اعتمدت وزارة التربية والتعليم دليلاً لتنظيم آلية تقييم رحلة الطلبة ضمن مبادرة «جواز الميثاق» المصاحبة لحملة العودة إلى المدارس، بهدف توحيد إجراءات منح الأختام وتحفيز الطلبة على تجسيد أبعاد ومبادئ الميثاق الوطني للتعليم في سلوكات ومواقف عملية داخل المدرسة وخارجها.
ويكشف الدليل الذي اطّلعت «الخليج» على نسخة منه، عن مستوى متقدم من التقييم لطلبة الحلقتين، الثانية والثالثة، إذ لا يكتفي برصد المشاركة، أو السلوك الإيجابي في صورته المباشرة، وإنما يركز على المبادرة والاستمرارية وتحمّل المسؤولية والقدرة على تحويل القيم والسمات والمهارات إلى ممارسات ذات أثر ملموس.
ويضع الدليل أمام طلبة الحلقتين مجموعة من الممارسات التي تعكس الولاء والانتماء للوطن، وفي مقدمتها المبادرة بعمل، أو مشاركة هادفة تعبر عن الاعتزاز بدولة الإمارات، وهويتها، ورموزها الوطنية، بما يتجاوز ما هو مطلوب من الطالبن كما يشجع على الإبداع باللغة العربية، ومساندة الزملاء في تطوير مهاراتهم فيها.
مواقف حقيقية
يمتد التقييم إلى تجسيد قيم الدين الإسلامي في مواقف حقيقية، مع قدرة الطالب على توضيح أثر هذه القيم في اختياراته وتصرفاته، إلى جانب الالتزام بالصدق، والأمانة، والمبادرة بإعادة الممتلكات إلى أصحابها، وتقديم الوقت والجهد لمساعدة الآخرين، وتحمّل المسؤولية، والاعتراف بالخطأ، والعمل على إصلاحه.
كما يرصد حرص الطالب على إشراك زملائه في الأنشطة، واتخاذ مواقف إيجابية ترفض الإساءة، وقدرته على التكيف مع التغيرات المفاجئة، والمثابرة على إنجاز خططه، فضلاً عن المبادرة بتنفيذ أعمال هادفة والإصرار على استكمالها، على الرغم من الصعوبات، وتعزيز صلته بأسرته الممتدة من خلال أعمال ملموسة، مثل الرعاية والزيارة.
وينتقل التقييم إلى مستوى يرتبط بالنضج الشخصي والمسؤولية إذ يشترط في التنظيم الذاتي والانضباط التزام الطالب بخطة عمل، أو تعهد شخصي يضعه بنفسه لمدة لا تقل عن أسبوعين، مع تقديم تأمل ذاتي يوضح أثر التجربة في تطوره الشخصي.
تقاسم المهام
يشمل التقييم قدرة الطالب على تقاسم المهام والمسؤوليات مع زملائه، وإنجاز دوره في العمل الجماعي بدقة، وفي الوقت المحدّد إلى جانب التحدث أمام الجمهور بثقة، والحرص على المشاركة في الأعمال التطوعية والالتزام بالعادات الصحية، وطلب الدعم المناسب بوعي عند الحاجة، والمبادرة إلى تشجيع الزملاء ودعمهم.
ويولي الدليل أيضاً أهمية للوعي الثقافي والتعلّم المستمر، حيث يشجع الطالب على المشاركة الفاعلة في الأنشطة الثقافية، وإظهار الاهتمام بالتعرف إلى الثقافات الأخرى واحترامها، كما يدفعه إلى تطوير مهارة جديدة، أو التعمق في مجال معرفي خارج المنهج الدراسي، وتقديم مخرج أو ناتج ملموس يثبت هذا التطور.
متطلبات المستقبل
يُعد محور المهارات أحد أكثر جوانب التقييم ارتباطاً بمتطلبات المستقبل، إذ يقيس لدى طلبة الحلقتين، الثانية والثالثة، التفكير النقدي من خلال طرح الأسئلة حول الافتراضات والتحقق من صحة المعلومات، وتقييم الأدلة، واقتراح بدائل تستند إلى منطق سليم، كما يقيس التواصل الفعال من خلال عرض الأفكار بوضوح وطلاقة، والقدرة على الإجابة عن الأسئلة بأسلوب منطقي ومقنع.
ويمنح الدليل الذكاء الاصطناعي حضوراً واضحاً ضمن المهارات المستهدفة، إذ يتطلب من الطالب توظيف أداة للذكاء الاصطناعي بصورة هادفة في مهمة، أو مشروع، والتحقق من مخرجاتها، وإدراك حدود استخدامها، ما يربط عملية التقييم بالوعي بالتقنيات الحديثة وليس بمجرد استخدامها.
تجاوز التوقعات
يشمل التقييم أيضاً قدرة الطالب على كتابة نص إبداعي، أو قراءة واستعراض محتوى يتجاوز التوقعات والمتطلبات، وتقديم فكرة أو حلّ مبتكر يبتعد عن النماذج التقليدية، إلى جانب تحليل البيانات البسيطة، واستخلاص النتائج والقرارات منها، والتخطيط للموارد المالية، وإدارتها بوعي في مشروع مدرسي أو موقف واقعي.
ويؤكد الدليل أن منح الأختام لا يرتبط بالأداء الأكاديمي للطالب، وأن الأمثلة الواردة فيه إرشادية وليست حصرية، بما يتيح اعتماد ممارسات ومواقف أخرى متى جسدت أبعاد ومبادئ الميثاق بصورة واضحة، كما يشدّد على أن الأختام تستهدف التقدير والتحفيز وترسيخ السلوكات الإيجابية، وليس المقارنة، أو التصنيف والتمييز بين الطلبة.
وتقوم آلية منح الختم على رصد موقف محدّد يجسد قيمة، أو سمة، أو مهارة، من أبعاد ومبادئ الميثاق الوطني للتعليم، ثم توثيقه في الاستمارة المعتمدة، وإحالته إلى لجنة السلوك التي تراجع التوثيق.