية غير المستدامة. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن ثلاثة أرباع أراضي العالم أصبحت أكثر جفافاً بشكل دائم خلال العقود الثلاثة الماضية.
ويحذّر الخبراء من أن استمرار التدهور قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة، إذ يهدد الأمن الغذائي وتوافر المياه والتنوع البيولوجي وصحة الإنسان، وقد يؤدي إلى نزوح نحو 50 مليون شخص خلال العقد المقبل. كما تقدّر الأمم المتحدة اتفاقية مكافحة التصحّر أن تدهور الأراضي والتصحّر والجفاف يكلف الاقتصاد العالمي نحو 878 مليار دولار سنوياً.
وتعد إفريقيا من أكثر المناطق تضرراً، إذ تشكل الصحارى والأراضي الجافة نحو ثلثي القارة، بينما يعاني إقليم الساحل تدهوراً واسعاً للأراضي. كما تواجه مناطق في آسيا الوسطى والصين ومنغوليا مخاطر متزايدة، في حين يتأثر أكثر من 30% من أراضي الولايات المتحدة بالتصحّر، إضافة إلى أجزاء واسعة من أمريكا اللاتينية وأوروبا.
وتبرز آثار التصحّر بوضوح في منطقة بحر آرال بوسط آسيا، التي تقلّصت مساحتها بشكل كبير نتيجة الاستخدام المكثف للمياه في الزراعة، قبل أن يتحول قاعها الجاف إلى منطقة مغطاة بالملح والرمال، ما أدى إلى تضرر سبل المعيشة.
وفي المقابل، تتوسع جهود مكافحة الظاهرة عبر التشجير وإعادة تأهيل الأراضي وتحسين إدارة المياه، إلى جانب الزراعة المستدامة والرعي المنظم. وفي إفريقيا، تهدف مبادرة «السور الأخضر العظيم» إلى استعادة 100 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة بحلول 2030، مع إمكانية تخزين أكثر من 250 مليون طن من الكربون وخلق 10 ملايين وظيفة.