كشفت دراسة ألمانية حديثة أن الحفاظ على مستويات سكر الدم ضمن النطاق الصحي ارتبط بتحسن جودة الحياة لدى المصابين بالسكري، لكنها رصدت في الوقت نفسه نتيجة غير متوقعة، تمثلت في ارتباط قدر أكبر من تذبذب مستويات السكر، عندما بقي ضمن حدود آمنة، بتحسن جودة الحياة في اليوم التالي.
وعرضت الجمعية الأوروبية لدراسة السكري النتائج، الاثنين، خلال اجتماعها السنوي في مدينة ميلانو الإيطالية، حيث أجرى الباحثين الدراسة باستخدام بيانات أجهزة المراقبة المستمرة للجلوكوز، إلى جانب تقييمات يومية للحالة النفسية وجودة الحياة، بهدف معرفة العلاقة بين أنماط سكر الدم وبين النوم والطاقة والتوتر والمزاج.
وضع 400 مريض تحت المراقبة
شملت الدراسة بيانات 400 شخص مصاب بالسكري، بينهم 72% من مرضى السكري من النوع الأول و28% من النوع الثاني، وخضع المشاركون لتقييمات يومية على مدار 14 يوماً.
وأظهرت النتائج أن قضاء وقت أطول ضمن النطاق الطبيعي لمستوى سكر الدم ارتبط بشكل ملحوظ بتحسن جودة الحياة في اليوم التالي، وفي المقابل، ارتبط ارتفاع تذبذب مستويات السكر، مقارنة بالمعتاد لدى الشخص نفسه، بتحسن جودة الحياة في اليوم التالي أيضاً.
ولم يجد الباحثون ارتباطاً ملحوظاً بين الوقت الذي يقضيه المريض فوق النطاق الآمن أو تحته وبين جودة الحياة في اليوم التالي، كما ارتبط النوم الأفضل وارتفاع مستويات الطاقة خلال اليوم السابق بتحسن جودة الحياة في اليوم التالي.
لا يعني ذلك أن ارتفاع السكر مفيد
وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني أن ضعف السيطرة على سكر الدم يمثل أمراً مفيداً، إذ ارتبط البقاء لفترة أطول ضمن النطاق الطبيعي بتحسن جودة الحياة.
وطرحت الدراسة التي أجراها الدكتور دومينيك إيرمان من معهد أبحاث أكاديمية السكري في باد ميرجنتهايم بألمانيا، بالتعاون مع باحثين آخرين، تفسيراً محتملاً للنتيجة المتعلقة بتذبذب السكر، يتمثل في أن محاولة الحد من كل تغير في مستوى الجلوكوز قد تفرض على بعض المرضى قيوداً إضافية في حياتهم اليومية، بما قد يؤثر في قدرتهم على ممارسة بعض الأنشطة والاستمتاع بها.
وقال الباحثون: «الأيام التي قضاها الأشخاص فترة أطول ضمن النطاق الآمن الطبيعي لسكر الدم أعقبتها أيام أبلغ فيها الأفراد المصابون بالسكري من النوع الأول والنوع الثاني عن جودة حياة أفضل، وهو ما يؤكد أهمية التحكم الأمثل في سكر الدم بالنسبة إلى الرفاهية».
وأضافوا: «من المثير للاهتمام أن التذبذب الأعلى من المعتاد في مستويات الجلوكوز ارتبط أيضاً بتحسن جودة الحياة في اليوم التالي، وقد تشير هذه النتائج إلى أن الأفراد قد يعانون انخفاضاً في جودة الحياة عند محاولة تقليل تقلبات الجلوكوز بشكل صارم للغاية، وربما يرجع ذلك إلى العبء أو القيود المرتبطة بذلك في الحياة اليومية، وهو ما قد يسهم في شعور بعض المصابين بالسكري بأنهم غير قادرين على ممارسة بعض الأنشطة بأمان».