الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

خطوة بخطوة

24 سبتمبر 2026 00:28 صباحًا | آخر تحديث: 24 سبتمبر 00:29 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
رحم الله الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي ترك لنا إرثاً كبيراً في دعم ورعاية المجتمع الرياضي بمختلف مجالاته، وبصمات راسخة في ذاكرة الرياضة الإماراتية، أسهم من خلالها في بناء محطات مهمة من تاريخها مجتمعياً وتنافسياً.
بعض الرجال تُخلّدهم البطولات، وبعضهم يمنح البطولات معنى أبعد من الفوز. وهنا تكمن مسؤولية من سيواصلون المسيرة، فالإرث الرياضي لا يُصان بالاحتفاء بالماضي وحده، بل بالمحافظة على قيمه، ومواصلة العمل الذي بدأه أصحابه.
وتزامناً مع فقد الوطن للشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، انطلقت بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم، وسط طموح إماراتي كبير لنيل اللقب، وتعويض ما فاتنا من فرصة سهلة للتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، وهنا، لا نريد أن نتحدث عن الطموح والكلمات التي ترادف هذا المفهوم، بقدر ما نريد التركيز على أن المشاركة في المونديال الخليجي هي خطوة نحو استعادة الثقة بكرتنا الإماراتية، التي تُعد أكبر بكثير مما تحقق من نتائج تخص المنتخب الوطني.
لدينا أحد أفضل الدوريات العربية، وأحد أفضل مدربي العالم، متمثلاً بالكرواتي زلاتكو داليتش ولدينا نخبة رفيعة المستوى من اللاعبين، وأمور أخرى حرص اتحاد كرة القدم على تأمينها، لتوفير بيئة مثالية داعمة للنجاح.
لكن توافر هذه الإمكانات لا يكفي وحده لصناعة منتخب قادر على المنافسة، ما لم يقترن بالاستقرار الفني، ومنح الجهاز الفني الوقت الكافي لتنفيذ رؤيته، وتطوير الانسجام بين اللاعبين. فقد عانت كرتنا خلال السنوات الماضية من تغييرات متكررة، جعلت المنتخب يبدأ من جديد في أكثر من مناسبة، بينما تحتاج صناعة المنتخبات القوية إلى التراكم والاستمرارية، وليس البحث عن حلول مؤقتة.
وهنا، أريد أن أركز على أن الفوز بالبطولة مطلب، ولكن مواصلة عملية البناء نحو تحقيق مكاسب أفضل وأكبر هي المطلب الأساسي، وأبرزها الاستدامة في تطوير المنتخب الوطني، خطوة بخطوة، نحو بلوغ كأس العالم المقبلة، وما يتخلل ذلك من بطولات قارية واستحقاقات مختلفة، وصولاً إلى بناء جيل ذهبي جديد تستحقه الكرة الإماراتية.
والأهم ألا تتحول نتائج البطولة، مهما كانت، إلى نقطة انطلاق جديدة لأن المنتخبات القوية لا تُبنى بردود الأفعال، وإنما بوضوح الرؤية، والتقييم المستمر، والاستفادة من الأخطاء، مع المحافظة على المكتسبات الفنية التي تتحقق من بطولة إلى أخرى، وصولاً إلى الاستحقاق الأكبر.
ولعلنا نقتبس من مسيرة الشيخ أحمد بن راشد مع نادي الوصل، وهي أن النجاح الحقيقي لا يتوقف عند بطولة، بل يمتد إلى ما بعدها من عمل وعطاء، واستمرارية في البناء. وهذا ما نتمناه لمنتخبنا الوطني، بأن تكون المشاركة الخليجية محطة لبناء المستقبل، لا مجرد مناسبة للبحث عن لقب جديد، وأن نؤسس لمرحلة تعيد الكرة الإماراتية إلى المكانة التي تستحقها قارياً وعالمياً.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة