في تحول لافت يعيد رسم ملامح البيئة المهنية في اليابان، بات بإمكان الموظفين التخلص من أعباء وظائفهم في غضون 15 دقيقة فقط وبدون أي مواجهة مباشرة، وذلك بسبب الطفرة التي تشهدها ما تُعرف بـ «وكالات الاستقالة بالوكالة». وأصبحت هذه الخدمات الملاذ الآمن للعديد من الشباب اليابانيين الباحثين عن مخرج سلس من بيئات العمل الضاغطة.
وتكتسب ظاهرة الانقطاع المفاجئ عن العمل، والتي تُعرف محلياً باسم «باكوري» والمستوحاة من مفهوم «الغوستينغ» أو التجاهل في العلاقات العاطفية، زخماً متسارعاً بين العاملين الشباب. وتتقاضى شركات كبيرة في هذا المجال مثل «ألباتروس» رسوماً رمزية لإنهاء العقود نيابة عن الموظفين الذين يعانون ضغوطاً نفسية أو تجاوزات مهنية.
وتؤكد يوكا هامادا، الرئيسة التنفيذية للشركة، أن الأسباب الداعية لطلب هذه الخدمات تتراوح بين بيئات العمل السامة وحالات التعرض لإساءة من الزملاء، موضحة أن هؤلاء العاملين يجدون أنفسهم في وضع هش يفتقرون معه للشجاعة اللازمة لتقديم الاستقالة وجهاً لوجه، خاصة مع إشارة إحصاءات شركات الاستشارات العمالية إلى أن نحو واحد من كل ثلاثة عاملين تعرضوا لشكل من أشكال العنف المهني في اليابان.
ويتعارض هذا التوجه بحدة مع الإرث التاريخي لثقافة الشركات اليابانية التي تعود لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، والتي قامت على مبدأ «التوظيف مدى الحياة» والولاء المطلق. وفي هذا السياق، يوضح هيروكي ناكاموري، الأستاذ بجامعة ريكيو، أن إعلان الاستقالة تقليدياً لا يُنظر إليه كإنهاء تعاقد فحسب، بل كخيانة لتوقعات الجماعة. وعلى الرغم من أن الاختفاء يبدو للغرباء تصرفاً غير مسؤول، إلا أنه يمثل في الثقافة اليابانية وسيلة للهروب من المواجهة والحفاظ على ما يُعرف بـ «الانسجام».