أقر مجلس النواب الأمريكي حزمة جديدة واسعة من العقوبات على روسيا، في وقت حذر فيه الكرملين من أن تشديد الضغوط الاقتصادية سيعقّد مسار التسوية في أوكرانيا، بالتزامن مع تحرك تركي لوقف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود.
وصوّت مجلس النواب الأمريكي بأغلبية 262 صوتاً مقابل 159 لمصلحة حزمة عقوبات جديدة، أقرها مجلس الشيوخ في أغسطس بأغلبية 86 صوتاً مقابل 11، وأحيل مشروع القانون إلى الرئيس دونالد ترامب لتوقيعه.
ويستهدف التشريع قطاعي الطاقة والدفاع الروسيين، والرئيس فلاديمير بوتين، ومسؤولين كباراً، إضافة إلى ما يعرف بـ«أسطول الظل» من ناقلات النفط التي تستخدم للالتفاف على العقوبات الغربية.
ويمنح التشريع ترامب صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين، بينهم الصين والهند بهدف تقليص الإيرادات التي تعتمد عليها موسكو في تمويل الحرب.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن موسكو تتابع تطورات مشروع القانون، واعتبره جزءاً من «الإجراءات غير الودية»، محذراً من أن فرض عقوبات أمريكية إضافية «سيؤدي بالتأكيد إلى تعقيد الجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سلمية في أوكرانيا».
ورحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بإقرار التشريع، وقال إن قانون العقوبات، إلى جانب الإجراءات القائمة، يمثل «أداة بالغة القوة» يمكن أن تساعد في دفع روسيا إلى إنهاء الحرب التي تدخل عامها الخامس. وفي السياق، سلمت تركيا روسيا وأوكرانيا مسودة اتفاق لوقف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود، سعياً إلى خفض المخاطر التي تواجه الملاحة واستعادة قدر من الأمان لطرق التصدير.
وقال مصدر دبلوماسي تركي إن أنقرة «تبادلت مسودة اتفاق مع الروس والأوكرانيين بهدف إيجاد حل للهجمات في البحر الأسود»، مشيراً إلى أن التحرك يأتي بعد تصاعد الهجمات التي طالت سفناً مرتبطة بتركيا. وتستند المسودة التركية إلى تجربة ممر الحبوب الذي توسطت فيه تركيا والأمم المتحدة عام 2022 لضمان مرور صادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود. وقال المصدر إن المقترح يستلهم تلك الآلية، مشيراً إلى منطقة تمتد لنحو أربعة أو خمسة أميال يتعين على السفينة الأوكرانية خلالها مغادرة المياه الإقليمية والإبحار في المياه الدولية، وهو الجزء الأكثر خطورة.
وفي الجانب الإنساني، أعلنت السلطات الأوكرانية تسلم جثامين 252 شخصاً في إطار عملية تبادل مع روسيا، فيما تسلمت موسكو 23 جثماناً، وقالت هيئة التنسيق الأوكرانية المعنية بأسرى الحرب إن الجثامين تعود إلى أشخاص توفوا خلال الحرب.
ميدانياً، شنت روسيا خلال الليل هجوماً مكثفاً بالصواريخ والطائرات المسيّرة على كييف ومدن أوكرانية عدة، ما أسفر عن إصابة أكثر من 20 شخصاً، وألحق أضراراً بمبانٍ سكنية، ومنشآت للطاقة والصناعة. وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن الهجوم شمل صواريخ «أونيكس» المضادة للسفن، وصواريخ باليستية وأربعة صواريخ جوالة، ونحو 160 طائرة مسيرة. وفي كييف، أصيب 18 شخصاً، بينهم طفلان، وتضرر مبنى سكني من 16 طابقاً، إلى جانب مستودعات، ومحطة وقود، ومحطة للسكك الحديدية، وانقطعت المياه مؤقتاً عن الضفة اليسرى لنهر دنيبرو. كما سجلت أضرار في ثماني مناطق، بينها منشآت للطاقة في سومي وأوديسا، حيث أصيب ستة أشخاص، فيما أصيب ثلاثة في زابوريجيا. وأعلنت موسكو استهداف سفن شحن قرب أوديسا، وإلحاق أضرار بجسر بيلهورود-دنيستروفسكي.
وفي المقابل، قالت السلطات الأوكرانية إن روسيا استهدفت بطائرة مسيرة سفينة مدنية ترفع علم تنزانيا، ما أدى إلى مقتل ربانها، وإصابة ثلاثة من أفراد طاقمها. وقال مسؤولون روس إن هجوماً أوكرانياً بطائرة مسيرة ألحق أضراراً بمصفاة نفط في ياروسلافل، وأدى إلى اندلاع حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.