الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ساحة التقاء الأفكار والثقافات

15 سبتمبر 2026 01:17 صباحًا | آخر تحديث: 15 سبتمبر 01:18 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
حين تتحول الإمارات إلى ساحة يلتقي فيها صناع المعرفة بصناع الرأي، فإنها لا تستضيف مجرد فعاليات ثقافية وإعلامية، وإنما تفتح نوافذ واسعة على العالم، وتمنح الحوار مكانته باعتباره أحد أهم أدوات صناعة المستقبل.
في أبوظبي، يجمع معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي انطلق، أمس الأول، تحت سقفه قادة الفكر والمثقفين والمبدعين والناشرين، لتصبح أروقة المعرض مساحة مفتوحة لتبادل الأفكار والرؤى، وليس فقط لعرض الكتب وبيعها؛ وبين صفحات أحدث الإصدارات الأدبية والسياسية والتاريخية، يجد القارئ نفسه أمام أسئلة العالم الكبرى، فيما يتيح الحوار المباشر مع أصحاب الفكر والإبداع فرصة لفهم قضايا الإنسان والمجتمع من زوايا متعددة.
في المقابل، ينطلق في دبي اليوم منتدى الإعلام العربي ليجمع وجهاً آخر من وجوه صناعة الوعي؛ حيث يلتقي رموز الإعلام وصناع القرار والمؤثرون في الرأي العام من العرب والأجانب، في جلسات وندوات لا تكتفي بتشخيص واقع الإعلام، وإنما تبحث في مستقبله، وفي التحولات التي فرضتها التكنولوجيا والمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي على صناعة الخبر وتشكيل الرأي العام.
قد يبدو الحدثان مختلفين في الشكل والمكان، لكنهما يلتقيان في الجوهر، فالكتاب يصنع المعرفة، والإعلام يحقق انتشارها؛ والمثقف يطرح السؤال، والإعلامي يضعه أمام جمهور أوسع؛ وكلاهما شريك في تشكيل وعي الإنسان.
هنا تكمن قيمة التجربة الإماراتية؛ فهي لا تتعامل مع الثقافة والإعلام باعتبارهما نشاطين منفصلين، وإنما باعتبارهما جزءاً من مشروع أوسع لبناء مجتمع يعرف كيف يقرأ العالم، وكيف يناقشه، وكيف يشارك في صناعة مستقبله.. وبين أبوظبي ودبي، تبدو الإمارات وكأنها تقول إن المستقبل لا تصنعه التكنولوجيا وحدها، ولا الاقتصاد وحده، وإنما تصنعه أيضاً العقول القادرة على التفكير، والكلمات القادرة على التأثير، والحوار القادر على تقريب المسافات بين المختلفين.
من معرض الكتاب إلى منتدى الإعلام العربي، تتأكد الرسالة ذاتها: من يملك المعرفة يملك القدرة على فهم العالم، ومن يملك إعلاماً واعياً يملك القدرة على مخاطبته والتأثير فيه؛ ولذلك، فإن استضافة هذه العقول والأصوات ليست احتفاء بالحاضر بقدر ما هي مشاركة في رسم ملامح الغد، والإضاءة على نقاط مهمة سواء كانت مشاكل يجب معالجتها وتفاديها، أو طرح أفكار تسهم في زيادة الوعي خصوصاً لدى الشباب من أجل تأهيلهم للمشاركة في العمل وتولي المسؤولية وبناء المستقبل.
مرة جديدة تثبت الإمارات أنها ساحة مفتوحة لالتقاء الأفكار والثقافات وتبادل الخبرات ونشر المعلومة والمعرفة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة