لم يتوقع جون ريغان، البالغ من العمر 66 عاماً، أن لدغة قراد صغيرة ستقلب حياته رأساً على عقب، بعدما تحولت أعراض شبيهة بالإنفلونزا إلى حالة صحية خطيرة أفقدته القدرة على الكلام والحركة وفتحت الطريق أمام مضاعفات كادت تودي بحياته.
أزال القراد سريعاً وظن أنه نجا
اكتشف ريغان وهو صيدلي، وجود قراد على جلده وسارع إلى إزالته بعد عودته إلى المنزل، معتقداً أن سرعة التخلص منه تحميه من الإصابة بمرض لايم.
وبعد أسابيع قليلة، بدأت أعراض مقلقة في الظهور، إذ عانى صداعاً وآلاماً في الجسم وارتفاع درجة الحرارة والغثيان والإسهال.
لم يتمكن الأطباء في البداية من تحديد سبب الأعراض، فاكتفوا بإعطائه السوائل وأدوية لعلاج الغثيان قبل السماح له بالعودة إلى المنزل، بحسب شبكة CNN.
حالته تدهورت وفقد القدرة على الحركة
لم تتحسن حالة ريغان، بل تدهورت سريعاً إلى درجة جعلت زوجته تعتقد أنه ربما أصيب بجلطة دماغية.
وعندما عاد إلى المستشفى، كان الوضع أكثر خطورة، إذ فقد القدرة على الكلام والحركة وحتى فتح عينيه، بينما لم تكشف الفحوص الأولية عن سبب واضح لهذه الحالة.
فحوص تكشف فيروس نادر
بعد ذلك، نُقل ريغان إلى مستشفى في بوسطن، حيث خضع لسلسلة كبيرة من الفحوص، بينها اختبارات للكشف عن الأمراض التي ينقلها القراد.
وأرسل الأطباء عينة من دمه إلى مختبر متخصص في مايو كلينك، قبل أن تصل الأسرة إلى التشخيص الذي لم تكن تتوقعه: إصابة ريغان بفيروس بواسان.
ورجح الأطباء أن يكون الفيروس قد انتقل إليه عن طريق لدغة القراد، خاصة أن فيروس بواسان يختلف عن مرض لايم في سرعة انتقاله، إذ يمكن أن ينتقل من القراد إلى الإنسان خلال نحو 15 دقيقة من الالتصاق.
فيروس بواسان أخطر وأندر من مرض لايم
فيروس بواسان مرض نادر للغاية، لكنه قد يؤدي إلى التهاب خطير في الدماغ والجهاز العصبي، وينتقل بواسطة القراد، ومن بينها القراد ذو الأرجل السوداء المعروف أيضاً بقراد الغزلان، وهو النوع نفسه المرتبط بنقل مرض لايم.
وينتمي الفيروس إلى مجموعة الفيروسات المسببة لأمراض ينقلها البعوض والقراد، مثل فيروس غرب النيل وزيكا.
تورم أدخله في غيبوبة
بالنسبة إلى ريغان، وصلت العدوى إلى مرحلة حرجة بعدما تسبب تورم الدماغ في توقفه عن التنفس.
واضطر الأطباء إلى وضع أنبوب للتنفس وآخر للتغذية، كما استعانوا بجهاز تنفس صناعي لدعم وظائف جسمه داخل وحدة العناية المركزة، على أمل أن يمنح ذلك جسده الوقت الكافي لمقاومة العدوى والتعافي.
وبعد ما يقرب من شهر، بدأ ريغان يستعيد وعيه وقدرته على التواصل تدريجياً، لكنه كان قد أمضى فترة طويلة طريح الفراش، ما أدى إلى ظهور مضاعفات أخرى، من بينها جلطات دموية والتهاب رئوي.
رحلة طويلة لاستعادة الكلام والمشي
بعد التعامل مع تلك المضاعفات، بدأ ريغان رحلة طويلة لإعادة تأهيله، وانتقل إلى مستشفى سبولدينغ لإعادة التأهيل في بوسطن.
ويعمل حالياً على استعادة قدرته على المشي والتحدث وتحسين قدراته الإدراكية، إلى جانب محاولة استعادة التناسق والتوازن والإدراك المكاني.
فيروس نادر بلا علاج محدد
تكمن صعوبة فيروس بواسان في ندرته وعدم وجود علاج محدد أو لقاح متاح تجارياً لمواجهته حتى الآن، ولذلك يعتمد العلاج بصورة أساسية على الرعاية الداعمة ومساعدة الجسم على تجاوز الأعراض والمضاعفات الخطيرة.
ويرى خبراء أن ندرة المرض تمثل تحدياً أمام تطوير أدوية أو لقاحات، بسبب محدودية عدد الحالات مقارنة بالأمراض الأكثر انتشاراً.