تحولت قرية كالاتشي في شمال كازاخستان إلى صاحبة واحدة من أكثر الظواهر غرابة في العالم، بعدما بدأ سكانها يدخلون فجأة في نوبات نوم عميقة وغير طبيعية، امتدت في بعض الحالات من ساعات إلى أيام متواصلة، بينما وقع بعضهم في النوم أثناء المشي أو القيادة أو الحديث أو خلال وجودهم في المدرسة والعمل.
ظهرت الظاهرة على نطاق واسع بين عامي 2013 و2015، وطالت أكثر من 140 شخصاً في كالاتشي والقرية المجاورة كراسنوجورسك، بما يقارب ربع السكان، التي تراوح عددهم آنذاك بين 600 و800 نسمة.
ولم تقتصر الحالات على فئة عمرية محددة، إذ أصابت أطفالاً وبالغين، وتكررت لدى بعض السكان أكثر من مرة، بحسب تقارير رسمية وثقت الظاهرة حينها.
نوم لأيام وفقدان للذاكرة
دخل بعض السكان في نوم ثقيل استمر أياماً، ووصلت بعض الحالات إلى ستة أيام أو أكثر، وبدا بعضهم في حالة شبه واعية أثناء النوم، فتحركوا أو تناولوا الطعام أو ذهبوا إلى الحمام قبل أن يعودوا إلى النوم، بينما ظهرت عليهم أحياناً علامات الشخير والنوم العميق.
وعانى المصابون بعد الاستيقاظ فقداناً جزئياً أو كاملاً للذاكرة بشأن ما حدث أثناء النوبة، إلى جانب الصداع والدوار والغثيان والضعف.
كما سجلت حالات عانى أصحابها هلوسات واضطرابات في الوعي، فيما أظهرت بعض الفحوص وجود تورم في الدماغ.
وامتدت الظاهرة الغريبة إلى الحيوانات الأليفة أيضاً، إذ ظهرت أعراض مشابهة على قط في القرية، بينما لم تظهر مؤشرات على انتقال الحالة من شخص إلى آخر، وهو ما دفع السلطات المحلية إلى استبعاد كونها مرضاً معدياً.
تحقيقات لحل لغز القرية النائمة
أطلقت السلطات الكازاخستانية تحقيقات وفحوص واسعة بحثاً عن تفسير للظاهرة، وشملت الاختبارات الهواء والتربة والمياه والدم ومستويات الإشعاع، مع دراسة احتمالات التسمم والعدوى وغيرها من العوامل.
واستبعدت التحقيقات الرسمية عدة احتمالات، بينها الإشعاع والفيروسات والبكتيريا وبعض صور التسمم، قبل أن تعلن السلطات في يوليو 2015 تفسيراً للظاهرة يرتبط بارتفاع مستويات أول أكسيد الكربون والهيدروكربونات في الهواء، وما ترتب على ذلك من انخفاض مؤقت في مستوى الأكسجين.
وأرجعت السلطات مصدر الغازات إلى مناجم يورانيوم سوفييتية مهجورة تقع بالقرب من المنطقة، كانت قد أغلقت في تسعينيات القرن الماضي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.
وفسرت السلطات الكازاخستانية الظاهرة بامتلاء أجزاء من المناجم بالمياه مع مرور الوقت، كما تحللت الأخشاب المستخدمة في تدعيم الأنفاق، ما ساهم في إنتاج غازات تسربت إلى السطح في ظروف جوية معينة.
إخلاء القرية ونهاية الظاهرة
دعمت فحوص لاحقة أجراها المركز النووي الوطني الكازاخستاني وجود تراكيز مرتفعة من أول أكسيد الكربون في الهواء وبعض المنازل، إلى جانب انخفاض مؤقت في مستويات الأكسجين، فيما طرحت دراسات وفرضيات أخرى احتمالات مرتبطة بتلوث المياه الجوفية بمواد كيميائية مصدرها المنطقة الصناعية والمناجم المهجورة.
وأخلت السلطات قرية كالاتشي بصورة طوعية، مع توفير مساكن وفرص عمل في مناطق أخرى، وغادر معظم سكانها وأهالي كراسنوجورسك البلدة المجاورة، لتتحول تدريجياً إلى منطقتين شبه مهجورتين.
وبعد عمليات الإخلاء والتحقيقات البيئية، لم تسجل المنطقة موجات واسعة جديدة من حالات النوم الغامض، لتنتهي واحدة من أغرب الظواهر التي أثارت لسنوات تساؤلات حول سبب نوم سكانها بصورة مفاجئة ولساعات وأيام متواصلة.