أكد رؤساء تحرير صحف خليجية وعربية، أنّ مستقبل الصحافة يرتبط بقدرتها على مواكبة التحول الرقمي، والاستفادة من أدوات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على الصدقية الركيزة الأساسية للعمل الصحفي.
جاء ذلك خلال جلسة «مستقبل الصحافة العربية كما يراه رؤساء التحرير»، ضمن أعمال «منتدى الإعلام العربي» التي عقدت تحت مظلة قمة الإعلام العربي، في يومها الأول، وشارك فيها حامد بن كرم، رئيس تحرير صحيفة «البيان»، ورائد برقاوي، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «الخليج»، ووليد النصف، رئيس تحرير صحيفة «القبس» الكويتية، وماجد منير، رئيس تحرير صحيفة «الأهرام» المصرية، وحاورهم إبراهيم شكر الله، رئيس تحرير صحيفة «الإمارات اليوم».
أشار حامد بن كرم، إلى أنّ الصحافة الخليجية والعربية تأخرت في مواكبة التحول التكنولوجي والاستفادة من منصّات التواصل والإنترنت، ما أتاح لمؤسسات وأفراد غير إعلامية الاستحواذ على حصة أكبر من سوق الإعلانات، وشكل تحدياً أمام الصحف الورقية.
وأكد ضرورة تغيير مفهوم العمل الصحفي، بحيث يُدرك الصحفي أنّه صاحب أثر، سواء نشر محتواه عبر الصحيفة الورقية أو المنصّات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي. مشيراً إلى أنّ البيانات الرقمية تُتيح للمؤسسات معرفة اهتمامات الجمهور وأنماط القراءة، وتطوير المحتوى بما يتناسب معها، بما يُسهم في زيادة المتابعة والإيرادات.
علاقة مستدامة
وأكد رائد برقاوي، أنّ التطور المستمر في الأدوات الإعلامية يفرض على المؤسسات الصحفية التركيز على بناء علاقة مستدامة مع الجمهور، مؤكداً أنّ الأثر لا يُقاس بزيادة أعداد المتابعين فقط، وإنّما بمدى تفاعلهم وعودتهم إلى المصدر، وأنّ الصدقية والسرعة هما العنصران الأهم في العمل الصحفي، والتحدي يكمن في تحقيق التوازن بينهما.
وأشار إلى أنّ الذكاء الاصطناعي منح الصحافة فرصة لإنتاج المحتوى والوصول إلى المعلومات بصورة أسرع وأكثر دقة؛ مشدداً على أنّ الاستفادة منه تتطلب صحفيين قادرين على طرح الأسئلة الصحيحة وتوظيف أدواته بشكل سليم، وحذر من الإفراط في استخدامه بما قد يؤثر في جودة المحتوى.
وأكد أنّ التحدي الأكبر أمام الإعلام العربي لا يرتبط بالتقنيات وحدها، وإنّما بالكوادر القادرة على استخدامها.
ورأى وليد النصف، أنّ مستقبل الصحف يرتبط بقدرتها على مواكبة التحول الرقمي، وأي صحيفة لا تمتلك حضوراً إلكترونياً «تُواجه مشكلة كبيرة في استمراريتها». وأوضح أنّ التحول الرقمي الذي شهدته «القبس» انعكس بوضوح على طبيعة القراءة والتفاعل مع محتواها. والطبعة الورقية للصحيفة انخفضت 46%، في مقابل انتشار القراءة الإلكترونية في الكويت ودول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط. وقال إنّ بعض الصحف في الخليج أُغلقت وتحوّلت إلى منصات إلكترونية، ومن بينها «الرياض»، إحدى أكبر الصحف في المنطقة، التي توقّفت نسختها الورقية واستمرت إلكترونياً؛ فيما أُغلقت صحف أخرى نهائياً.وأضاف: قوتنا الآن ومستقبلنا في التحول الإلكتروني. وتأثير المحتوى الرقمي لم يقتصر على القرّاء، بل امتد إلى سوق الإعلانات أيضاً، في ظل توجه المعلنين إلى المنصات الإلكترونية للوصول إلى شريحة الشباب التي باتت تعتمد بصورةٍ متزايدةٍ على المحتوى الرقمي.
وقال ماجد منير: إنّ التحديات التي تُواجه الصحافة الورقية لا تعني بالضرورة إلغاءها، وإنّما تفرض تكاملها مع الصحافة الإلكترونية ومنصّات التواصل، ضمن استراتيجيةٍ إعلاميةٍ موحدةٍ. ومن المهم عدم التعامل مع كل مسارٍ بمعزلٍ عن الآخر.
وأكد أنّ «الصدقية» تظل العامل الفارق لدى المؤسسات الإعلامية والصحفية المهنية. وبعض حسابات التواصل، غير التابعة للمؤسسات الإعلامية قد تنشر معلومات غير دقيقة، من دون الالتزام بالتصحيح أو الاعتذار، بخلاف المؤسسات الصحفية التي تلتزم مهنياً وأدبياً بتوضيح الأخطاء وتصحيحها.
وأوضح أنّ سرعة تدفق الأخبار وشغف الجمهور بالحصول على المعلومات، يفرضان تحدياً على وسائل الإعلام المهنية، التي يتعين عليها تعزيز سلوك المتلقي تجاه المصادر الموثوقة. مؤكداً أنّ تكرار المعلومات الخطأ من مصدر ما، يؤثر في ثقة الجمهور به، لأن الصدقية من أهم العوامل التي ينبغي لكل وسيلة إعلامية ومؤسسة صحفية الالتزام بها.
قمة الإعلام العربي
انطلقت قمة الإعلام العربي من دبي، بتوجيهات ورعاية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عام 2001، تحت مسمى «منتدى الإعلام العربي». وعملت القمة على مدار 25 عاماً على الإسهام بدور ملموس في تطوير الإعلام العربي والارتقاء بمخرجاته. وواكبت التحوّل الرقمي السريع وما أثمره من منصات إعلامية جديدة، لتتوسع وتزيد مساحة الحوار، ولتصبح اليوم مظلة تضم 8 منتديات متخصصة، وثلاث جوائز رئيسية، محافظةً على مكانتها الحدث الإعلامي الأكبر في العالم العربي. وتُعد الدورة الرابعة والعشرون للقمة، التي تُعقد بتوجيهات سموّ الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي، رئيس مجلس دبي للإعلام، هي الأكبر في تاريخها، إذ تستضيف من 15 إلى 17 سبتمبر 2026، نحو 200 من أبرز الشخصيات والقيادات الإعلامية والفكرية من خارج دولة الإمارات، و 400 متحدث من قيادات أهم وأبرز المؤسسات الإعلامية العالمية والعربية والمحلية، في 175 جلسة نقاشية وحوارية ستضم رموز العمل الإعلامي العربي وصنّاع المحتوى والمؤثرين وخبراء التكنولوجيا الإعلامية والأكاديميين من 23 دولة.
وتضم القمة تحت مظلتها: منتدى الإعلام العربي، ومنتدى الاتصال الحكومي الذي يُعقد للمرة الأولى ضمن القمة، والمنتدى الإعلامي العربي للشباب، ومنتدى الأفلام، ومنتدى الألعاب الإلكترونية، وقمة رواد التواصل الاجتماعي العرب، ومنتدى «دبي بودفست»، ومنتدى «يورونيوز» الذي تستضيفه القمة مع انعقاده للمرة الأولى خارج قارة أوروبا؛ فضلاً عن فعاليات تقام بالشراكة مع مؤسسات إعلامية عالمية، وجلسات تدريب وورش متخصصة بالتعاون مع كبرى المؤسسات الإعلامية في المنطقة والعالم. كما تشمل القمة: جائزة الإعلام العربي، وجائزة الإعلام العربي للشباب «إبداع»، وجائزة «رواد التواصل الاجتماعي العرب».