عندما يقرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كسر البروتوكول في استقبال ضيوفه، ويعتزم الوجود في قاعدة أندروز الجوية يوم الأربعاء المقبل لاستقبال الرئيس الصيني شي جين بينغ على سلم الطائرة لدى وصوله، إنما يريد أن يعطي إشارة تقدير إلى الزائر وإلى أهمية الزيارة، رغم أنه ليس الرئيس الوحيد الذي قام بهذه اللفتة النادرة، فقد سبق للرئيس جون كيندي في ستينيات القرن الماضي أن توجه شخصياً إلى المطار لاستقبال العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني، كما أن الرئيس الأسبق باراك أوباما توجه إلى قاعدة أندروز مع عائلته في سبتمبر/ أيلول 2015 لاستقبال بابا الفاتيكان الراحل، فرنسيس، كذلك فعل الرئيس الأسبق جورج بوش الابن في مارس/ آذار 2008 عندما استقبل البابا بنديكيت السادس عشر.
وفقاً للبروتوكول المعتمد في استقبال قادة الدول، يتولى مسؤولون آخرون، مثل سفراء أو مسؤولي وزارة الخارجية أو وزير الخارجية، هذه المهمة، فيما ينتظر الرئيس ضيفه في البيت الأبيض، إذ إن وجود الرئيس شخصياً في الاستقبال يعد تكريماً استثنائياً نادراً.
لا شك أن زيارة الرئيس شي إلى واشنطن تمثل أهمية استثنائية للبلدين والعالم، نظراً لأهمية القضايا التي سيتم بحثها في لحظة تتداخل فيها السياسة مع الأمن والجغرافيا السياسية والتجارة والاقتصاد والتكنولوجيا، فيما تتعاظم التحديات والمخاطر التي تواجه البلدين جراء احتدام الصراعات الإقليمية والدولية من دون التوصل إلى حلول سياسية بشأنها.
مروحة واسعة من القضايا سيتم طرحها أمام الرئيسين تشكل كلها جزءاً من المنافسة الاستراتيجية بين بكين وواشنطن، مثل اضطرابات الطاقة وإغلاق مضيق هرمز جراء الحرب مع إيران، والتجارة والاستثمار، والرسوم الجمركية وتطوير الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة، إضافة إلى قضية تايوان والحرب الأوكرانية.
هناك سعي لدى الطرفين للحفاظ على استقرار العلاقات، واستمرار «هدنة الرسوم الجمركية» التي تنتهي في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، ذلك أن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في هذا التاريخ تزيد من إلحاح تمديد الهدنة في ظل استمرار التضخم كأحد اهتمامات الناخب الأمريكي، حيث تواصل إدارة ترامب السعي إلى تحقيق تجارة متوازنة مع الصين من خلال مراقبة تنفيذ الالتزامات الأخيرة، وتحسين التجارة في السلع غير الحساسة، وتعزيز وصول المزارعين والمصنعين والعمال الأمريكيين إلى الأسواق، والعمل على خفض الرسوم المفروضة على منتجات الطاقة والمنتجات الزراعية، في إطار مبادرة أوسع لتخفيف الحواجز أمام منتجات بقيمة 30 مليار دولار من كل جانب، في محاولة لتقديمها كإنجاز في المفاوضات مع بكين، قبيل الانتخابات النصفية.
وتبقى تايوان القضية الرئيسية بالنسبة إلى الصين، لا سيما في ظل وجود خطط أمريكية لإبرام صفقة أسلحة مع تايوان بقيمة 14 مليار دولار، رغم التقارير التي تتحدث عن احتمال تأجيلها. فالصين تعتبر الجزيرة قضية سيادية مركزية، فيما تراها واشنطن جزءاً من توازن القوى في المنطقة، ما يجعل المساومة بشأنها ضيقة إلى حد بعيد.
إن أوراق الطرفين متشابكة ومعقدة. ترامب يريد من الصين تنازلات اقتصادية وتكنولوجية يصب مردودها في الخزانة الأمريكية، ويوظفها كمكاسب سياسية في معركته الانتخابية، بينما يريد الرئيس الصيني تخفيف القيود والضغوط التجارية والتكنولوجية الأمريكية، والحصول على مساحة أوسع لمواصلة صعود الصين من دون أن تتحول المنافسة إلى مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة.
هل ينجح الزعيمان في ضبط علاقاتهما من خلال التوصل إلى اتفاقات مرضية لبلديهما، أم تنتهي القمة بدخولهما مرحلة جديدة من الصراع على شكل النظام الدولي؟