الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

حظوظ آيزنكوت ورهانات نتنياهو

7 نوفمبر 2026 00:22 صباحًا | آخر تحديث: 7 نوفمبر 2026 00:24 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
افتتاحية.jpg
افتتاحية.jpg
أعلن الرئيس الإسرائيلي إسحق هيرتزوغ، مع اختتام مشاوراته مع 11 حزباً فازت في الانتخابات الأخيرة، أنه سيعلن، غداً الأحد، اسم النائب الذي سيكلفه بتشكيل الحكومة الجديدة. وأوضح أن 46 نائباً أوصوا بتكليف رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، فيما أيّد 67 نائباً تكليف منافسه غادي آيزنكوت، وامتنع سبعة نواب عن التوصية بأي مرشح، وهكذا بات من شبه المؤكد أن يتم تكليف الأخير بهذه المهمة، ما يعزز فرص استبدال الحكومة الحالية، وتضييق الطريق أمام محاولات مختلفة لتشكيل حكومة وحدة قومية تُبقي نتنياهو في السلطة، وهو هدف سعت إليه الأحزاب العربية (القائمة العربية المشتركة والقائمة الموحدة)، من خلال التوصية بدعم آيزنكوت، وتأمين شبكة أمان للحكومة في حال نجاحه في تشكيلها، بعد فوزها ب19 مقعداً، لأول مرة، في تاريخ الانتخابات الإسرائيلية.
لكن هذا التفوق الرقمي بين مؤيدي نتنياهو ومؤيدي آيزنكوت (21 نائباً) يفتح شبكة معقدة من السيناريوهات والتناقضات، الحزبية والأيديولوجية، وسط حسابات شائكة تضع «معسكر التغيير» بقيادة آيزنكوت أمام اختبار التنازلات والشروط التي قد تضعها الأحزاب المؤيدة له.
وإذا كانت الأحزاب العربية قد أوصت بدعم آيزنكوت، فلأنها حدّدت هدفاً أساسياً هو الإطاحة بحكومة نتنياهو، ووزيريه إيتمار بن غفير وبتسليئيل سموتريتش. لكن رهانها على آيزنكوت كان من منطلق الاختيار بين السيئ والأسوأ، إذ إن الأخير يرفض إقامة دولة فلسطينية، ويشكك في شرعية الصوت العربي، ولم يقدم أي وعد بتحسين ظروف فلسطينيي الداخل، اجتماعياً وأمنياً، بمعنى أن الاختيار كان بين يمين متطرف، ويمين آخر يضم شخصيات مثل أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت، تتفق أمنياً وسياسياً مع سياسات اليمين المتطرف، وتختلف حصراً مع شخص نتنياهو، ومساعيه للانقلاب على القضاء، وتفرّده في الحكم، في ظلّ ملفات التحقيق بالفساد التي تلاحقه، وتهرّبه من تشكيل لجنة تحقيق بالفشل في ما جرى في السابع من أكتوبر 2023.
قد تكون الحكومة، في حال تشكيلها برئاسة آيزنكوت، أكثر تشدّداً مع المستوطنين المتطرفين إزاء هجماتهم على العرب، وتوسيع الاستيطان، في محاولة لتجميل وجه إسرائيلي جديد أمام العالم، بعد تعرّضه للتشويه إثر حرب الإبادة في قطاع عزة، وقد تدعم بقاء السلطة الفلسطينية التي جرى تقويضها، وباتت على حافة الانهيار، بالإفراج عن أموالها المستحقة.
وهكذا، فإن إسقاط حكومة نتنياهو يمثل هزيمة منقوصة، لأن المشروع السياسي التوسعي الإسرائيلي يشكل أساساً في الفكر الأيديولوجي لكل النخبة الإسرائيلية الحالية، حتى داخل المجتمع الإسرائيلي.
أمام آيزنكوت، في حال تكليفه يوم غد بتشكيل الحكومة، مهلة 28 يوماً، مع إمكانية تمديدها 14 يوماً إضافياً، وفي حال فشله قد تتم الدعوة لإجراء انتخابات جديدة، وخلال هذه الفترة يستمر نتنياهو رئيساً للوزراء في حكومة تصريف أعمال لحين تشكيل حكومة جديدة، وهو رهان مفضل لنتنياهو للبقاء في منصبه، سعياً لتكرار تجربة 2019 في إعادة الانتخابات لإضعاف خصومه، وتراجع زخم الصوت العربي في جولة انتخابية جديدة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة