كما كان متوقعاً، كان استقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزوجته للرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته «استثنائياً»، حيث حضر شخصياً في قاعدة أندروز الجوية، فيما حسمت «السيدة الأمريكية الأولى» اللغط حول الاستقبال «الاستثنائي» بحديثها عن «وجود علاقة رائعة تربطهما»، أضافت «إنه قادم إلى أرضنا وعلينا استقباله بأقصى درجات الاحترام»، وهو بذلك يرد التحية بمثلها، كما كان الاستقبال المميز لترامب خلال زيارته للصين في مايو/ أيار الماضي.
لكن هل يمكن ترجمة هذه الحفاوة المتبادلة و«العلاقة الرائعة» إلى نتائج ايجابية تصب في مصلحة البلدين، وتضع حداً للصراع التجاري والاقتصادي والتقني والسياسي بينهما، وتريح العالم من احتمالات اتساع الصراع بما يهدد الأمن والسلم العالميين؟
الرئيس الصيني شي جين بينغ، وبعد وصوله مباشرة إلى الولايات المتحدة، تعمّد إعطاء الزيارة أملاً بإمكانية كبح الصراع والتوصل إلى صيغة مساكنة بين البلدين من خلال «تعزيز التعاون» بينهما، مؤكداً أن بكين وواشنطن «يجب أن تكونا شريكتين لا خصمين»، وقال «الشعبان الصيني والأمريكي تمتعا منذ فترة طويلة بتبادلات ودية.. ومصالحنا متشابكة بعمق»، وهو بذلك رسم خريطة طريق يمكن البناء عليها، وعبورها بسلام في حال تم التخلي عن منطق الصراع والغلبة والقوة والسيطرة.
لكنّ حسن النوايا ليس طريقاً مفروشاً دائماً بالزهور، فالرغبة في التغيير الإيجابي لا تضمن ترحيباً أو قبولاً عند الآخر، أو سهولة في التطبيق، وربما يتم تفسير النوايا الحسنة على أنها علامة ضعف يجب استغلالها.
وفي الواقع، هناك مروحة واسعة من القضايا الشائكة والصعبة أمام الرئيسين في قمتهما الثانية عليهما مواجهتها من بينها، ملفات تجارية واقتصادية بشأن الرسوم الجمركية، والقيود الأمريكية على وصول الصين إلى التقنيات الأمريكية المتقدمة ونماذج الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن ضوابط بكين على صادرات المعادن النادرة، إضافة إلى قضايا سياسية متمثلة بملف تايوان، حيث من المؤكد أن يطرحها الجانب الصيني باعتبارها قضية سيادية وتمثل جزءاً من أراضيها، خصوصاً على ضوء التقارير التي تحدثت عن رغبة واشنطن تزويد تايبيه بصفقة أسلحة قيمتها 11 مليار دولار، حيث وصف ترامب هذه الصفقة بأنها «ورقة تفاوضية فعالة للغاية». إضافة إلى الحرب الإيرانية وتداعياتها على بكين التي تعتمد بشكل أساسي على النفط الإيراني، وإمكانية أن تقوم الصين بوساطة بين واشنطن وطهران.
قبيل وصول الرئيس الصيني، تم الاتفاق على تمديد الهدنة التجارية بين البلدين حتى العاشر من يناير / كانون الثاني المقبل، بدلاً من نوفمبر/ تشرين الثاني، والتي تشمل تقليص الرسوم الجمركية، وعدم فرض قيود تجارية جديدة، في محاولة منهما لإعطاء القمة فرصة التوصل إلى صيغة اتفاق يكبح جماح الحرب التجارية.
خلال زيارة ترامب إلى بكين في مايو/ أيار الماضي تم الاتفاق على «علاقة صينية -أمريكية بنّاءة قائمة على الاستقرار الاستراتيجي»، أي الإبقاء على حالة التوازن في العلاقات وتجنب الصراعات، وإدارة الأزمات. لكن القمة الحالية تشكل اختباراً لمدى امكانية صمود هذا الموقف في ضوء المصالح المتضارية لكل طرف، على أن تحدد النتائج مسار تطوير العلاقات الثناتية بشكل ثابت وطويل الأمد، وتؤكد على التعاون باعتباره الركيزة الأساسية في علاقاتهما.
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن العلاقات الأمريكية الصينية «ستحدد مسار القرن الـ 21».. في حالتي إخفاقها أو نجاحها.