قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء إن مسؤولي شركات التكنولوجيا الذين اجتمعوا في البيت الأبيض لمناقشة تنظيم الذكاء الاصطناعي وقعوا على اتفاق «مُلزم أخلاقيا» بوضع ضمانات كافية لاستخدام هذه التكنولوجيا سريعة التطور، وذلك في وقت يصعّد فيه الكونغرس دعواته لفرض رقابة أشد على القطاع.
وأضاف ترامب عقب الاجتماع الذي ضم أبرز قادة قطاع الذكاء الاصطناعي إن شركات التكنولوجيا «ستراقب نفسها بنفسها».
وقال إنه سيعيد تسمية هذه التكنولوجيا رسميا في الوثائق الحكومية لتصبح «الذكاء الفائق» بدلا من «الذكاء الاصطناعي» قائلا للصحافيين «لأنها ليست اصطناعية».
واجتمع عدد من أبرز قادة قطاع التكنولوجيا في العالم، بينهم إيلون ماسك وجيف بيزوس (أمازون) ومارك زاكربيرغ (ميتا)، وساتيا ناديلا (مايكروسوفت)، وسوندار بيتشاي (غوغل)، وجنسن هوانغ (إنفيديا) مع ترامب ورئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون.
كما شارك داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، وغريغ بروكمان رئيس شركة أوبن إيه آي.
ومن بين الضيوف الـ31، لم تشارك سوى امرأتين، هما سوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض، وليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة «إيه إم دي» (AMD).
ومن بين الضيوف الـ31، لم تشارك سوى امرأتين، هما سوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض، وليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة «إيه إم دي» (AMD).
تصاعد المواقف السلبية
وجاء الاجتماع في وقت تتصاعد المواقف السلبية تجاه الذكاء الاصطناعي في واشنطن، وسط ضغوط متنامية على المشرعين للحد من تطوير هذه التكنولوجيا أو إبطائها، خشية أن تحلّ محلّ العمال وتُحدث تغييرات جذرية في المجتمع.
وقال زعيم الجمهوريين في مجلس النواب «لا بدّ من إشراك (الجهات الفاعلة) في النقاش بشأن ضمانات الحماية المحتملة، فهم أدرى» بشؤون هذه التكنولوجيا.
ترامب ومايك جونسون وهوارد لوتنيك ومارك زوكربيرج وجريج بروكمان وإيلون ماسك وجنسن هوانج وسوندار بيتشاي وليزا سو
وأعطت سلسلة الأحداث التي أبلغت عنها شركات الذكاء الاصطناعي في الأشهر الأخيرة بعدا جديدا للنقاش حول أمن هذه التقنية بحيث تحوّلت إلى موضوع ساخن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في الولايات المتحدة المقرّرة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر.
وبحسب استطلاع للرأي أجرته شبكة «سي ان ان» في منتصف أيلول/سبتمبر، فإن 82% من الأميركيين يشعرون بالقلق إزاء وتيرة تطوّر الذكاء الاصطناعي.
تطوير بلا قيد
وبدعم من جنسن هوانغ ومستشاره السابق لشؤون الذكاء الاصطناعي ديفيد ساكس، دعا ترامب إلى تطوير الذكاء الاصطناعي بلا قيود بهدف التفوق على الصين ودعم الاقتصاد الأميركي الذي يعتمد بصورة متزايدة على النمو المدفوع بهذه التكنولوجيا.
وأصبحت مراكز البيانات، وهي منشآت الحوسبة الضخمة التي تتطلبها هذه التكنولوجيا، قضية خلافية لدى الحزبين قبيل الانتخابات، في ظل مخاوف اجتماعية متزايدة من تأثيرها على فواتير الكهرباء والضغط على موارد المياه والأراضي.
ورفض ترامب انتقادات معارضي بناء هذه المراكز، قائلا إن المجتمعات التي ترفضها «تريد أن ينتهي بها الأمر متخلفة وفقيرة»، وإن الصين «لا يمكن أن تكون أكثر سعادة» بردود الفعل الرافضة لها.
وأدى الجدل بشأن الذكاء الاصطناعي إلى تقارب غير مألوف بين شخصيات متباعدة سياسيا، إذ ظهر السناتور بيرني ساندرز هذا الشهر في واشنطن إلى جانب ستيف بانون، المستشار السابق لترامب، للدعوة إلى إعادة النظر في سباق الذكاء الاصطناعي.
إخفاق ذريع
وقال زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر أمام المشرعين إن «اجتماع ترامب في البيت الأبيض سيكون إخفاقا، بل إخفاقا ذريعا، إذا لم يطرحوا، ويبدأوا مناقشة... بعض الضوابط الحقيقية التي لا بد من وضعها».
وأشار مايك جونسون إلى أن هدف اللقاء تمثّل في تحقيق ما وصفه بـ«التوازن الصحيح» بين الابتكار وبين شكل من أشكال الرقابة.
«لمسة خفيفة»
وفي منتصف أيلول/سبتمبر، دعا أمودي إلى إبطاء وتيرة هذه التكنولوجيا، في نداء لقي انتقادا واسعا من الجمهوريين رغم تأييده من كبار مسؤولي شركات التكنولوجيا من أمثال سام ألتمان (أوبن ايه آي) وديميس هاسابس (غوغل ديبمايند) وإيلون ماسك وساتيا ناديلا (مايكروسوفت).
ولفتت لينا خان الرئيسة السابقة لوكالة حماية المستهلكين في عهد جو بايدن المعروفة بميولها اليسارية إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي تصبح عرضة لملاحقات قضائية في حال تسويقها نموذجا خارجا عن السيطرة يُعتبر منتجا تشوبه أعطال.
وقال هوانغ مدير شركة «انفيديا» الأسبوع الماضي «إن كانوا يعتبرون أنهم فقدوا السيطرة، فالأجدى بهم ألا يصدروا منتجات ليست تحت سيطرتهم».
ويرى الأخير في أمن الذكاء الاصطناعي مشكلة تقنية تُحلّ بأدوات أكثر تعزيزا، أكثر مما هو سبب لإبطاء وتيرة التطوير.
وقال زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ جون ثون «لا بدّ من خطّة وضمانات حماية»، داعيا إلى «لمسة خفيفة» من التنظيم.
وكشف أنه لا يعتقد أن ترامب «سيبقى متشبّثا بموقفه» المناوئ لضبط الذكاء الاصطناعي.
ويريد ترامب الذي جمعته «مأدبة عشاء مثمرة» مع أمودي أن يبقى هامش الابتكار واسعا في الولايات المتحدة، خشية أن ترتدّ القيود الأميركية إيجابا على الصين، الخصم الأكبر في هذا المجال.
معسكران
وفي أوساط الذكاء الاصطناعي، تشكّل معسكران، أولهما بقيادة داريو أمودي وسام ألتمان وديميس هاسابس يدعو السياسيين إلى ترتيب شؤون التكنولوجيا، فيما يتّهم المعسكر الثاني المقرّب من ترامب والمؤلّف خصوصا من جنسن هوانغ ومارك زاكربيرغ هؤلاء بالسعي إلى الانعتاق من المسؤولية في حال فقدان السيطرة على التقنية.
وصحيح أن هذه المسألة باتت تزداد زخما في الكونغرس لكن ما من قانون في الأفق قبل الاستحقاق الانتخابي. وقد أرجئت الجلسة البرلمانية ذات الصلة إلى مطلع تشرين الثاني/نوفمبر.
وحذّرت «أنثروبيك» المطوّرة لنموذج «كلود» في بيان اكتتاب أسهمها في البورصة من أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي قد تشكّل «خطرا وجوديا على البشرية»، بحسب ما أوردت «فاينانشل تايمز» الثلاثاء.