الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

البنوك المركزية تتأهب لمواجهة التضخم

24 سبتمبر 2026 22:58 مساء | آخر تحديث: 24 سبتمبر 22:59 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
تُعيد الارتفاعات الحادة في أسعار النفط والديزل إحياء المخاوف بشأن التضخم والركود؛ إذ ارتفعت أسعار الديزل في الولايات المتحدة بنحو 60% منذ شهر فبراير، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 6 دولارات للجالون.
وتستجيب البنوك المركزية لهذه الصدمة في قطاع الطاقة؛ حيث بدأ البنك المركزي الأوروبي بالفعل في رفع أسعار الفائدة، بينما تُسعّر الأسواق احتمالاً كبيراً لقيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخطوة مماثلة. وتتفاقم أزمة الإمدادات مع توسع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، حيث أدى توقف خط أنابيب «الشرق-الغرب» السعودي إلى تفاقم نقص الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط وروسيا.
واصلت أسعار النفط الخام مكاسبها هذا الأسبوع، مع ضآلة احتمالات تراجعها في ظل توسع الحرب في الشرق الأوسط وتضاؤل الآمال في التوصل إلى حل سلمي، بالتزامن مع استمرار انخفاض مخزونات النفط العالمية. وفي هذه الأثناء، يتصاعد التضخم تدريجياً وتعود مخاوف الركود للظهور؛ إذ يبدو أن الأمر بات مسألة وقت لا أكثر.
ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» في أواخر الأسبوع الماضي أن أسعار الديزل في الولايات المتحدة ارتفعت بنحو 60% منذ أواخر فبراير. وشهد ذلك الأسبوع أيضاً وصول أسعار الديزل إلى مستوى قياسي تاريخي بلغ 6 دولارات للجالون، ما أثار مخاوف الركود المذكورة. ومع ذلك، أشارت الصحيفة إلى عدم وجود أدلة قوية على انتقال أثر تضخم أسعار الوقود إلى السوق الأوسع، مستشهدة ببيانات وزارة العمل التي أظهرت أن معدل التضخم الأساسي بلغ 2.4% في شهر أغسطس.
تكمن طبيعة تضخم تكاليف الطاقة واتجاهات الأسعار العامة في أن انتقال الأثر يحدث بشكل تدريجي؛ فالشركات تدرك جيداً مخاطر تحميل العملاء التكاليف الإضافية للطاقة دفعة واحدة، لكنها ستضطر في النهاية إلى القيام بذلك من أجل البقاء. فمن الصعب -إن لم يكن من المستحيل تماماً- استيعاب ارتفاع بنسبة 60% في أسعار الديزل دون نقل جزء من هذا العبء إلى الآخرين، وهو ما تراقبه البنوك المركزية عن كثب.
ديريك تانغ، الخبير الاقتصادي في شركة «إم بي إيه ماكرو» قال: «لقد بدأ الناس أخيراً يدركون خطر استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة، وبالتالي لم يعد هناك أمل في انخفاض أسعار الطاقة في المدى المنظور».
يسود القلق أيضاً أروقة البنك المركزي الأوروبي؛ إذ يُعد الاتحاد الأوروبي أكثر عرضة بكثير من الولايات المتحدة لجميع التداعيات السلبية للحرب في الشرق الأوسط، وذلك نظراً لاعتماده الكبير على واردات الطاقة. وقد أعلن البنك المسؤول عن منطقة اليورو الأسبوع الماضي عن رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مشيراً إلى أن «الصراع في الشرق الأوسط يواصل توليد ضغوط تضخمية، ومن المتوقع أن يظل معدل التضخم أعلى بكثير من المستهدف لفترة طويلة».
خصّت رئيسة البنك المركزي الأوروبي بالذكر «هوامش التكرير» وأسعار الوقود، واصفةً هذا القطاع الاقتصادي بأنه كان غير ذي أهمية سابقاً لكنه بات الآن محط الأنظار.
ووفقاً لخبراء اقتصاديين لا يوجد داعٍ للقلق حتى الآن؛ إذ إن العديد من الشركات تلجأ إلى التحوط ضد ارتفاع أسعار النفط من خلال تأمين إمداداتها بسعر ثابت متفق عليه مسبقاً. ومع ذلك، يظل هذا عزاءً مؤقتاً؛ فإمدادات النفط تواصل الانكماش، واتفاقيات التحوط ليست أبدية، ما يعني أن الجولة القادمة من التحوط ستتم بأسعار أعلى بكثير، وسيتعين تحميل هذه التكاليف الإضافية على العملاء.
ولا يتوقف التضخم الناجم عن أسعار الطاقة عند محطة الوقود، بل ينتقل عبر الشاحنات والطائرات وسفن الشحن ليصل إلى كل متجر تقريباً في أمريكا.
*محللة متخصصة في متابعة قضايا الطاقة والنفط في مجلة «أويل برايس» الأمريكية

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة