أفادت وسائل إعلام يوم الاثنين بأن السلطات التركية رفعت أوامر تجميد أصول فرضت على 46 شركة في إطار تحقيق يتعلق بصناديق استثمار، وذلك في أعقاب استقالة مسؤولة كبيرة في حزب الرئيس رجب طيب أردوغان على خلفية هذه الأزمة.
ونقلت (إن.تي.في) ووسائل إعلام أخرى عن مكتب المدعى العام في إسطنبول قوله في بيان إن القرار اتخذ عقب تقييمات جديدة وإخطارات من هيئة أسواق المال التركية.
وألقت الأزمة بظلالها على الأسواق التركية، إذ انخفض المؤشر الرئيسي في إسطنبول 2.7 بالمئة بعد تسجيل خسارة 2.9 بالمئة في الأسبوع السابق. وهبط المؤشر إلى مستويات لم يشهدها منذ أوائل مارس آذار.
تصفية 100 صندوق
أظهرت بيانات ستاندرد اند بورز جلوبال ماركت إنتلجنس أن كلفة التأمين على الديون السيادية التركية لأجل خمس سنوات، وهي معيار رئيسي لمخاطر التخلف عن السداد المتوقعة عبر عقود مبادلة مخاطر الائتمان، ارتفعت نقطة أساس واحدة عن إغلاق يوم الجمعة إلى نحو 250 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ مايو أيار.
ويملك ما يقرب من 500 ألف مستثمر حصصا في أكثر من 100 صندوق استثمار تركي تقارب قيمتها 20 مليار دولار، وكانت السلطات أمرت بتصفيتها في وقت سابق من هذا الشهر خلال موجة البيع التي اجتاحت السوق.
وقال وزير المالية محمد شيمشك إن الإجراءات القانونية بحق المتورطين في المعاملات التي تسببت في اضطراب السوق مستمرة، مضيفا أن الحكومة تعمل على حماية حقوق مستثمري الصناديق وسط الأزمة.
مظلة حماية
وقال تيم آش، الخبير الاقتصادي لدى شركة آر.بي.سي بلو باي «يواصل شيمشك توفير مظلة حماية للأسواق المالية في تركيا وسط أزمة انهيار الصناديق المستمرة».
وأضاف «أعتقد شخصيا أن هناك ضغطا ضمنيا لإجراء إصلاحات جذرية أكبر على مستوى أسواق رأس المال التركية».
وقال أردوغان في تصريحات أدلى بها عقب اجتماع لمجلس الوزراء في أنقرة إن الحكومة تعمل على ضمان اتخاذ جميع الخطوات اللازمة، مضيفا أن العمل جار لتطبيق إجراءات تحول دون تكرار مشكلة من هذا القبيل.
وأضاف «حدثت المشكلة المعنية في جزء محدود من سوق الصناديق. لا يوجد خطر يهدد بالانتقال إلى نظامنا المالي. سوق رأس المال التركية تتمتع بالمرونة، وأسسها قوية».
وذكر أردوغان أنه سيلتقي بفريقه الاقتصادي وممثلين عن المؤسسات المعنية غدا الثلاثاء لمناقشة الأمر، مؤكدا أن الحكومة لن تسمح بأن تُنتهك حقوق الناس.
نائبة رئيس الحزب
استقالت فاطمة بتول صيان قايا نائبة رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا الذي يتزعمه أردوغان، من مناصبها الحزبية مطلع هذا الأسبوع بعد أن اتهمها سياسي معارض أنها وزوجها حققا أرباحا كبيرة من تداول أسهم شركة أوزاتا دنيزجيليك قبل اضطراب السوق.
فاطمة بتول صيان قايا
وقالت قايا عبر منصة إكس إنها ترى أنه من الضروري تحمل المسؤولية السياسية في أثناء التحقيق في هذه الاتهامات، وطلبت من أردوغان إعفاءها من جميع المناصب التي تشغلها. ولم تعلق أكثر على تفاصيل الاتهام.
وذكر أردوغان اليوم أن الحكومة لن تدافع أبدا عمن ينتهكون حقوق الناس، دون أن يذكر قايا بالاسم.
تلاعب في أسعار الأسهم
ووقعت الأزمة بعد أن تسببت ما يشتبه بأنها عمليات تلاعب في أسعار عدد من الأسهم ذات التداول المحدود في خسائر فادحة وضغوط على صناديق الاستثمار لسحب أموالها، مما دفع الجهات التنظيمية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لدعم الاستقرار المالي.
وكانت الشركات المتأثرة ببيان المدعي العام من بين عشرات الكيانات القانونية وصناديق الاستثمار والأفراد الذين جُمدت أصولهم، حيث كان المحققون يفحصون معاملات سوق الأسهم الكبيرة التي تمت بين يوليو تموز، عندما وصلت الصناديق إلى ذروة الأصول المدارة، و16 سبتمبر أيلول، وهو اليوم الذي سبق إصدار هيئة أسواق المال التركية أمرا بتصفية عشرات الصناديق خلال أزمة سيولة.
وقال وزير العدل أقن جورلك الأسبوع الماضي إن محققين يدققون في عمليات شراء وبيع كبيرة للأسهم خلال تلك الفترة في إطار تحقيق بشأن مزاعم تلاعب بالسوق.
وجمدت السلطات أصول 46 شركة و18 صندوقا و42 فردا، كما فرضت حظرا على السفر إلى الخارج على 37 شخصا.