تسارعت الخطى ودخلنا جميعاً في دائرة التكنولوجيا بعدما حسبنا أننا نستطيع الوقوف على الهامش وعدم الانخراط في هذا العالم ، والذي حسبناه خاصاً بالشباب وبالأجيال الجديدة؛ اعتقدنا أن التكنولوجيا رفاهية يمكن الاستغناء عنها، حتى اكتشفنا أنها جزء أساسي من الواقع وركيزة للمستقبل.
الشارقة استضافت، أمس، الدورة السابعة من منتدى «المرأة في التكنولوجيا»، برعاية وحضور سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة مجلس إدارة مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار (SPARK) المنظم للمنتدى وحمل شعار «منظور 2050»، والذي يقودنا إلى التفكير في نقطتين ، أين وصلت المرأة في عالم التكنولوجيا، وكيف سيكون شكل المستقبل بحلول 2050؟
إذا تمعنا في مسار حياتنا وما حققته المرأة من إنجازات، نجد أنفسنا أمام واقع يفرض الحديث عن أي مستقبل ستصنعه المرأة حين تصبح التكنولوجيا جزءاً أساسياً من كل تفاصيل حياتنا؟ والمنتدى لم يأتِ ليحتفل بالمرأة بوصفها مستخدمة للتكنولوجيا، بل ليؤكد أن المرأة شريكة في صناعة التكنولوجيا، وفي تحديد الوجهة التي ستأخذنا إليها في المستقبل، خصوصاً أن التكنولوجيا لم تعد محصورة بمفاهيمنا السابقة والضيقة لها والتي كانت محصورة بشاشة الهاتف النقال وأجهزة الكمبيوتر واللابتوب والآيباد.. فالتكنولوجيا دخلت في كافة تفاصيل حياتنا، وأصبحت جزءاً من الاقتصاد، والتعليم، والأبحاث، والعمل، والبيئة، والصحة، والطب والهندسة وحتى الطريقة التي نعيش ونفكر ونتواصل بها.
إذاً من الطبيعي؛ بل ربما من الضروري أن تكون المرأة حاضرة في قلب هذه التطورات ولها دور في عالم التكنولوجيا، فقد أثبتت جدارتها في تولي مهام القيادة وتولي مناصب مهمة سواء في الدولة أو في مختلف قطاعات العمل والاقتصاد والاستثمار وفي المجتمع، لذلك يُعتبر وجود المرأة في عالم التكنولوجيا بديهياً وضرورياً، لاسيما وأن المرأة شريكة في صناعة المستقبل، والنقاش في هذه المجالات يقودنا تلقائياً إلى التفكير في الاتجاهين، مستقبل المرأة في التكنولوجيا، ومستقبل التكنولوجيا بعيون المرأة ودورها فيه.
المنتدى ناقش كيفية تأثير التقنيات على العمل، والاقتصاد، والحياة اليومية بحلول 2050.. وسبل ريادة المرأة في تطوير خوارزميات وأنظمة الذكاء الاصطناعي لضمان بناء أسس أخلاقية متوازنة وتجنب التحيزات الرقمية.. ورغم التقدم الكبير الذي حققه العالم، إلا أن التمييز بين المرأة والرجل مازال قائماً في غالبية الدول، ومازال البعض يحرمها من فرص مهنية وعلمية تستحقها وتستطيع تحقيق إنجازات كبيرة من خلالها، ومازال كثر يستبعدونها من تولي مسؤوليات خصوصاً في قطاعات التقنيات.
