أكد مؤثرون وصانعو محتوى لـ «الخليج» على هامش قمة الإعلام العربي، أن منصات المقاطع القصيرة عبر مواقع التواصل، تحولت إلى «مدرس خصوصي» مفتوح أمام الطلاب، بعدما أصبح البحث عن شرح درس على «يوتيوب» أو مشاهدة مقطع تعليمي سريع على «تيك توك» و«إنستغرام» خطوة أولية لدى بعض الطلاب في الاستعانة بمدرس خصوصي.
ويرى نايف سلمان: أن نقطة القوة الأساسية في منصات المحتوى تكمن في منح الطالب حرية الاختيار. والمتعلم يستطيع إعادة الجزء الصعب أكثر من مرة والانتقال إلى صانع محتوى آخر، إذا لم يفهم أسلوب الشرح، وهي مرونة لا تتوافر دائماً في الدرس التقليدي.
ويشير إلى أن التغيير الأهم ليس اختفاء المدرس الخصوصي، وإنما تغير موقعه في رحلة الطالب التعليمية.، فهناك طلاب يلجؤون أولاً إلى المحتوى المجاني، ثم يطلبون مساعدة مدفوعة فقط في النقاط الأكثر تعقيداً أو عند الاستعداد للاختبارات.
ومن الكويت، دانة النعيمي، المهتمة بأساليب الدراسة، أن الفيديو القصير «الريلز» فتح الباب أمام نوع مختلف من التعلم عبر «جرعات المعرفة السريعة»، فالطالب قد يتعلم قاعدة لغوية أو طريقة لحل مسألة خلال دقيقة واحدة، ثم ينتقل إلى شرح أطول إذا احتاج إلى التعمق.
أما راشد المنصوري، فيرى أن المنافسة الحقيقية التي صنعتها «مواقع التواصل» ليست بين «المؤثر والمدرس»، وإنما بين نموذجين للتعليم.
هذا التحول يدفع المدرسين أنفسهم إلى إعادة التفكير في الخدمة التي يقدمونها. فمجرد شرح المنهج لم يعد ميزة كافية عندما توجد آلاف المقاطع المجانية، بينما تزداد قيمة المدرس القادر على تقديم متابعة شخصية، واختبارات وتقييم مستمر، وخطة دراسية مصممة وفق مستوى كل طالب.
وفي المقابل، خلقت الظاهرة سوقاً تعليمية جديدة داخل المواقع نفسها، فصانع المحتوى يبدأ أحياناً بفيديو مجاني، ثم يقدم حصصاً مباشرة أو دورات إلكترونية أو مجموعات مراجعة مدفوعة. وهكذا لا تختفي فاتورة التعليم الإضافي بالضرورة، لكنها تنتقل من «ساعة مع مدرس» إلى أشكال رقمية مختلفة.
ويقول يوسف حسين: الطالب أصبح أكثر حساسية تجاه قيمة ما يدفعه، لأنه يستطيع مقارنة الخدمة المدفوعة بكمٍّ كبير من البدائل المجانية قبل اتخاذ قراره. لذلك، فإن المدرس الذي يطلب مقابلاً مالياً أصبح مطالباً بتقديم قيمة يصعب الحصول عليها من فيديو متاح للجميع.
لذلك، ربما لا تكون مواقع التواصل، قد أنهت عصر المدرس الخصوصي، لكنها بالتأكيد وضعت أمامه منافساً يعمل 24 ساعة يومياً، لا يطلب موعداً، ويمنح الطالب آلاف الشروح بضغطة واحدة.