أسدلت محكمة القضاء الإداري في مصر الستار اليوم السبت، على الجدل القانوني المثار حول فيلم «الست» الذي يتناول السيرة الفنية والإنسانية لسيدة الغناء العربي أم كلثوم، بعدما رفضت دعوى قضائية طالبت بسحب ترخيص الفيلم ووقف عرضه، بدعوى الإساءة إلى الفنانة الراحلة وأفراد أسرتها.
وقضت الدائرة الثالثة بمحكمة القضاء الإداري، برفض الدعوى، مع إلزام رافعيها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
المحكمة تشاهد فيلم الست كاملاً
استندت المحكمة في نظر الدعوى إلى مشاهدة الفيلم كاملاً، قبل إصدار حكمها بشأن الاتهامات المتعلقة بالإساءة إلى أم كلثوم وسمعتها.
وخلصت المحكمة إلى أن ما استند إليه المدعون في هذا الشأن «لا صدى له في الواقع»، موضحة أن العمل يستعرض رحلة أم كلثوم منذ نشأتها في قرية طماي الزهايرة وحتى وفاتها في القاهرة، مع التركيز على الصعوبات والتحديات التي واجهتها في بدايات مشوارها الفني قبل أن تصل إلى مكانتها البارزة في مصر والعالم العربي.
ماذا قالت المحكمة عن صورة أم كلثوم؟
أوضحت المحكمة أن الفيلم لم يقتصر على الجانب الفني من حياة أم كلثوم، وإنما تناول أيضا جوانب من علاقتها بوالدها وشقيقها، إلى جانب ما قدمته من أدوار مرتبطة بخدمة الوطن.
ورأت المحكمة أن الصورة العامة التي قدمها الفيلم للفنانة الراحلة وأسرتها جاءت إيجابية، مؤكدة أن وجود بعض المشاهد التي تظهر فيها الشخصية خلال لحظات ضعف أو انكسار لا يعني بالضرورة الإساءة إليها أو الانتقاص من مكانتها.
«الست» ليس فيلماً وثائقياً
توقفت المحكمة في حيثيات حكمها عند طبيعة العمل، مؤكدة أن فيلم «الست» ينتمي إلى الأعمال الدرامية وليس الأفلام الوثائقية.
وبناءً على ذلك، لا يشترط أن تتطابق جميع التفاصيل والحورات التي يتضمنها الفيلم مع الوقائع التاريخية بصورة حرفية، وإنما يكفي أن تكون مستمدة من الواقع ومتفاعلة معه، خاصة أن صناع العمل أوضحوا منذ البداية أنه «مستوحى من أحداث حقيقية».
مساحة للخيال في الأعمال الدرامية
أكدت المحكمة أن الأعمال الدرامية بطبيعتها تمنح صناعها مساحة من الخيال والإبداع عند معالجة الشخصيات والأحداث، مشيرة إلى أن ما ورد في الفيلم يندرج ضمن نطاق حرية التعبير الفني التي يحميها الدستور.
كما شددت على أنه لا يمكن التعامل مع الفيلم باعتباره وثيقة تاريخية أو مرجعا نهائيًا لحياة أم كلثوم، باعتبار أن العمل الدرامي له طبيعته الخاصة في تقديم الأحداث والشخصيات.
أحفاد أم كلثوم وراء الدعوى
وكان عدد من أحفاد أم كلثوم قد أقاموا الدعوى القضائية للمطالبة بسحب ترخيص فيلم «الست» بطولة منى زكي ووقف عرضه، اعتراضا على ما اعتبروه إساءة إلى سيرة «سيدة الغناء العربي» وسمعة أسرتها.
وجاءت الدعوى في أعقاب حالة من الجدل رافقت الفيلم منذ الإعلان عنه وبدء طرحه للجمهور، قبل أن تحسم محكمة القضاء الإداري مصيره برفض المطالبة بوقف عرضه وسحب ترخيصه.