عقدت وزارة التغير المناخي والبيئة، في مقر البعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في نيويورك، «المجلس الوزاري رفيع المستوى وحوار التنفيذ: من الإجهاد المائي إلى التنفيذ – بناء مسارات وطنية للزراعة الآمنة مائياً»، وذلك ضمن مشاركة وفد وزارة التغير المناخي والبيئة في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ترأست المجلس الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، وجاء انعقاده انطلاقاً من أهمية ملف المياه باعتباره أساساً للإنتاج الزراعي، والأمن الغذائي، واستدامة النمو الاقتصادي، وقدرة المجتمعات والاقتصادات على الصمود أمام الضغوط المناخية. وتستأثر الزراعة، وفق تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، بنحو 70% من سحوبات المياه العذبة عالمياً، ما يجعل كفاءة استخدام المياه وإدارة مواردها ركيزة أساسية لأي مسار جاد لتعزيز الأمن الغذائي.
وافتتحت الدكتورة آمنة الضحاك أعمال المجلس بالتأكيد على ضرورة الانتقال من مرحلة تحديد الأولويات الوطنية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ما أرسى الطابع العام للمناقشات.
وقالت: «إن أمن المياه لم يعد ملفاً بيئياً منفصلاً؛ بل أصبح إحدى ركائز الجاهزية الوطنية، واستدامة النمو الاقتصادي، وقدرة المجتمعات والاقتصادات على الصمود. فالعالم لا يفتقر إلى الحلول لمعالجة ندرة الموارد، لكنه يحتاج إلى تكامل فعلي بين السياسات والتكنولوجيا والبيانات وإعداد المشروعات والتمويل والشراكات، حتى تتحول الأولويات الوطنية إلى نتائج ملموسة على الأرض».
واستعرضت تجربة دولة الإمارات في توظيف الحلول الذكية لترشيد استهلاك المياه، ونظم الإدارة الرقمية، والبنية التحتية الحديثة، والتحلية المستدامة، والزراعة العمودية والممارسات الزراعية الذكية مناخياً.
وناقش المجلس، الذي أدارته هاجر بخيت الكتبي، مدير إدارة الاتصال الحكومي في الوزارة، مسار الأولوية الوطنية من مرحلة تحديد التحدي، مروراً بالتقييم الفني وإعداد المشروعات، وصولاً إلى بناء الشراكات وتيسير الوصول إلى آليات التمويل والتنفيذ.
واستعرضت الدكتورة سارة المعيني، مستشارة وزيرة التغير المناخي والبيئة، محاور نقاش المجلس؛ حيث سلطت الضوء على الفجوة في تنفيذ الأولويات المتعلقة بقطاعي المياه والزراعة، والمراحل الرئيسية الممتدة من تحديد الأولويات الوطنية وصولاً إلى مرحلة التنفيذ.
واستعرض كل من الدكتور ماينا فاكافوا تاليا، وزير الشؤون الداخلية وتغير المناخ والبيئة في توفالو؛ وماركو راغو، مستشار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في إيطاليا؛ والدكتور أليو غوري ديوف، وزير البيئة والتحول البيئي في السنغال، تحديات العلاقة القائمة بين المياه والزراعة، والعائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الموضوعة، والعوامل التي قد تساعد على دفع عجلة التقدم.
تلا ذلك جلسة استعرض فيها الشركاء في المجالات الفنية والتنموية والتمويلية وجهات نظرهم حول سبل تحويل أولويات الدول إلى واقع ملموس ومشاريع قيد التنفيذ.
وخلصت إلى التأكيد على أهمية مسارات تقودها الدول وتعكس احتياجاتها الوطنية، ورفع جاهزية الأولويات الوطنية لتحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وتوسيع الوصول إلى الخبرات والبيانات والتقنيات المناسبة.
ويمثل المجلس محطة مهمة في مسار دولة الإمارات نحو مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، الذي تستضيفه الدولة في أبوظبي خلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر المقبل. كما يبني على الزخم الذي حققته دولة الإمارات خلال مؤتمر الأطراف COP28، بما في ذلك «إعلان COP28 الإمارات بشأن النظم الغذائية والزراعة المستدامة والعمل المناخي».