فقدت دولة الإمارات برحيل المغفور له بإذن الله، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، شخصية وطنية ورياضية بارزة، شكلت على مدى أكثر من أربعة عقود نموذجاً رائداً في دعم الحركة الرياضية وترسيخ مسيرة الإنجازات الإماراتية على الساحتين الإقليمية والعالمية.
وتزخر مسيرة المغفور له بإذن الله الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم بمحطات بارزة في رياضة الفروسية، كان أحدثها فوز الجواد «سدّاد» بلقب سباق الجائزة الكبرى للفئة الأولى على مضمار «إيفز هايم» بمدينة بادن بادن الألمانية في الأسبوع الأول من سبتمبر الجاري، ليواصل سجل الإنجازات الذي ارتبط باسمه في ميادين سباقات الخيل.
وامتدت إسهاماته إلى تأسيس ودعم العديد من الصروح الرياضية، بدءاً من تأسيس نادي الوصل عام 1960، وتحقيق أول فوز لخيوله المسجلة باسم «وصل» في سباق الألفي جينيز الإيرلندي عام 1983، مروراً بتأسيس نادي دبي الدولي للرياضات البحرية وتولي رئاسته عام 1988، وصولاً إلى تبني إنشاء مضمار جبل علي في أوائل تسعينات القرن الماضي، ورعاية فعالياته، إلى جانب إطلاق مركز العاديات ومركز دبي لسباق الخيل، وغيرها من المبادرات التي أسهمت في تطوير الرياضة الإماراتية.
منصة عالمية
ويجسد مضمار جبل علي اليوم إحدى أبرز المحطات في مسيرة الفقيد، بعدما أصبح منصة عالمية لرياضة سباقات الخيل تستقطب الملاك والمدربين والفرسان من مختلف دول العالم، إلى جانب ما يقدمه من فعاليات مجتمعية وترفيهية عززت مكانته بوصفه أحد أبرز معالم الفروسية في الدولة.
وحرص المغفور له بإذن الله على اقتناء نخبة من أفضل الخيول، واضعاً نصب عينيه تحقيق الإنجازات في أكبر المضامير العالمية، حيث واصلت خيوله حضورها المتميز منذ إنجاز «وصل» عام 1983، وصولاً إلى مشاركات بارزة أكدت مكانتها في سباقات الخيل المحلية والدولية.
ويؤكد الشيخ أحمد بن حمدان آل نهيان، رئيس اتحاد الإمارات للشراع والتجديف الحديث، أن رياضة الفروسية ستظل تستذكر بكل فخر إسهامات المغفور له بإذن الله الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، وفي مقدمتها إنشاء مضمار جبل علي وتطويره وفق أفضل المعايير العالمية حتى أصبح أحد أبرز مضامير الفروسية على مستوى العالم، إلى جانب تأسيس نادي دبي الدولي للرياضات البحرية، ودعمه المتواصل لرياضة سباقات الخيل وتحقيق الإنجازات باسم دولة الإمارات.
داعم رئيسي
وأشار إلى أن الفقيد كان داعماً رئيسياً لمسيرة نادي الوصل، وأسهم في تطويره وتمكينه من المنافسة على مختلف الألقاب والبطولات، داعياً المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، جزاء ما قدمه من عطاء وطني وإنساني وإسهامات راسخة في ترسيخ القيم الرياضية.
وقالت الشيخة شمسة بنت حشر آل مكتوم، عضو مجلس إدارة اتحاد الإمارات للكرة الطائرة، إن المغفور له بإذن الله الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، ترك إرثاً زاخراً بالعطاء في مختلف المجالات، مؤكدة أن دعمه المتواصل لفريق سيدات الكرة الطائرة بنادي الوصل على مدى 24 عاماً كان عاملاً أساسياً في تطوره وتحقيقه العديد من الإنجازات.
وأضافت أن الإمارات فقدت برحيله شخصية قيادية ورياضية بارزة، تركت بصمات مؤثرة في العمل الرياضي والمجتمعي، وأسهمت في ترسيخ الفكر الإداري الحديث، ودعم المبادرات التطويرية، واستشراف المستقبل، وتمكين المرأة، وتطوير قدراتها.
مصدر إلهام
وأكدت أن المبادرات والأفكار التي قدمها الفقيد ستظل مصدر إلهام للأجيال المقبلة، وستواصل الإسهام في دعم مسيرة بناء الإنسان الإماراتي وتعزيز تطلعاته نحو مزيد من التقدم والازدهار.
وتقدم محمد حارب، المدير التنفيذي لنادي دبي الدولي للرياضات البحرية، باسم مجلس إدارة النادي وأسرة الرياضات البحرية في دولة الإمارات، بخالص التعازي وصادق المواساة في وفاة المغفور له بإذن الله الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، وأكد أن إرث الفقيد سيبقى حاضراً في ذاكرة النادي، لما ارتبط به من محطات مفصلية في تاريخ الرياضات البحرية بالدولة؛ إذ كان صاحب دور رئيسي في إنشاء نادي دبي الدولي للرياضات البحرية، وتولى رئاسته كأول رئيس له عام 1988، وأسهم برؤيته ودعمه في وضع الأسس التي انطلقت منها مسيرة حافلة بالإنجازات.
وأضاف أن تلك المرحلة شهدت انضمام النادي إلى الاتحاد الدولي للرياضات البحرية كأول ناد من منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا يحصل على هذه العضوية، كما مهدت الطريق لتأسيس فريق الفيكتوري عام 1989، الذي رفع اسم دبي ودولة الإمارات على منصات التتويج العالمية.
وأكد أن المكانة الدولية التي يحظى بها النادي اليوم تستند إلى الأسس التي أرساها الرواد والمؤسسون، وفي مقدمتهم المغفور له بإذن الله الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي شكلت رؤيته ودعمه في سنوات التأسيس محطة مفصلية في ترسيخ حضور دبي على خريطة الرياضات البحرية العالمية.