الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الديمقراطيون يستعدون لكبح جماح ترامب بعد استعادة الكونغرس

5 نوفمبر 2026 00:11 صباحًا | آخر تحديث: 5 نوفمبر 2026 02:23 صباحًا
دقائق القراءة - 5
شارك
share
الديمقراطيون يستعدون لكبح جماح ترامب بعد استعادة الكونغرس
icon الخلاصة icon
الديمقراطيون يستعيدون الكونغرس لكبح ترامب بعد مكاسب بالشيوخ والنواب مدفوعة بحرب إيران وتكاليف المعيشة مع تهديد ترامب بالفيتو وفتح التحقيقات
وقف الديمقراطيون والجمهوريون في مواجهة بعضهم بعضاً، الأربعاء، مع بداية مرحلة يُتوقع أن تشهد عامين من الجمود السياسي في واشنطن، بعدما تعهد الديمقراطيون، العائدون بقوة، باستغلال فوزهم الساحق في انتخابات الكونغرس لكبح جماح دونالد ترامب، الذي أبدى استعداده لمواصلة استخدام الصلاحيات الواسعة للسلطة التنفيذية.
وساعدت موجة الغضب من سياسات ترامب، ولا سيما بسبب تداعيات حرب إيران على تكاليف المعيشة، الديمقراطيين على الفوز بمجلس الشيوخ، بعدما انتزعوا مقاعد في ولايات يهيمن عليها الجمهوريون، وحصلوا على أغلبية لا تقل عن 54 مقعداً مقابل 44. كما فازوا بـ 25 مقعداً إضافياً في مجلس النواب.
وتُعد هذه المرة الأولى التي يضطر فيها ترامب، الجمهوري الذي تولى الرئاسة بين عامي 2017 و2021، إلى التعامل مع كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون.
وقال حكيم جيفريز، زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب الأربعاء: «ربط الشعب الأمريكي بين هذا الفساد، والتأثير السلبي للسياسات التي نُفذت على مدى العامين الماضيين، ووعد بضمان محاسبة المخالفين».
وأضاف جيفريز، وهو نائب عن ولاية نيويورك يتجه إلى أن يصبح أول أمريكي أسود يتولى رئاسة مجلس النواب، أن الديمقراطيين سيعملون بجد لجعل الحياة أكثر يسراً، داعياً ترامب إلى إنهاء الحرب على إيران قبل بدء الكونغرس الجديد أعماله، في ظل تراجع شعبيتها.
ونشر ترامب صورة على وسائل التواصل الاجتماعي لإحدى قبعات البيسبول الحمراء الشهيرة التي تحمل شعار «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً»، مستبدلاً الشعار المعتاد بعبارة «حق النقض» (الفيتو)، في إشارة إلى أن قدرة الديمقراطيين على تمرير التشريعات ستظل محدودة من دون موافقته.
من جهته، أشار جون ثون، أحد أبرز الجمهوريين في مجلس الشيوخ، وهو سياسي مخضرم لا يُنظر إليه عامة على أنه من الشخصيات المتشددة، إلى أن كتلته الحزبية ليست مستعدة بعد للتفكير في مرحلة ما بعد ترامب.
وقال ثون، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ساوث داكوتا، في بيان: «لن يقف الجمهوريون في مجلس الشيوخ مكتوفي الأيدي أمام محاولات الجناح الاشتراكي اليساري المتطرف في الحزب الديمقراطي تفكيك ما أنجزناه. ولحسن الحظ، لا يزال الرئيس ترامب في البيت الأبيض، وسنعمل معه لوقف أسوأ نزعات التطرف الديمقراطي».

قلب المعادلة في تكساس وكانساس وساوث كارولاينا

صوّر ترامب انتخابات التجديد النصفي على أنها استفتاء على النصف الأول من ولايته الرئاسية الثانية، الممتدة أربع سنوات، وحث قاعدته الجمهورية مراراً على «التظاهر بأنني مرشح في الانتخابات»، وهي رسالة سارع قادة الحزب الديمقراطي إلى استغلالها.
وشهدت معاقل جمهورية تقليدية، كانت أوصلت ترامب إلى ولاية ثانية قبل عامين، تحولاً ملحوظاً لمصلحة الديمقراطيين، مدفوعاً بالغضب من حرب إيران، والقلق إزاء ارتفاع تكاليف المعيشة، والاستياء من طريقة إدارة ترامب شؤون البلاد.
وفي تكساس، أحد أبرز معاقل الجمهوريين، أنهى الديمقراطيون سلسلة هزائم استمرت عقوداً، محققين تحولاً كبيراً بفوزهم بمقعد في مجلس الشيوخ للمرة الأولى في الولاية منذ عام 1988، كما أطاحوا بحاكم الولاية غريغ أبوت، الذي شغل المنصب لثلاث ولايات.
وفي كانساس، فاز ديمقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ للمرة الأولى منذ الكساد الكبير قبل نحو قرن. كما أطاح الديمقراطيون في ساوث كارولاينا بالمرشح الذي اختاره ترامب لعضوية مجلس الشيوخ، رغم أن الرئيس فاز بالولاية بفارق يقارب 18 نقطة مئوية في انتخابات عام 2024.
ولم تكن نتائج انتخابات مجلس الشيوخ في ولايتي ألاسكا ومسيسبي أُعلنت حتى صباح الأربعاء، ما أبقى احتمال زيادة الأغلبية الديمقراطية بمقعدين إضافيين، لتصل إلى 56 مقابل 44.
ويتوقع أن يستغل الديمقراطيون، بعد تسلم مقاعدهم في يناير/كانون الثاني، سلطتهم للتحقيق في شؤون إدارة ترامب وأفراد أسرته وحلفائه، والضغط للحصول على تنازلات بشأن تشريعات رئيسية.
كما يمكن لمجلس الشيوخ، الذي بات تحت سيطرتهم، عرقلة تعيينات ترامب، بما في ذلك مرشحوه للمحكمة العليا الأمريكية في حال شغور أحد مقاعدها.
ومع ذلك، يظل الجمهوريون ممسكين بزمام الأمور حتى ذلك الحين، إذ لا يزال أمامهم مشروع قانون واحد على الأقل يتعين إقراره، يتعلق بتمويل الحكومة الاتحادية بعد ديسمبر/كانون الأول، ما يتيح لهم استغلال الفترة الانتقالية المعروفة باسم «فترة البطة العرجاء» لتمرير أولوياتهم المحافظة.
وفرض ترامب، الذي يحظر عليه الدستور الأمريكي الترشح لولاية رئاسية ثالثة، هيمنة قوية على الحزب الجمهوري طوال معظم العقد الماضي. لكنه هنأ الديمقراطيين على «الأداء الجيد» في مقابلات إعلامية اتسمت بنبرة تصالحية غير معتادة، أجراها خلال الليل.
وأقر بأن الحرب مع إيران أسهمت في خسائر حزبه، لكنه تمسك بقراره. وقال إنه مستعد للعمل مع الديمقراطيين في ملفات مثل الهجرة، لكنه هدد باستخدام حق النقض ضد أي مشروعات قوانين يقرونها ويصفها بأنها «مجنونة».
وألقى نائب الرئيس جيه دي فانس باللوم على قرار ترامب الانضمام إلى الهجوم الإسرائيلي على إيران في فبراير/شباط، ويُنظر إليه باعتباره خليفة محتملاً للرئيس في انتخابات عام 2028.
وكتب ترامب في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي: «سبب خسارتنا هو الحرب. الرئيس نفسه قال ذلك أمس. وإذا أردتم القول إن الحرب كانت تستحق ذلك، وإن خسارة مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة كانت ثمناً يستحق أن ندفعه، فقولوا ذلك. قولوا إن ذلك كان ثمناً يستحق الدفع».

موجة ديمقراطية تجتاح الولايات

ركز الديمقراطيون في حملتهم الانتخابية على قضايا الفساد، وارتفاع تكاليف المعيشة، وعزوا زيادة الأسعار إلى سياسات ترامب المتعلقة بالرسوم الجمركية والحرب على إيران، مع تسليط الضوء في الوقت نفسه على المليارات التي حققتها عائلته منذ عودته إلى البيت الأبيض.
في المقابل، ركز الجمهوريون، بقيادة ترامب، على مهاجمة خصومهم الديمقراطيين بشأن قضايا اجتماعية وثقافية خلافية، لكن الناخبين أظهروا، في استطلاعات متتالية، أن أولوياتهم تتركز على القضايا الاقتصادية.
وامتدت الموجة الديمقراطية إلى مناطق واسعة من البلاد. وأظهرت إحصاءات جمعتها وكالة «رويترز» وصحيفة «يو إس إيه توداي» أن الجمهوريين فقدوا تأييد الناخبين في جميع المقاطعات تقريباً، باستثناء عدد محدود، من بين نحو 2100 مقاطعة جرى فرز معظم أصواتها.
وحقق الديمقراطيون مكاسب في المقاطعات الأكثر ثراءً والأشد فقراً، وكذلك في المناطق التي ترتفع فيها نسبة الحاصلين على شهادات جامعية وتلك التي تنخفض فيها هذه النسبة. وكانت مكاسبهم لافتة في المقاطعات ذات الأغلبية اللاتينية، بما فيها المقاطعات الحدودية في تكساس، التي مالت إلى تأييد ترامب في انتخابات عام 2024، والبلدات الزراعية في سهول كانساس.
وفاز الديمقراطيون بأكثر من 24 مقعداً في مجلس النواب كان يشغلها الجمهوريون، ليضمنوا بذلك استعادة الأغلبية. كما فازوا في السباقات التي شهدت منافسة محتدمة، ونحو 12 سباقاً في دوائر كان ترامب فاز بها بفارق من خانتين في انتخابات عام 2024.
وفي ولاية ميشيغان، فاز الديمقراطي التقدمي عبد الرحمن السيد بمقعد في مجلس الشيوخ، ليصبح أول مسلم يُنتخب عضواً في المجلس، بعد تغلبه على مايك روجرز، عضو الكونغرس السابق والضابط السابق في مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي).
وكان روجرز خاض السباق بدعم من ترامب، وسعى إلى تصوير السيد، وهو أمريكي من أصول مصرية مولود في ميشيغان، على أنه متطرف.
وقال السيد لأنصاره المبتهجين مساء الثلاثاء، في إشارة إلى روجرز: «أنتم اخترتم الكراهية، وميشيغان اختارت الأمل».
وشهدت ليلة الانتخابات أيضاً تسجيل عدد من السوابق التاريخية للحزبين. فقد أصبحت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة لولاية أمريكية، وذلك في جورجيا.
وفي فلوريدا، فاز الجمهوري بايرون دونالدز بمنصب الحاكم، ليصبح أول حاكم جمهوري أسود في الولايات المتحدة.
كما ستصبح الديمقراطية جينا إينوهوسا أول امرأة من أصول لاتينية تتولى منصب حاكم ولاية تكساس، فيما سيصبح الديمقراطي خافيير بيسيرا أول حاكم من أصول لاتينية لولاية كاليفورنيا.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة