كشفت البعثة المصرية العاملة بموقع تل آثار الأبقعين بمحافظة البحيرة عن مجموعة من المنشآت واللقى المهمة التي تسلط الضوء على الحياة العسكرية واليومية والتخطيط العمراني داخل الحصون المصرية القديمة، وتؤكد الأهمية الاستراتيجية للموقع كأحد الحصون العسكرية التي أقيمت على الحدود الغربية للدلتا خلال عصر الدولة الحديثة لحماية البلاد من هجمات القبائل الليبية.
مجمع سكني
أوضح د. هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الحفائر أسفرت عن الكشف عن مجمع سكني كبير مشيد من الطوب اللبن، عُثر في ناحيته الشمالية على شارع رئيسي يبلغ عرضه نحو أربعة أمتار ويمتد من الشرق إلى الغرب، ويتقاطع معه شارع آخر يمتد من الجنوب إلى الشمال، ويرتبط مدخله الرئيسي بالمدخل الجنوبي للحصن المشيد من الحجر الجيري، بما يعكس تخطيطاً عمرانياً وهندسياً دقيقاً داخل الحصن.
وأضاف أن المجمع السكني ينقسم إلى عدد من الحجرات التي احتوت على صوامع لتخزين الغلال وأفران أسطوانية الشكل من الفخار، كانت تستخدم في إعداد الطعام وخبز الحبوب وتلبية الاحتياجات اليومية لقاطني الحصن، وهو ما يعكس وجود منظومة متكاملة للإعاشة وإدارة الموارد.
وكشفت البعثة أيضاً عن مجموعة من الحجرات السكنية بجوار منطقة الآبار في الركن الجنوبي الشرقي للحصن، حيث سبق العثور على ثلاث آبار حجرية منقوشة بألقاب الملك رمسيس الثاني، الأمر الذي يشير إلى وجود تجمع سكني ارتبط بالأنشطة اليومية المختلفة وبمصادر المياه داخل الموقع.
وأشار محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى أن بعض الحجرات المكتشفة، لا سيما الواقعة إلى الشمال من الشارع الرئيسي، استخدمت مخازن لحبوب القمح، وعُثر داخلها على جرار فخارية كبيرة الحجم لا تزال تحتوي على حبوب قمح متفحمة، وهو ما يقدم دليلاً مباشراً على أساليب تخزين وإدارة الموارد الغذائية وطبيعة النشاط الاقتصادي والمعيشي داخل الحصن.
تكريم حصان
قالت وزارة السياحة والآثار المصرية إنه من بين أبرز ما أسفرت عنه أعمال الحفائر الكشف عن دفنة حيوانية كاملة لحصان ذكر صغير السن، أظهرت الدراسات الأولية أنه من سلالة متوسطة الحجم تتميز بالرشاقة والسرعة، ويرجح استخدام هذا النوع من الخيول في التدريب أو الأنشطة العسكرية أو جر العربات الحربية خلال عصر الدولة الحديثة.
وتشير الوضعية الكاملة لجسم الحصان واتجاه الرأس وانتظام الدفن إلى أنه دُفن بصورة مقصودة ومنظمة، بما يرجح أن تكون دفنة تكريمية.
وتشير الوضعية الكاملة لجسم الحصان واتجاه الرأس وانتظام الدفن إلى أنه دُفن بصورة مقصودة ومنظمة، بما يرجح أن تكون دفنة تكريمية.
وقال د. خالد عبد الغنى فرحات، مدير عام منطقة آثار البحيرة والمشرف على الحفائر، إن الأعمال أسفرت، لأول مرة في تاريخ منطقة آثار البحيرة، عن العثور على جزء من لوحة من الحجر الجيري تحمل بقايا نص مكتوب بالخط الهيراطيقي للملك مرنبتاح.
وعثرت البعثة على عدد من أدوات الزينة والحلي الشخصية التي تعكس جانباً من الحياة الاجتماعية والذوق الفني لقاطني الموقع، لتقدم مجمل الاكتشافات صورة أكثر تكاملاً لمجتمع عاش داخل الحصن، جمع بين أداء المهام العسكرية وممارسة الشعائر والمعتقدات الدينية ومختلف أنشطة الحياة اليومية.