هناك نوع من فقر الدم لا ينتج عن نقص شيء في الطعام، ولا عن خلل وراثي، وإنما يكون انعكاساً لمرض آخر يجلس في الخلفية. الجسم في هذه الحالة يملك الحديد لكنه يحبسه داخل مخازنه ولا يسمح للنخاع باستعماله، فتقل صناعة الدم تدريجياً. يسمي الأطباء هذه الحالة أنيميا الأمراض المزمنة، وهي ثاني أشهر أنواع الأنيميا بعد نقص الحديد.
الفشل الكلوي المزمن على رأس القائمة، لأن الكلى تفرز هرموناً اسمه الإريثروبويتين يأمر النخاع بإنتاج كرات الدم، وحين تتلف الكلى يقل الهرمون فتهبط النسبة بثبات. يليه الالتهاب المزمن في أمراض المناعة مثل الروماتويد والذئبة، والعدوى الطويلة مثل الدرن، والأورام بأنواعها، وقصور الغدة الدرقية، وأمراض الكبد.
وهناك باب آخر أخطر يتعلق بنخاع العظام نفسه. فقد يتوقف عن العمل كما في الأنيميا اللاتنسجية، أو يمتلئ بخلايا غريبة كما في سرطان الدم والأورام الليمفاوية وورم النخاع المتعدد. وقد يتلف مؤقتاً بسبب العلاج الكيماوي أو الإشعاعي أو بعض الأدوية. كذلك توجد حالات يهاجم فيها الجهاز المناعي كرات الدم فيكسرها قبل أوانها، وتعرف بالأنيميا الانحلالية المناعية.
هناك علامات تجعل الأمر أكثر إلحاحاً وتستدعي عرضاً سريعاً على طبيب باطنة. نزول في الوزن دون سبب، حرارة تستمر لأسابيع، تعرق ليلي غزير، تضخم في الغدد الليمفاوية، آلام في العظام، كدمات تظهر عند أقل احتكاك أو نزف من اللثة والأنف، تكرار العدوى، براز أسود أو دم في البول، وأخيراً أنيميا لا تتحسن رغم انتظام العلاج شهرين أو أكثر.
أما دليل التحاليل الذي يسير عليه الطبيب فيبدأ بصورة الدم الكاملة مع نسب كرات الدم البيضاء، ومعها فيلم الدم الذي ينظر فيه أخصائي بعينه إلى شكل الخلايا، ونسبة الخلايا الشابة التي تخبرنا هل النخاع يعمل أم توقف. ثم مجموعة نقص العناصر وتشمل الفيريتين والحديد وسعة الارتباط وفيتامين ب12 وحمض الفوليك. ثم وظائف الكلى والكبد ونسبة البروتين، ووظائف الغدة الدرقية، وسرعة الترسيب وبروتين سي التفاعلي لقياس درجة الالتهاب. وتحليل بول وبراز مع اختبار الدم المستتر بحثاً عن نزف خفي أو ديدان. وعند الشك في التكسر يضاف البيليروبين وإنزيم إل دي إتش والهابتوجلوبين واختبار كومبس. وفي الحالات الغامضة أو المقلقة يطلب الفصل الكهربي للهيموجلوبين، أو تحليل بروتينات الدم، أو سحب عينة من نخاع العظم، أو أشعة ومناظير على الجهاز الهضمي.
ومن المفيد أن معرفة أن التمييز بين أنيميا الأمراض المزمنة ونقص الحديد ليس سهلاً دائماً، لأن الحالتين قد تجتمعان في مريض واحد. مريض روماتويد يتناول مسكنات لسنوات قد يكون عنده التهاب مزمن ونزف من المعدة في الوقت نفسه، ولذلك يحتاج الطبيب أحياناً إلى قراءة نسبة تشبع الحديد ومستقبلات الترانسفيرين لفصل الصورتين عن بعضهما.
العلاج هنا قاعدته واضحة، وهي أن علاج الأنيميا هو علاج سببها. مريض الكلى يأخذ حقن الإريثروبويتين مع الحديد الوريدي عند الحاجة، ومريض المناعة يتحسن دمه حين تهدأ حالته، ومريض الأورام يعالج ورمه. ونقل الدم يبقى حلاً للحالات الشديدة أو المصحوبة بأعراض قلبية، لا وسيلة روتينية.
وفي الطعام لا توجد وصفة سحرية، بل نظام متوازن يحتوي على بروتين كافٍ وخضروات وفواكه طازجة. ومرضى الكلى تحديداً يحتاجون الى ضبط في كميات البوتاسيوم والفوسفور والملح تحت إشراف أخصائي تغذية، لأن ما ينفع غيرهم قد يضرهم.
الأنيميا كلمة تصف نتيجة لا سبباً، والذكاء الطبي يكمن في السؤال عن السبب لا في ابتلاع الأقراص.
الفشل الكلوي المزمن على رأس القائمة، لأن الكلى تفرز هرموناً اسمه الإريثروبويتين يأمر النخاع بإنتاج كرات الدم، وحين تتلف الكلى يقل الهرمون فتهبط النسبة بثبات. يليه الالتهاب المزمن في أمراض المناعة مثل الروماتويد والذئبة، والعدوى الطويلة مثل الدرن، والأورام بأنواعها، وقصور الغدة الدرقية، وأمراض الكبد.
وهناك باب آخر أخطر يتعلق بنخاع العظام نفسه. فقد يتوقف عن العمل كما في الأنيميا اللاتنسجية، أو يمتلئ بخلايا غريبة كما في سرطان الدم والأورام الليمفاوية وورم النخاع المتعدد. وقد يتلف مؤقتاً بسبب العلاج الكيماوي أو الإشعاعي أو بعض الأدوية. كذلك توجد حالات يهاجم فيها الجهاز المناعي كرات الدم فيكسرها قبل أوانها، وتعرف بالأنيميا الانحلالية المناعية.
هناك علامات تجعل الأمر أكثر إلحاحاً وتستدعي عرضاً سريعاً على طبيب باطنة. نزول في الوزن دون سبب، حرارة تستمر لأسابيع، تعرق ليلي غزير، تضخم في الغدد الليمفاوية، آلام في العظام، كدمات تظهر عند أقل احتكاك أو نزف من اللثة والأنف، تكرار العدوى، براز أسود أو دم في البول، وأخيراً أنيميا لا تتحسن رغم انتظام العلاج شهرين أو أكثر.
أما دليل التحاليل الذي يسير عليه الطبيب فيبدأ بصورة الدم الكاملة مع نسب كرات الدم البيضاء، ومعها فيلم الدم الذي ينظر فيه أخصائي بعينه إلى شكل الخلايا، ونسبة الخلايا الشابة التي تخبرنا هل النخاع يعمل أم توقف. ثم مجموعة نقص العناصر وتشمل الفيريتين والحديد وسعة الارتباط وفيتامين ب12 وحمض الفوليك. ثم وظائف الكلى والكبد ونسبة البروتين، ووظائف الغدة الدرقية، وسرعة الترسيب وبروتين سي التفاعلي لقياس درجة الالتهاب. وتحليل بول وبراز مع اختبار الدم المستتر بحثاً عن نزف خفي أو ديدان. وعند الشك في التكسر يضاف البيليروبين وإنزيم إل دي إتش والهابتوجلوبين واختبار كومبس. وفي الحالات الغامضة أو المقلقة يطلب الفصل الكهربي للهيموجلوبين، أو تحليل بروتينات الدم، أو سحب عينة من نخاع العظم، أو أشعة ومناظير على الجهاز الهضمي.
ومن المفيد أن معرفة أن التمييز بين أنيميا الأمراض المزمنة ونقص الحديد ليس سهلاً دائماً، لأن الحالتين قد تجتمعان في مريض واحد. مريض روماتويد يتناول مسكنات لسنوات قد يكون عنده التهاب مزمن ونزف من المعدة في الوقت نفسه، ولذلك يحتاج الطبيب أحياناً إلى قراءة نسبة تشبع الحديد ومستقبلات الترانسفيرين لفصل الصورتين عن بعضهما.
العلاج هنا قاعدته واضحة، وهي أن علاج الأنيميا هو علاج سببها. مريض الكلى يأخذ حقن الإريثروبويتين مع الحديد الوريدي عند الحاجة، ومريض المناعة يتحسن دمه حين تهدأ حالته، ومريض الأورام يعالج ورمه. ونقل الدم يبقى حلاً للحالات الشديدة أو المصحوبة بأعراض قلبية، لا وسيلة روتينية.
وفي الطعام لا توجد وصفة سحرية، بل نظام متوازن يحتوي على بروتين كافٍ وخضروات وفواكه طازجة. ومرضى الكلى تحديداً يحتاجون الى ضبط في كميات البوتاسيوم والفوسفور والملح تحت إشراف أخصائي تغذية، لأن ما ينفع غيرهم قد يضرهم.
الأنيميا كلمة تصف نتيجة لا سبباً، والذكاء الطبي يكمن في السؤال عن السبب لا في ابتلاع الأقراص.
استشاري وخبير إدارة المنشآت الصحية وأخصائي طب الأسرة والطب الرياضي
[email protected]
[email protected]